اليتيمة ج1 حكايات شروق خالد
» صرخت فيه: «إنت آخر واحد يتكلم عن الحق يا حرامي!» سمعت صوت خبطة تانية، والباب بدأ يتخلخل. حسام، اللي كان طالع ورايا، وقف قدامي وقال: «يا باشا، أنا هعطلهم. خد البنت وامشي من الباب التاني.» بصيت له. «إنت عارف الباب التاني فين؟» أشار ناحية دولاب خشب قديم في آخر الأوضة.
«الست سعاد قالت لي عليه وأنا طالع. فيه ممر قديم بيوصل للشارع الخلفي.» سعاد فتحت الدولاب، وظهر وراه باب صغير مستخبي في الحيطة. قبل ما أدخل، مسكت إيدها وقلت: «إنتِ جاية معانا. » هزت راسها برفض.
«لأ، لازم أفضل هنا وأعطلهم شوية. إنت خد مريم والجواب، وروح لعنوان الراجل المكتوب في الورقة اللي جوه الظرف.» سألتها بحدة: «أنهي راجل؟» ردت وهي بتبص لمريم: «عمها حسن الجبالي. هو الوحيد اللي لسه عايش ويقدر يقول لك الحقيقة كاملة.
همست لي: «خلي بالك منها يا ياسين. البنت دي آخر أمل للعيلة كلها.» قفلت الباب ورايا. الممر كان ضلمة وريحته رطوبة، والأرض مليانة تراب. مشينا بسرعة لحد ما وصلنا لباب حديد صغير بيطل على شارع جانبي. خرجنا، وحسام اتصل بالسواق وطلب منه يجيب العربية فورًا.
ركبنا، وأنا فتحت الظرف اللي سعاد ادتهولي. جواه جواب مكتوب بخط ست، ومعاه صورة صغيرة لأمي وهي شايلة طفلين، ووراها أبويا واقف بوش جامد. بدأت أقرأ.«يا ياسين، لو الجواب ده وصل لك، يبقى أنا فشلت في إني أحمي السر لوحدي، وبقى لازم تعرف الحقيقة.
إنت طول عمرك فاكر إن أخوك التوأم مـ,ـات بعد الولادة، وإن أبوك كان بيحاول يحمي العيلة من الفضيحة. لكن الحقيقة إن أبوك هو اللي فرّق بينكم. أخوك كان اسمه آدم. اتولد قبلك بدقايق، وكان أبوك شايفه الوريث الحقيقي للعيلة.
لكن لما اكتشف إن آدم عنده مشكلة صحية بسيطة، خاف إن الناس تعتبره ضعيف، وقرر يبعده عن العيلة. أما الطفل التالت، اللي اتقال لنا إنه مـ,ـات، فكان موجود فعلًا، لكنه اتاخد من المستشفى بمعرفة أبوك، ومحدش عرف راح فين.
فضلت أدور على ولادي سنين، لحد ما عرفت إن آدم عاش بعيد عننا، وإنه اتجوز وخلف بنت اسمها مريم. كنت فاكرة إن كده خلاص، وإن ولادي هيعيشوا في أمان، لكن أبوك كان لسه بيلاحق آدم، وبيحاول ياخد منه المفتاح اللي يثبت الحقيقة.
لو وصلت لكلماتي دي، اعرف إن آدم مـ,ـات، وإن مريم هي آخر حاجة فاضلة من ابني. احميها يا ياسين، حتى لو اضطريت تواجه عيلتك كلها. أمك، فاطمة.» وقعت الورقة من إيدي. كنت بقرأ الكلام مرة واتنين، ومش قادر أصدق إن أمي كانت عارفة كل ده وسابتني أعيش عشرين سنة من غير ما أعرف.


