حكايات شروق خالد ج4
محدش كان يتخيل إنه بيستخدم ثقته عشان يعمل تجارب على طفل صغير. مريم مسكت إيد أمها. ـ طب وأنا؟ عمل فيا إيه؟عايشة غمضت عينيها، ودموعها نزلت. ـ كان عايز يعرف إذا كان يقدر يمسح ذكريات طفل، ويزرع مكانها ذكريات تانية.
وفي ليلة، سمعت صريخك من الأوضة اللي تحت، ولما دخلت، لقيته موصلك بأجهزة، وسليم قاعد على كرسي جنبيك، مش قادر يسمع صريخك ولا حتى صوت نفسه. مريم حطت إيدها على بُقها. ـ يا نهار أسود!عايشة كملت بصوت متقطع: ـ أبو سليم اكتشف اللي بيحصل، وحاول يوقفه.
لكن فؤاد هدده إنه هيبلغ عن أسرار العيلة كلها، وإنه هيخلي سليم يفقد ذاكرته للأبد. أبو سليم قدر يخرجكم من المكان، لكنه خبّى الحقيقة عشان يحميكم، وقال إنه هيرجع ياخد حقكم. سليم قبــ,,ـــــض إيده بعنــ,,ـــــف. ـ وأبويا مات قبل ما يرجع!ـ أيوه… وبعد مــ,,ـــــوته، كل حاجة اتقلبت.
عمك استلم كل حاجة، وفؤاد فضل يراقبك. أما مريم، فخدوها مني وقالولي إنها ماتت. مريم قربت من أمها وهي بتعيط. ـ وإنتِ فضلتي طول السنين دي فاكرة إني مت؟عايشة حــ,,ـــــضنتها بقوة. ـ كل يوم يا بنتي.
.. كل يوم كنت بصحى على أمل أشوفك داخلة عليّا من الباب. سليم وقف بعيد خطوتين، وكأنه بيحاول يستوعب إن حياته كلها كانت مبنية على كدبة. فجأة، موبايله رن. رقم مجهول. فتح المكالمة، وسمع صوت الدكتور فؤاد واضح المرة دي، لأنه كان لابس جهاز السمع الاحتياطي اللي احتفظ بيه.
ـ مساء الخير يا سليم بيه. أتمنى تكون استمتعت بالملف. سليم ضغط على الموبايل لدرجة إن صوابعه ابيضّت. ـ إنت فين يا فؤاد؟!ضحكة باردة طلعت من الناحية التانية. ـ في المكان اللي بدأت فيه كل حاجة. المستشفى القديم اللي اتقفلت من عشرين سنة.
ـ أقسم بالله لو قربت من مريم. ..ـ مريم؟! إنت لسه فاكر إنك فاهم مين مريم؟ افتح الصفحة الأخيرة من الملف يا سليم، وهتعرف إن أبوك نفسه كدب عليك. المكالمة اتقفلت. مريم جريت على الملف وبدأت تقلب صفحاته بسرعة، لحد ما وصلت لآخر ورقة.
كان فيها تقرير نسب قديم، وتحته ختم باهت، وفي آخره جملة مكتوبة بخط أحمر: «لا توجد صلة دم بين الطفلين. تم تزوير بيانات الهوية بأمر من الدكتور فؤاد الشاذلي».سليم بص لمريم، ومريم بصتله، والاتنين كانوا مش قادرين يتكلموا. يعني الرسالة اللي بتقول إنهم إخوات كانت كدبة؟
