حماتي خبت فستان زفافي وسابت لي لبس مهرج حكايات شروق خالد

دي كانت كلمتها المفضلة اللي دايماً بتكررها في كل مناسبة، زي خطوبتنا لما قالت بابتسامة سمجة وهي بتحرك قهوتها: “مامتك كانت مساعدة مختبر، صح؟ يا حرااام، كويس إنك لسه فاكراها.” يومها.. ما ردتش عليها بكلمة واحدة، بس كنت عارفة إن كبرياءها ده كله مصيره يتدمر، ومكنتش هي ولا غيرها يعرفوا إن الحقيبة الصغيرة اللي في إيدي فيها الحاجة اللي هتنهي غرورهم ده كله في ثانية واحدة.

#حكايات_شروق_خالد خدت نفس عميق وأنا بصل للبس المهرج المعلق. صحباتي كانوا واقفين ومصدومين، وجينا قربت مني وهي بتهمس بصوت مرعوب: “شروق.. هنكلم الإدارة، هنطلب البوليس، هنعمل أي حاجة.. الفستان أكيد قريب هنا!” هزيت راسي بالنفي وبصيت لأبويا اللي كانت عينيه مليانة دموع وحزن على كسرتي، بس أنا مكنتش مكسورة.

أنا كنت أهدى مما أي حد يتخيل. قربت من التسريحة ومسكت حقيبتي الصغيرة، فتحتها وبصيت على الورقة المطبوعة والمختومة بختم النسر اللي كانت جوة. ورقة واحدة كانت كفيلة تقلب حياة نادية هانم وعيلتها كلها رأس على عقب وتخليهم يشحتوا في الشوارع.

نادية هانم كانت فاكرة إن أبويا مجرد مدرس فيزياء غلبان، ومكنتش تعرف إن المعمل اللي جوزها الله يرحمه أسس بيه ثروته كلها كان قائم على براءة اختراع مسجلة باسم والدتي الله يرحمها، وإن القضية اللي كانت شغالة في المحاكم بقالها سنين لاتثبات حقوق الملكية الفكرية اتنظرت واتحكم فيها إمبارح بالليل بس لصالحنا.

. وبموجب الحكم ده، كل أملاك العيلة والأسهم في الشركات بقت تحت تحتفظ بشرط أداء التعويضات اللي هتدمرهم تماماً. كنت مجهزة الورقة دي عشان أديها لزياد بعد الفرح كبداية جديدة ونصلح كل حاجة، بس نادية هانم قررت تختار الحرب.

لبست بدلة المهرج الملفتة، وحطيت الأنف الأحمر، وجينا وصحباتي بيعيطوا وبيترجوني أقف. مسكت إيد أبويا وقلت له بثبات: “يلا يا بابا.. المهرج الحقيقي تحت مستنينا.”لما أبواب القاعة اتفتحت والموسيقى اشتغلت، المعازيم كلهم اتصدموا. الضحك والهمس انتشر في القاعة زي النار في القش، ونادية هانم كانت واقفة مع أصحابها الهوانم بابتسامة نصر وشماتة مش قادرة تخفيها، متوقعة إني هجري وأعيط وألغي الفرح.

وزياد كان واقف ومذهول ومش فاهم حاجة. مشيت بكل ثقة وفخر، ماسكة في ذراع أبويا، وراسي مرفوعة لفوق، ولما وصلت للوش، بصيت لنادية هانم في عينيها بالظبط، وقربت منها والهدوء ماليني. طلعت الورقة من الشنطة وحطيتها في إيدها وقلت بصوت واطي سمعوه كل اللي واقفين حوالينا: “ده قدرك الجديد يا نادية هانم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *