مريم فضلت باصة للورقة، وإيديها بتترعش وهي بتقرا السطر مرة واتنين، كأن عقلها رافض يصدق إن الكلام ده حقيقي.«المشروع الأخير: ربط ذاكرة الطفلين... ومنع أيٍّ منهما من تذكّر الليلة اللي اتقابلوا فيها».سليم خطف الملف من إيديها، وعينيه بتجري على الكلام بسرعة، وكل ما كان بيقرا، ملامحه كانت بتتغير. قال بصوت مكتوم من الغضب: ـ طفلين إيه؟! أنا عمري ما شفت مريم غير من كام أسبوع!مريم رفعت عينيها ليه، ودموعها متجمعة على رموشها. ـ وأنا كمان مش فاهمة... بس الصورة اللي شفتها لنفسي وأنا صغيرة، والغرفة البيضا، والدكتور فؤاد. .. كل ده مش كدب يا سليم. أنا حاسة إني عشت اللحظات دي قبل كده، بس مش قادرة أفتكر. سليم مسك كتافها برفق، وبص في عينيها. ـ اسمعيني كويس يا مريم. مهما كان اللي في الملف ده، مش هسيب حد يقربلك. ولو الدكتور ده لمس شعرة منك وإنتِ طفلة، هخليه يعترف بكل حاجة بنفسه. مريم هزت راسها، لكن فجأة عينها وقعت على صورة صغيرة كانت متدسوسة بين الورق. خدتها بإيد مرتعشة. كانت صورة لطفلين قاعدين على الأرض في أوضة بيضا. ولد صغير شعره أسود، وبنت أصغر منه، لابسة فستان أصفر، وحاطة في إيدها لعبة أرنب قماش. مريم شهقت. ـ سليم... بص! سليم قرب الصورة من عينه، وسكت تمامًا. الولد اللي في الصورة كان هو. نفس العلامة الصغيرة اللي تحت عينه اليمين، ونفس شكل وشه، حتى الخدش القديم اللي عند حاجبه كان موجود. أما البنت...كانت مريم. على ضهر الصورة مكتوب بخط إيد: «اللقاء الأول، قبل بدء التجربة بثلاثة أيام». سليم حس إن الأرض بتتهز تحته. ـ يعني إيه اللقاء الأول؟! أنا مش فاكر حاجة من الكلام ده! مريم قلبت الصورة، وفجأة لاحظت إن فيه كتابة تانية صغيرة تحت الجملة، كأن حد حاول يمسحها. قربتها من النور، وبدأت تقرا الحروف اللي لسه باينة: «الطفل سليم لم يكن فاقدًا للسمع بطبيعته. .. فقدان السمع كان نتيجة المرحلة الأولى».سليم اتجمد مكانه. رفع إيده ببطء ناحية ودنه اليمين، المكان اللي مريم طلعت منه الجهاز الأسود. ـ يعني الدكتور فؤاد... هو اللي خلاني أفقد سمعي؟!قبل ما مريم ترد، صوت أمها عايشة جه من وراهم وهي بتعيط: ـ أيوه يا ابني... الدكتور فؤاد هو اللي عمل فيك كده. سليم لف ناحيتها بسرعة. ـ إنتِ كنتِ عارفة؟!عايشة قربت منهم، ووشها كان مليان وجع. ـ كنت عارفة جزء من الحقيقة، مش كلها. أبوك الله يرحمه كان بيحاول يحميكم، بس فؤاد كان أقرب واحد ليه، وكان بيدخل البيت من غير استئذان. محدش كان يتخيل إنه بيستخدم ثقته عشان يعمل تجارب على طفل صغير. مريم مسكت إيد أمها. ـ طب وأنا؟ عمل فيا إيه؟عايشة غمضت عينيها، ودموعها نزلت. ـ كان عايز يعرف إذا كان يقدر يمسح ذكريات طفل، ويزرع مكانها ذكريات تانية. وفي ليلة، سمعت صريخك من الأوضة اللي تحت، ولما دخلت، لقيته موصلك بأجهزة، وسليم قاعد على كرسي جنبيك، مش قادر يسمع صريخك ولا حتى صوت نفسه. مريم حطت إيدها على بُقها. ـ يا نهار أسود!عايشة كملت بصوت متقطع: ـ أبو سليم اكتشف اللي بيحصل، وحاول يوقفه. لكن فؤاد هدده إنه هيبلغ عن أسرار العيلة كلها، وإنه هيخلي سليم يفقد ذاكرته للأبد. أبو سليم قدر يخرجكم من المكان، لكنه خبّى الحقيقة عشان يحميكم، وقال إنه هيرجع ياخد حقكم. سليم قبــ,,ـــــض إيده بعنــ,,ـــــف. ـ وأبويا مات قبل ما يرجع!ـ أيوه... وبعد مــ,,ـــــوته، كل حاجة اتقلبت. عمك استلم كل حاجة، وفؤاد فضل يراقبك. أما مريم، فخدوها مني وقالولي إنها ماتت. مريم قربت من أمها وهي بتعيط. ـ وإنتِ فضلتي طول السنين دي فاكرة إني مت؟عايشة حــ,,ـــــضنتها بقوة. ـ كل يوم يا بنتي. .. كل يوم كنت بصحى على أمل أشوفك داخلة عليّا من الباب. سليم وقف بعيد خطوتين، وكأنه بيحاول يستوعب إن حياته كلها كانت مبنية على كدبة. فجأة، موبايله رن. رقم مجهول. فتح المكالمة، وسمع صوت الدكتور فؤاد واضح المرة دي، لأنه كان لابس جهاز السمع الاحتياطي اللي احتفظ بيه. ـ مساء الخير يا سليم بيه. أتمنى تكون استمتعت بالملف. سليم ضغط على الموبايل لدرجة إن صوابعه ابيضّت. ـ إنت فين يا فؤاد؟!ضحكة باردة طلعت من الناحية التانية. ـ في المكان اللي بدأت فيه كل حاجة. المستشفى القديم اللي اتقفلت من عشرين سنة. ـ أقسم بالله لو قربت من مريم. ..ـ مريم؟! إنت لسه فاكر إنك فاهم مين مريم؟ افتح الصفحة الأخيرة من الملف يا سليم، وهتعرف إن أبوك نفسه كدب عليك. المكالمة اتقفلت. مريم جريت على الملف وبدأت تقلب صفحاته بسرعة، لحد ما وصلت لآخر ورقة. كان فيها تقرير نسب قديم، وتحته ختم باهت، وفي آخره جملة مكتوبة بخط أحمر: «لا توجد صلة دم بين الطفلين. تم تزوير بيانات الهوية بأمر من الدكتور فؤاد الشاذلي».سليم بص لمريم، ومريم بصتله، والاتنين كانوا مش قادرين يتكلموا. يعني الرسالة اللي بتقول إنهم إخوات كانت كدبة؟ ولا التقرير ده نفسه جزء من لعبة أكبر؟مريم قلبت الورقة، فظهر تسجيل صغير ملزوق من وراها. ضغطت عليه، وطلع صوت راجل تعرفه كويس. صوت أبو سليم. ـ لو التسجيل ده وصل لسليم ومريم، يبقى فؤاد نجح يخليهم يشكوا في بعض. يا ابني، يا بنتي. .. الحقيقة مش في الورق. الحقيقة في اللي حصل ليلة الحــ,,ـــــريق. سكت التسجيل لحظات، وبعدها الصوت كمل: ـ الليلة دي، واحد منكم شاف القاتل بعينه... والتاني هو الوحيد اللي يقدر يفتكر وشه. وفجأة، مريم شهقت وحطت إيديها على راسها. رجعتلها لقطة خاطفة من طفولتها. ..باب بيتفتح بعنــ,,ـــــف. راجل لابس جوانتي أسود. صوت طلقة. وأبو سليم واقع على الأرض، قبل ما الراجل يلف ناحيتها ويقول: ـ لو نطقتي بكلمة، أمك هتمــ,,ـــــوت زيّه. مريم صرخت، وسليم لحقها قبل ما تقع. ـ مريم! مالك؟! إنتِ شفتي إيه؟ أبوك يا سليم. سليم سكت، ووشه اتحول من الصدمة للغضب. ـ مين هو؟!مريم رفعت عينيها ليه، والدموع مالية وشها. ـ مش الدكتور فؤاد...بلعت ريقها بالعافية، وكملت: ـ الراجل اللي . أبوك كان حد من عيلتك. .. حد لسه عايش، ولسه بيضحك في وشك لحد النهارده. سليم فضل باصص لمريم، مش قادر يستوعب اللي سمعه، وبعدين قالها بصوت واطي لكنه مليان غضب: ـ حد من عيلتي؟! مين يا مريم؟ ركزي معايا يا حبيبتي، إنتِ شوفتي مين؟ مريم حطت إيديها على دماغها، وغمضت عينيها جامد، كأنها بتحاول تسحب الصورة من جوه عقلها. ـ مش قادرة أشوف وشه كامل... فاكرة إيده، والخاتم اللي كان لابسه، وصوته وهو بيقول للدكتور فؤاد إن كل حاجة لازم تخلص قبل الصبح. سليم سألها بسرعة: ـ الخاتم كان شكله إيه؟ مريم فتحت عينيها، ورفعت إيدها قدامها كأنها بترسم الخاتم في الهوا. ـ خاتم فضة، عليه صقر فاتح جناحاته، وفي عينه حجر أحمر. سليم رجع خطوة لورا. الخاتم ده كان شايفه مئات المرات في إيد عمه كمال المنشاوي. الراجل اللي ربّاه بعد مــ,,ـــــوت أبوه، واللي كان دايمًا يقوله إنه أكتر واحد بيحبه وبيخاف عليه. سليم ضحك ضحكة قصيرة من غير فرحة، وهز راسه بعدم تصديق. ـ كمال؟! مستحيل... ده اللي وقف جنبي لما أبويا مات، وهو اللي كان بيجيبلي الدكاترة، وهو اللي فضل يقنعني طول عمري إن فقدان سمعي ابتلاء من ربنا! مريم مسكت إيده. ـ أنا مش بقولك صدقني من غير دليل. أنا نفسي مش مصدقة اللي افتكرته. بس لازم نعرف الحقيقة. قبل ما سليم يرد، موبايله رن تاني. المرة دي كان المتصل عمه كمال. سليم بص للشاشة، وبعدها بص لمريم، ورد على المكالمة وحطها على مكبر الصوت. ـ أيوه يا عمي. صوت كمال جه هادي، كعادته: ـ إنت فين يا سليم؟ بقالي ساعات برن عليك. رجالتك بيقولوا إنك خرجت من البيت من غير ما تقول لحد. ـ كنت بخلص شوية شغل. ـ شغل الساعة تلاتة الفجر؟ ولا إنت روحت المكان اللي قولتلك تبعد عنه؟ سليم اتعدل في وقفته. ـ إنت عرفت منين إني في شبرا؟ سكت كمال ثانيتين، وبعدها قال: ـ عشان أنا عارفك يا ابن أخويا. وعارف إنك لما تحط حاجة في دماغك، مبتسمعش كلام حد. سليم بص لمريم، وبعدها قال ببرود: ـ طب ما تيجي تقابلني بنفسك، بدل ما تفضل تتصل. كمال رد من غير تردد: ـ نص ساعة وهكون عندك في الفيلا. وقفل. مريم بصت لسليم بقلق. ـ هو جاي هنا؟!ـ أيوه، وده اللي أنا عايزه. ـ إنت ناوي تعمل إيه؟سليم قرب منها، ومسك إيديها بين إيديه. ـ هخليه يتكلم. لو بريء، هنعرف. ولو هو اللي عمل كل ده، مش هيخرج من هنا غير لما يقول الحقيقة. لكن عايشة، اللي كانت واقفة جنبهم من غير ما تتكلم، قربت فجأة وقالت: ـ لأ يا سليم، إنت مش فاهم كمال كويس. الراجل ده مش هيعترف بسهولة. هو طول عمره بيخاف من حاجة واحدة بس. سليم سألها: ـ إيه هي؟ ـ هخليه يتكلم. لو بريء، هنعرف. ولو هو اللي عمل كل ده، مش هيخرج من هنا غير لما يقول الحقيقة. لكن عايشة، اللي كانت واقفة جنبهم من غير ما تتكلم، قربت فجأة وقالت: ـ لأ يا سليم، إنت مش فاهم كمال كويس. الراجل ده مش هيعترف بسهولة. هو طول عمره بيخاف من حاجة واحدة بس. سليم سألها: ـ إيه هي؟عايشة بصت لمريم وقالت: ـ إن مريم تفتكر اللي حصل في الليلة دي بالكامل. مريم حسّت بقشعريرة بتجري في جسمها. ـ ليه؟ أنا شفت حاجة إيه تخوفه بالشكل ده؟ عايشة اترددت، وبعدها فتحت شنطتها القديمة وطلعت منها صورة صغيرة، أطرافها محروقة. في الصورة، كانت مريم طفلة واقفة جنب محمود المنشاوي، والد سليم، وقدامهم ولد صغير ملامحه مش واضحة. وعلى ضهر الصورة مكتوب: «مريم هي الشاهدة الوحيدة على اتفاق المنشاوي الأخير». سليم خطف الصورة من إيدها. ـ اتفاق إيه؟!عايشة ردت وهي بتعيط: ـ أبوك قبل ما يمــ,,ـــــوت اكتشف إن كمال وفؤاد كانوا بيستخدموا فلوس العيلة في تجارة ممنوعة، وكانوا بيجربوا أجهزة على أطفال من غير علم أهلهم. أبوك جمع الأدلة، وقرر يسلمها للشرطة. لكن قبل ما يعمل كده، حصلت الجريمة. مريم همست: ـ وأنا كنت هناك...ـ أيوه، يا بنتي. كنتِ هناك، وسمعتي الاتفاق اللي دار بينهم. عشان كده كمال خاف منك، وفؤاد حاول يمسح ذاكرتك. سليم بص للصورة تاني، ولاحظ إن الولد الصغير اللي واقف جنب مريم لابس سلسلة فيها نفس شكل المفتاح اللي كانوا لسه فاتحين بيه الخزنة. قلب الصورة، ولقى تحت الكتابة رقم ملف قديم. نفس الرقم اللي كان مكتوب على التقرير الطبي الخاص بيه. قبل ما يقدر يفكر، سمعوا صوت عربيات بتقف بره الفيلا. سليم بص من الشباك، وشاف عربية عمه السودا، ووراها عربيتين مليانين رجالة. قال بهدوء غريب: ـ وصل. مريم مسكت دراعه. ـ سليم، أوعى تواجهه لوحدك. ابتسم لها ابتسامة صغيرة. ـ أنا مش لوحدي يا مريم. وبص لرجالته اللي دخلوا الأوضة، واداهم إشارة إنهم يفضلوا بعيد، من غير ما يعملوا أي حركة إلا لما يطلب منهم. بعد دقايق، باب الصالون اتفتح، ودخل كمال المنشاوي، لابس بدلته الغالية، وعلى وشه نفس الابتسامة اللي مريم شافتها في ذكرياتها القديمة. أول ما عينه وقعت عليها، ابتسامته اختفت للحظة. لحظة واحدة بس. لكن سليم شافها. كمال رجع لابتسامته، ومد إيده ناحية مريم. ـ إزيك يا بنتي؟ إيه اللي جابك للمكان ده في الوقت ده؟مريم ما ردتش. كانت عينيها مثبتة على إيده. الخاتم الفضي. الصقر. والحجر الأحمر. كمال لاحظ نظرتها، فخبّى إيده في جيبه بسرعة. سليم وقف بينه وبين مريم وقال: ـ عمي، عايز أسألك سؤال، وعايز إجابة واحدة بس، من غير كدب. كمال رفع حاجبه. ـ اتفضل. سليم حط الصورة قدامه على الترابيزة. ـ كنت في بيت أبويا ليلة ما مات؟كمال بص للصورة، وبعدها رفع عينه لسليم. ـ إنت بتسألني السؤال ده بعد كل السنين دي؟ـ جاوبني. كمال سحب نفس طويل، وقعد على الكرسي كأنه صاحب المكان. .. لأنها مش بس شافت القاتل يا سليم. سكت لحظة، وبعدين مال بجسمه لقدام. ـ دي كانت ماسكة السلاح بإيدها ليلة مــ,,ـــــوت أبوك. مريم شهقت، ورجعت لورا وهي بتهز راسها بعنــ,,ـــــف. ـ كداب! أنا كنت طفلة!كمال رد ببرود: ـ كنتِ عندك خمس سنين، وكنتِ بتعيطي وبتصرخي. محدش قال إنك .تيه عمدًا. لكن اللي حصل بعد كده هو اللي خلانا نضطر نمسح ذاكرتك. سليم مسك ياقة بدلته بعنــ,,ـــــف. ـ إنت بتقول إيه يا كمال؟!كمال ما قاومش، وبص لسليم في عينه وقال: ـ اسأل مراتك عن اللي حصل بعد ما أبوك وقع على الأرض. اسألها مين اللي خد السلاح من إيدها، ومين اللي خبّى الجــ,,ـــــثه، ومين اللي كتب تقرير الوفــ,,ـــــاه. وفجأة، مريم صرخت صرخة مكتومة، ووقعت على ركبتيها. الذكريات رجعت لها دفعة واحدة. السلاح في إيدها الصغيرة. صوت طلقة. أبو سليم واقع قدامها. لكنها افتكرت كمان حاجة تانية. ..إيد كبيرة بتسحب السلاح منها، وصوت طفل بيصرخ من ورا الباب: «مريم، اهربي! أنا هقولهم إني أنا اللي عملتها!» مريم رفعت وشها لسليم، ودموعها مغرقة عينيها. ـ سليم... كان فيه طفل تاني معايا الليلة دي. كمال اتجمد مكانه. ولأول مرة، سليم شاف الخوف الحقيقي في عيني عمه. مريم كملت وهي بتترعش: ـ الطفل ده أخد السلاح من إيدي... وقال إنه هو اللي . أبوك. كمال قام من مكانه بسرعة، وصرخ في رجاله: ـ محدش يسيبهم يخرجوا من هنا! لكن سليم سبق الكل، ووقف قدام عمه، وصوته بقى أبرد من التلج: ـ إنت خايف ليه يا عمي؟ كمال ما ردش. سليم قرب منه أكتر وقال: ـ مين الطفل اللي كان مع مريم؟كمال بص لمريم، وبعدها قال بصوت مبحوح: ـ الطفل ده... مات من عشرين سنة. مريم هزت راسها وهي بتعيط. ـ لأ... مش مات. مدت إيدها لشنطتها، وطلعت الصورة القديمة اللي كانت لاقياها في الملف، الصورة اللي فيها طفل واقف جنبها. وبصت لظهر الصورة. كان مكتوب اسم الطفل بخط واضح: «آدم المنشاوي».سليم اتراجع خطوة. لأن آدم المنشاوي كان اسمه مكتوب في سجل العيلة باعتباره ابنه اللي مات وهو رضيع، قبل ما سليم يعرف حتى إنه كان له أخ. #حكايات_شروق_خالدسليم فضل واقف مكانه، عينه على الاسم المكتوب في الصورة، وكأنه بيحاول يفهم إزاي اسم أخوه اللي مات وهو لسه رضيع بقى مرتبط بذكريات مريم. بص لعمه كمال وقال بصوت مهزوز من الغضب: ـ إنت قولتلي إن آدم مات وهو عنده ست شهور! إنت بنفسك وريّتني شهادة الوفــ,,ـــــاه، وخدتني المقابــ,,ـــــبر يومها!كمال بلع ريقه، وحاول يحافظ على هدوء ملامحه. ـ سليم، اسمعني الأول...ـ أسمعك إيه؟ ! إنت كدبت عليّا في مــ,,ـــــوت أبويا، وكدبت عليّا في مرضي، وكدبت عليّا في أخويا؟! هو أنا كنت عايش في بيت ولا في مسرحية وإنت المخرج بتاعها؟ !كمال رفع إيده يحاول يهديه. ـ أنا عملت كل ده عشان أحميك! سليم ضحك بسخرية. ـ تحميني من مين؟ من الحقيقة؟ ولا من نفسك؟!مريم كانت لسه قاعدة على الأرض، بتحاول تجمع ذكرياتها اللي رجعت لها فجأة. صورتها مع الطفل، صوته وهو بيصرخ، وإيده الصغيرة اللي سحبت السلاح من إيدها. !كمال رفع إيده يحاول يهديه. ـ أنا عملت كل ده عشان أحميك! سليم ضحك بسخرية. ـ تحميني من مين؟ من الحقيقة؟ ولا من نفسك؟!مريم كانت لسه قاعدة على الأرض، بتحاول تجمع ذكرياتها اللي رجعت لها فجأة. صورتها مع الطفل، صوته وهو بيصرخ، وإيده الصغيرة اللي سحبت السلاح من إيدها. فجأة رفعت راسها وقالت: ـ آدم ما ماتش!كل العيون اتجهت ليها. كمال صرخ: ـ إنتِ مش فاهمة حاجة!مريم قامت على رجليها، رغم إنها كانت بتترعش. ـ لأ، أنا بدأت أفتكر. كان فيه ولد صغير بيستخبى تحت الترابيزة، وكان بيقولي إنه أخويا، وإنه مش هيسمح لحد يأذيني. لما الطلقة ضــ,,ـــــربت، هو جري ناحية محمود بيه، وبعدها الدكتور فؤاد دخل وخدنا إحنا الاتنين. سليم قرب منها. ـ وإيه اللي حصل بعد كده؟مريم حطت إيديها على دماغها، وغمضت عينيها. ـ فاكرة إنهم دخلونا أوضة بيضا. الدكتور فؤاد كان بيزعق في حد، وبيقوله إن الطفل لازم يختفي، وإن البنت مينفعش تفضل فاكرة حاجة. بعدين سمعت صوت عربية، ولما صحيت، كنت عند الراجل اللي رباني. كمال كان بيبص لها بتركيز شديد، وفجأة طلع مسدس من جيبه ووجهه ناحية مريم. ـ كفاية كلام! رجالة سليم اتحركوا في نفس اللحظة، لكن سليم رفع إيده يأمرهم يثبتوا مكانهم. وقف قدام مريم، وبقى جسمه ساترها بالكامل. ـ نزل السلاح يا كمال. كمال كان بيتنفس بعنــ,,ـــــف. ـ إنت مش فاهم! لو البنت دي افتكرت كل حاجة، كلنا هنضيع! ـ إحنا؟! لأ يا عمي، إنت اللي هتضيع. أنا مش هسمحلك تلمسها. كمال ابتسم ابتسامة مريضة. ـ لسه فاكر إنك تقدر تحميها؟ طب اسألها الأول عن الطفل اللي قالت إنه أخوها. اسألها مين أبوه الحقيقي. مريم بصت له بصدمة. كمال كمل: ـ أبوها اللي ربّاها مش أبوها، ومحمود مش أبوها زي ما الرسالة قالت. الحقيقة إن البنت دي اتولدت من أمها عايشة، لكن أبوها الحقيقي...وقبل ما يكمل، صوت رصاصة دوّى في الصالون. الكل اتجمد. كمال وقع على ركبته، والمسدس اتزحلق من إيده. لكن الرصاصة ما جتش من رجالة سليم. جت من بره. سليم شد مريم ووقعوا ورا الكنبة، ورجالته انتشروا في المكان. اتسمعت أصوات صريخ وخطوات سريعة، وبعد ثواني دخل واحد من الحراس وهو بيقول: ـ يا باشا، فيه قناص فوق العمارة المقابلة! والراجل اللي ضــ,,ـــــرب النــ,,ـــــار هرب!سليم بص ناحية عمه، اللي كان بيضغط على كتفه المصاب، وصرخ: ـ هاتوا الدكتور حالًا!لكن كمال مسك إيده بقوة. ـ مفيش وقت... لازم تعرف إن فؤاد مش هو العقل المدبر. سليم انحنى ناحيته. ـ مين؟كمال قرب بُقه من ودنه وهمس: ـ أبوك كان عارف إن فيه طفل اتبدّل مكانه في المستشفى ليلة ولادتك... والطفل ده هو... صوته ضعف، وعينه بدأت تقفل. سليم هز كتفه. ـ كمال! كمّل! الطفل ده مين؟!لكن كمال فقد وعيه. وتحت الصورة مكتوب: «لو عايز تعرف مين أخوك الحقيقي، تعالى المستشفى القديمة قبل شروق الشمس. وتعالى لوحدك... لأن مريم لو دخلت المكان ده، هتفتكر مين اللي . محمود المنشاوي فعلًا». سليم رفع عينه لمريم. ـ مش هروح لوحدي، ومش هخبي عنك أي حاجة تاني. مريم مسحت دموعها، وردت بثبات رغم خوفها: ـ وأنا مش هسيبك تواجه الماضي لوحدك. في اللحظة دي، عايشة قربت منهم وهي ماسكة الورقة اللي كانت في الخزنة. ـ استنوا... أنا افتكرت حاجة. سليم لف ناحيتها. ـ إيه يا أمي؟عايشة طلعت من جيبها مفتاح صغير، عليه نفس علامة الصقر. ـ محمود اداني المفتاح ده قبل مــ,,ـــــوته بيوم، وقال لي لو في يوم مريم افتكرت اللي حصل، لازم أوريها التسجيل اللي مخبيه في المستشفى القديمة. وقال إن التسجيل ده لو ظهر، هينهي كل حاجة. مريم أخدت المفتاح، وأول ما لمسته، رجعت لها صورة واضحة لأول مرة. هي واقفة قدام باب المستشفى، وإيدها الصغيرة ماسكة إيد طفل. والطفل بيبصلها وبيقول: «لو نسيتيني يا مريم، أنا هرجع أدور عليكي، حتى لو كل الناس قالت إني مت». مريم رفعت وشها لسليم، ووشها بقى شاحب. ـ أنا عارفة الصوت ده...سليم سألها بسرعة: ـ صوت مين؟!مريم بصت للصورة اللي في الموبايل، ودموعها نزلت من غير ما تحس. ـ صوت الراجل اللي في الصورة. سليم قرب الموبايل منها. ـ إنتِ متأكدة؟هزت راسها. ـ أيوه... ده صوت الطفل اللي أخد السلاح من إيدي ليلة مــ,,ـــــوت أبوك. وبعد لحظات، قالت الجملة اللي خلت سليم يحس إن قلبه وقف: ـ ده آدم... أخوك اللي قالولك إنه مات. وفي نفس اللحظة، وصلتهم رسالة تانية من نفس الرقم: «أنا مستنيكم. بس قبل ما تيجوا، اسألوا عايشة عن الطفل اللي رجعت بيه من المستشفى ليلة ولادة مريم... لأن واحد بس من الطفلين اللي اتولدوا الليلة دي كان المفروض يعيش».عايشة شهقت، ووقعت الورقة من إيدها. وسليم بص لها، ولأول مرة في حياته، شاف أمه خايفة منه هو شخصيًا. ـ أمي... إيه اللي حصل ليلة ولادة مريم؟!عايشة فضلت واقفة مكانها، وشها اصفر، وإيديها بتترعش وهي بتبص لسليم ومريم بالتبادل، كأنها كانت مستنية اللحظة دي من عشرين سنة، وخايفة منها في نفس الوقت. سليم قرب منها وقال بصوت حاسم: ـ أمي، أنا سألتك سؤال. إيه اللي حصل ليلة ولادة مريم؟ وإيه حكاية الطفلين اللي اتولدوا في نفس الليلة؟عايشة قعدت على أقرب كرسي، وحطت إيديها على وشها وبدأت تعيط. ـ سامحني يا ابني... أنا كنت فاكرة إن سكوتي هيحميكم، لكن واضح إن سكوتي هو اللي ضيّع عمركم. مريم قربت منها وقعدت على ركبتها قدامها. ـ يا أمي، إحنا مش جايين نحاسبك. إحنا عايزين نعرف الحقيقة. كفاية اللي عشناه من كدب. عايشة مسحت دموعها، وأخدت نفس طويل، وبدأت تحكي. ـ الليلة اللي اتولدتي فيها يا مريم، كان محمود المنشاوي موجود في المستشفى معايا. ـ يا أمي، إحنا مش جايين نحاسبك. إحنا عايزين نعرف الحقيقة. كفاية اللي عشناه من كدب. عايشة مسحت دموعها، وأخدت نفس طويل، وبدأت تحكي. ـ الليلة اللي اتولدتي فيها يا مريم، كان محمود المنشاوي موجود في المستشفى معايا. أبو سليم كان رايح يزورني، لأن الدكتور فؤاد كان هو اللي بيتابع حملي، وكان بيننا ثقة كبيرة فيه. سليم عقد حواجبه. ـ وإيه علاقة ولادة مريم بولادتي أنا؟عايشة بصتله بحزن. ـ إنت اتولدت قبل مريم بأيام قليلة، لكنك دخلت حضّانة الأطفال بسبب مشكلة في التنفس. وفي نفس الوقت، أم مريم كانت بتولد، وجابت بنت وولد. مريم فتحت عينيها بصدمة. ـ ولد وبنت؟!عايشة هزت راسها. ـ أيوه. الدكتور فؤاد قال إن الولد مات بعد الولادة، وإن البنت لازم تتنقل لحضانة تانية بسبب حالتها. لكن بعد ساعات، لما أمك فاقت، لقت بنت واحدة بس جنبها، ومحدش رضي يقولها الولد راح فين. مريم همست: ـ يعني كان عندي أخ توأم؟ـ أيوه يا بنتي. سليم حس إن دماغه بتلف. ـ طب والطفل اللي اتولد مع مريم راح فين؟ عايشة بصت له نظرة غريبة. ـ هنا بقى المصيبة. محمود اكتشف بعد كده إن سجلات المستشفى اتغيّرت، وإن فيه طفل اتسجل باسم عيلة المنشاوي، وطفل تاني اتسجل باسم عيلة مريم. وكان شاكك إن فؤاد بدّل هويات الأطفال عشان يخبي جريمة أكبر. مريم مسكت إيد أمها بقوة. ـ يعني ممكن يكون آدم أخويا التوأم، مش أخو سليم؟عايشة ردت وهي بتعيط: ـ ممكن... وده اللي محمود كان بيحاول يثبته قبل ما يمــ,,ـــــوت. سليم وقف، وبدأ يمشي في الصالون بعصبية. ـ طب أنا وآدم؟ إحنا إخوات فعلًا ولا لأ؟ وكل الورق اللي في الخزنة ده إيه؟! عايشة بصت له، لكن المرة دي ما عرفتش ترد. وفجأة، موبايل سليم رن. رسالة صوتية من نفس الرقم المجهول. فتحها، وطلع صوت الراجل اللي في الصورة: ـ كفاية لف ودوران يا سليم. أنا عارف إنك سمعت كلام عايشة. لو عايز تعرف مين أبوك الحقيقي، ومين أخوك، تعالى المستشفى القديمة. قدامك ساعة واحدة. ولو اتأخرت، هتخسر آخر شخص لسه فاكر الحقيقة. التسجيل انتهى. سليم مسك مفاتيحه، لكن مريم وقفت قدامه. ـ أنا جاية معاك. ـ لأ يا مريم. المكان ده ممكن يكون فخ. ـ وإنت فاكر إنهم هيسيبوني بعد كل اللي عرفته؟ الراجل ده عارف ذكرياتي، وعارف إن عندي إجابات هو محتاجها. لو روحت لوحدك، ممكن ي. ك قبل ما تعرف أي حاجة. سليم فضل باصص لها، وبعدها مد إيده ومسك إيدها. ـ طيب، بس من اللحظة دي مش هنبعد عن بعض ثانية واحدة. بعد أقل من ساعة، كانت عربيات سليم بتدخل شارع جانبي قديم في القاهرة، لحد ما وصلوا لمستشفى مهجورة، مبناها متهالك وشبابيكها مكسورة، والبوابة الحديد عليها صدأ. مريم أول ما نزلت من العربية، جسمها بدأ يرتعش. لكن أول ما وصلوا للطرقة الرئيسية، النور انطفى فجأة. مريم شهقت، وسليم شدها ناحيته. صوت جه من مكبرات قديمة في السقف: ـ أهلًا بيكم في المكان اللي اتسرقت منه حياتكم. وبعد ثواني، النور اشتغل في آخر الطرقة، وظهر رجل واقف قدام باب غرفة زجاجية. كان طويل، شعره أبيض، ووشه مليان ندوب. نفس الراجل اللي في الصورة. مريم همست: ـ آدم...الراجل ابتسم ابتسامة حزينة. ـ أخيرًا افتكرتيني يا مريم. سليم رفع إيده يمنع رجاله من الاقتراب. ـ إنت آدم المنشاوي؟الراجل بص له طويلًا، وبعدها هز راسه. ـ ده الاسم اللي عاشوا يقنعوك إني مت بيه. لكن اسمي الحقيقي آدم عايش... وأنا أخو مريم التوأم. مريم قربت منه بخطوات بطيئة، ودموعها بتنزل. ـ إنت كنت معايا ليلة مــ,,ـــــوت محمود بيه؟آدم أومأ. ـ كنت معاكي، وكنت طفل زيك. بس أنا شفت اللي حصل كله، وفؤاد حاول يخليني أنسى. لما فشل، خبّاني سنين في مكان محدش يعرفه، وفضل يقول لكل الناس إني ميت. سليم كان واقف ساكت، لحد ما آدم بص له وقال: ـ أما إنت يا سليم، فإنت ضحية تانية في اللعبة دي. أبوك كان بيحبك، لكن فؤاد استخدم مرضك عشان يخليك تحت سيطرته، وكمال ساعده. سليم سأله بحدة: ـ طب ليه كل السنين دي ما رجعتش؟ ليه سيبتني أعيش فاكر إنك ميت؟آدم نزل عينه للأرض. ـ حاولت أرجع أكتر من مرة، لكن كل مرة كنت بقرب فيها من الحقيقة، حد كان بيهدد مريم أو أمنا. كنت فاكر إن اختفائي هو الطريقة الوحيدة لحمايتهم. مريم قربت منه، وبصت في وشه كويس. ـ طب مين اللي . محمود المنشاوي؟آدم رفع عينه لسليم. ـ مش كمال لوحده... ومش فؤاد لوحده. وبعدين مد إيده وفتح باب الغرفة الزجاجية. جوا كانت فيه شاشة كبيرة، وجهاز تسجيل قديم، وملف عليه اسم محمود المنشاوي. آدم قال: ـ أبوك قبل ما يمــ,,ـــــوت سجل اعتراف كامل، وكان مخبيه هنا. التسجيل ده فيه اسم الشخص اللي أمر ب. ه، وسبب زرع الجهاز في ودنك، والحقيقة اللي كمال حاول يخبيها عنكم. سليم قرب من الجهاز، وإيده بتترعش. ـ شغّله. آدم ضغط على الزر. ظهر محمود المنشاوي على الشاشة، تعبان وشاحب، لكنه بيتكلم بوضوح: «لو التسجيل ده وصل لأولادي، يبقى أنا فشلت أحميهم. لازم تعرفوا إن الشخص اللي بدأ كل ده مش كمال، ولا فؤاد. الشخص ده كان موجود في حياتنا من قبل ما مريم وسليم يتولدوا... وكان أقرب لينا من أي حد».مريم مسكت إيد سليم. التسجيل كمل: «الشخص اللي خانني هو...» وفجأة الشاشة اسودّت، وصوت انفجار صغير دوّى في الغرفة. سليم سحب مريم بعيد عن الجهاز، وآدم جري ناحية الباب، لكنهم سمعوا صوت قفل حديد بيتطبق عليهم. ومن السماعة القديمة، طلع صوت الدكتور فؤاد الشاذلي وهو بيضحك: ـ كنت عارف إنكم هتيجوا... بس للأسف، وصلتوا متأخرين. سكت لحظة، وبعدين قال: ـ ده الشخص اللي ربّاكي، واللي كنتِ بتناديه طول عمرك «بابا».مريم حسّت إن رجليها مش شايلينها. لكن آدم هز راسه فجأة وقال بصوت مليان غضب: ـ كداب يا فؤاد! أبو مريم الحقيقي لسه عايش، وأنا عارف مكانه. سليم بص له بصدمة. ـ أبوها الحقيقي عايش؟!آدم قرب من مريم، وحط إيده على كتفها. ـ أيوه يا مريم. وأبوك الحقيقي هو الشخص الوحيد اللي يقدر يثبت إن كل الورق اللي شفتوه مزوّر. وبعدين بص لسليم وقال: ـ بس قبل ما تعرفوا اسمه، لازم تعرفوا ليه أبوك كان مستعد يضحي بكل حاجة عشان يخبيه. في اللحظة دي، ظهر على الشاشة تسجيل جديد، وفيه رجل قاعد على كرسي، ووشه متغطي بضِلّ. رفع الراجل راسه ببطء وقال: ـ مريم... لو إنتِ بتسمعيني دلوقتي، يبقى كبرتِ، وبقيتي تعرفي إن كل اللي اتقالك عن عيلتك كدب. مريم قربت من الشاشة، وقلبها بيدق بعنــ,,ـــــف. الراجل كمل: ـ أنا أبوكي الحقيقي، وأنا اللي طلبت من محمود المنشاوي يخبيكي... لأن أمك ما ماتتش، وأخوكي ما اتخطفش بالصدفة. وبعدها قال جملة قلبت كل حاجة: ـ إحنا ما كناش بنهرب من كمال وفؤاد يا مريم. .. إحنا كنا بنهرب من الشخص اللي كان ماسك الشرطة كلها في إيده. وفجأة، الراجل رفع وشه بالكامل... ومريم عرفت ملامحه، لأنها شافته قبل كده في صورة قديمة كانت مخبياها أمها تحت المخدة.#حكايات_شروق_خالد