اليتيمة ج1 حكايات شروق خالد
قلت لها بهدوء: «لأ يا حبيبتي، أنا مش عم حسن.» محمود، واحد من رجالة الحراسة، قرب مني وهو باصص للبنت بشك. قال بصوت واطي: «يا باشا، البنت دي إزاي دخلت لحد هنا؟ خلينا نرجعها من المكان اللي جت منه.» بصيت له بحدة وقلت: «إياك تمد إيدك عليها.
فاهم؟ » رجع خطوتين لورا وسكت. البنت حضنت كيس البسكويت أكتر، وبعدين قالت بصوت حزين: «عم حسن بييجي الدار اللي إحنا عايشين فيها كل يوم خميس، وبيجيبلنا بسكويت وحاجات حلوة. بس بقاله كتير ماجاش.» سكتت لحظة، وبعدين كملت وهي بتبص حواليها: «فأنا قلت يمكن يكون مستخبي هنا، وقلت أدوّر عليه.
» حسّيت بحاجة غريبة جوا صدري. أنا اللي كنت طول عمري شايف دموع الناس ضعف، لقيت نفسي مش قادر أبص في عيني البنت الصغيرة دي من كتر الحزن اللي في صوتها. سألتها برفق: «طب قوليلي يا حبيبتي، إنتِ اسمك إيه؟
» اترددت، وفضلت تبص لي كأنها بتحاول تعرف إذا كنت راجل كويس ولا لأ. وبعدين دخلت إيدها الصغيرة في جيب البلوفر. وفجأة، حاجة معدنية وقعت من إيدها وخبطت في الأرض. ترررررن!بصيت لتحت. كان مفتاح نحاس صغير واقع بين رجليّ ورجليها. وفي اللحظة دي، حسّيت إن الدم نشف في عروقي.
المفتاح كان محفور عليه رمز قديم. رمز أنا حافظه كويس، رغم إني ما شفتوش من عشرين سنة. الرمز اللي أبويا، الحاج جلال الجبالي، أمر بمسحه من كل ممتلكات عيلتنا، ومنع أي حد يجيب سيرته مهما حصل. رفعت عيني ببطء وبصيت لمحمود.
لقيت وشه اتغيّر، ولونه بقى أصفر، وعينيه اتفتحت على آخرها. هو كمان كان عارف الرمز!مسكت المفتاح بإيد بتترعش لأول مرة من سنين، وقربته من عيني عشان أتأكد إني مش بتخيل. لأ… مفيش أي شك.
ده نفس الرمز اللي كان محفور على باب المخزن القديم اللي أبويا قفله قبل ما يمـ,ـوت، واللي قال لي وقتها إن المكان ده اتحرق بكل اللي كان جواه. بس لو المكان اتحرق فعلًا، المفتاح ده جه منين؟بصيت للبنت وسألتها بصوت حاولت أخليه هادي: «يا حبيبتي، المفتاح ده جبتيه منين؟
» البنت فتحت بقها عشان ترد، لكن محمود صرخ فجأة: «يا باشا، أوعى تخليها تتكلم!» لفّيت وشي ناحيته ببطء. بصيت له نظرة خلته يرجع لورا من غير ما يحس. قلت بصوت واطي، لكنه كان مليان غضب: «إنت خايف من إيه يا محمود؟
» بلع ريقه وقال بسرعة: «أنا… أنا خايف تكون البنت دي متبعتة من حد عشان يأذيك.» لكن البنت هزت راسها ببراءة وقالت: «لأ، أنا مش جاية أأذيه. أنا بس عايزة أعرف هو ليه بيعيط كل ليلة.

