اليتيمة ج1 حكايات شروق خالد

» اتجمدت مكاني. بصيت لها وأنا مش فاهم. «مين اللي بيعيط كل ليلة يا بنتي؟» قربت مني وهمست: «الراجل اللي في الصورة.» قلبي بدأ يدق بعنف.«أنهي راجل؟» مدّت إيدها ناحية المفتاح وقالت: «الراجل اللي صورته موجودة في الأوضة المقفولة في دار الأيتام.

الست اللي بتربينا قالت لي ماقربش من الأوضة دي أبدًا، بس أنا دخلت مرة ولقيت صورته، ولقيت المفتاح ده مستخبي تحت السرير.» حسّيت إن الدنيا بتلف بيا. لأن الراجل اللي كانت بتتكلم عنه، واللي قالت إنها شافته في الصورة… كان أبويا. الحاج جلال الجبالي، اللي مـ,ـات من عشرين سنة!

والأغرب من كده، إن الصورة اللي كانت بتتكلم عنها مستحيل تكون موجودة في دار أيتام عادية، إلا لو حد كان عارف السر اللي أبويا دفـ,ـنه قبل مـ,ـوته. مسكت إيد البنت برفق وسألتها: «اسمك إيه يا حبيبتي؟» بصت لي، وبعدها قالت: «اسمي مريم.

» ابتسمت لها رغم إن قلبي كان بيتقطع من جوايا.«طب يا مريم، تقدري تاخديني المكان اللي لقيتي فيه المفتاح؟» هزت راسها بالموافقة، لكن فجأة مسكت إيدي بقوة وقالت: «بس لازم تيجي لوحدك، عشان طنط سعاد قالت إن لو أي حد من عيلة الجبالي عرف إن المفتاح رجع تاني، ناس كتير هتمـ,ـوت.

» في اللحظة دي، سمعت صوت محمود وهو بيهمس في تليفونه: «أيوه يا باشا… المفتاح ظهر.» وبعدها سكت لحظة، وقال جملة خلتني أحس إن الأرض بتتسحب من تحت رجلي: «والبنت طلعت هي كمان.» بصيت له بصدمة. مين الباشا اللي بيكلمه؟

وإيه معنى إن البنت طلعت هي كمان؟وقبل ما أقدر أواجهه، مريم شدت إيدي وهمست: «عمو ياسين، إنت لازم تعرف الحقيقة قبل ما هما ياخدوني زي ما أخدوا ماما.» كانت دي أول مرة أسمع فيها اسم أمها.

لكن الجملة اللي قالتها بعدها كانت أخطر من كل اللي سمعته لحد دلوقتي: «ماما قالت لي قبل ما تمـ,ـوت إن أبوك مش هو أبوك الحقيقي… وإن جدك هو اللي خبّى الحقيقة.» ساعتها، عرفت إن اللي اتدفن من عشرين سنة ماكانش مجرد سر عائلي… ده كان سر ممكن يهدّ عيلة الجبالي كلها من أساسها.

فضلت باصص لمريم، مش قادر أستوعب اللي سمعته منها. بنت عندها خمس سنين بتقولي إن أبويا مش أبويا الحقيقي، وإن جدي خبّى الحقيقة من عشرين سنة!بصيت لمحمود، لقيته بيحاول يخبّي تليفونه في جيبه، لكن أنا كنت شفت كل حاجة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *