اليتيمة ج1 حكايات شروق خالد

مديت إيدي وقلت ببرود: «هات التليفون يا محمود.» اتلخبط وقال: «تليفون إيه يا باشا؟» قربت منه خطوة.«إنت هتستعبط معايا؟ هات التليفون بدل ما أخليك تندم على اللحظة اللي فكرت فيها إنك تكذب عليّا.» طلع التليفون من جيبه ومدّهولي، وإيده بتترعش. فتحت آخر مكالمة، لكن الرقم كان من غير اسم.

رجعت بصيت له وقلت: «مين الباشا اللي كنت بتكلمه؟» رد بسرعة: «ده واحد من رجالة المينا يا باشا، كان بيسألني عن الشغل.» ضحكت ضحكة قصيرة من غير أي فرحة.«رجالة المينا؟ وإنت بتقوله إن المفتاح ظهر وإن البنت طلعت هي كمان؟ هو شغل المينا بقى فيه بنات ومفاتيح يا محمود؟

» وشه اصفر، ومبقاش عارف ينطق. في اللحظة دي، مريم شدت طرف الجاكيت بتاعي.«عمو ياسين، هو الراجل ده وحش؟» بصيت لها، ولما شوفت الخوف في عينيها، غضبي زاد، لكن حاولت أتكلم معاها بهدوء.«ماتخافيش يا حبيبتي، محدش هيقدر يأذيكي طول ما إنتِ معايا.

» هزت راسها، لكن واضح إنها ماصدقتنيش بالكامل. وبعدين قالت بصوت واطي: «ماما كانت بتقول نفس الكلام، وبعدها ناس جم وخدوها.» حسّيت بوخزة في قلبي. نزلت لمستواها وسألتها: «مين اللي خد مامتك يا مريم؟» بصت حواليها، وكأنها خايفة حد يسمعها، وبعدين قربت من ودني.

«راجل لابس خاتم أسود. كان بيزعق لماما، وبيقول لها إنها سرقت المفتاح، وإنها لو ماقالتش المفتاح فين، هيخليني أعيش في الشارع.» وقفت مكاني. الخاتم الأسود!كان أبويا عنده خاتم بنفس الشكل، وكان بيعتبره علامة خاصة بعيلة الجبالي.

وبعد مـ,ـوته، الخاتم اختفى من الخزنة الحديدية اللي في مكتبه، ومحدش عرف مين أخده. بصيت لمحمود، لكنه كان منزل عينيه في الأرض. وقتها فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد مفتاح قديم. شلت مريم بين إيديا، وناديت على حسام.

» اتجمد مكانه. كملت وأنا بفتح باب العربية: «إنت موقوف عن الشغل لحد ما أفهم إيه اللي بيحصل. ولو اكتشفت إن ليك علاقة باللي حصل لمريم أو أمها، مش هتقدر تحمّي نفسك من اللي جاي.» ركبت العربية، وحسام قعد قدام جنب السواق، وأنا قعدت في الكنبة الخلفية ومريم جنبي.

طول الطريق، كانت ساكتة، وحاضنة كيس البسكويت كأنه أغلى حاجة عندها في الدنيا. بعد شوية، طلعت بسكويتة ومدّتها لي.«خد يا عمو ياسين.» بصيت لها باستغراب.«دي بتاعتك يا مريم، إنتِ كليها.» هزت راسها وقالت بجدية: «ماما كانت بتقول إن اللي عنده أكل لازم يقسمه مع اللي جعان، حتى لو هو نفسه جعان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *