إمبراطورية صالون رانيا ج 1 حكايات شروق خالد

. اِقْبَلْ وَخَلَاصْ!”نَفَخْتُ بِضِيقٍ، ثُمَّ أَوْمَأْتُ بِرَأْسِي:”طَيِّبْ.. خَلِّصِي بِسُرْعَةِ الْبَرْقِ قَبْلِ مَا حَدٌّ يَدْخُلْ وَنَبْقَى مَلْطَشَةَ الدُّنْيَا.”ابْتَسَمَتْ بِفَرَحٍ جُنُونِيٍّ، وَأَخْرَجَتْ فُرْشَاةَ الْمَكْيَاجِ الْوَرْدِيَّةِ وَهِيَ تَقُولُ بِسَعَادَةٍ:”يَلَّا بِينَارْ! اقْفِلْ عَيْنَيْكَ يَا عَمُّو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَرَكِّزْ مَعَ النَّغَمِ!

“بَدَأَتْ تَرْسُمُ عَلَى وَجْهِكَ خُطُوطًا لامِعَةً بِالْبَمْبِي وَالْأَصْفَرِ، وَأَنَا جَالِسٌ مِثْلَ التِّمْثَالِ، حَارِسِي الأَشْتَاكُ يَنْظُرُونَ إِلَيَّ فِي صَمْتٍ مُهِيبٍ، وَكَأَنَّنَا نَخُوضُ أَعْصَبَ مَعْرَكَةٍ فِي تَارِيخِ الْمَفْيَا. وَفَجْأَةً…انْفَتَحَ بَابُ الْفِيلَّا الرَّئِيسِيُّ عَلَى مِصْرَاعَيْهِ بِقُوَّةٍ!دَخَلَ “صُبْحِي الْعَدَوِيُّ”، أَنْشَرْ وَأَشْرَسُ مُنَافِسٍ لِي فِي عَائِلَاتِ الْقَاهِرَةِ، وَكَانَ يَمْشِي خَلْفَهُ اثْنَانِ مِنْ أَعْتَى رِجَالِهِ، وَكَانَ يَتَكَلَّمُ بِصَوْتٍ عَالٍ وَهُوَ يَدْخُلُ بِطُرِيقَةٍ هُجُومِيَّةٍ:”بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.

. سَامِعِينَ صَوْتَ ضَحِكٍ وهيصة يا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ولايكونش عندكم…”وَسَكَتَ فَجْأَةً. تَجَمَّدَ صُبْحِي فِي مَكَانِهِ. وَتَجَمَّدَ الرَّجُلَانِ اللَّذَانِ خَلْفَهُ. سَادَ صَمْتٌ قَاتِلٌ فِي الرِّسَيْبْشِنِ كُلِّهِ. صُبْحِي كَانَ يَنْظُرُ إِلَيَّ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بَدْرِ.. زَعِيمِ الْمَفْيَا الأُولَى، الرَّجُلِ الَّذِي يَخَافُهُ الْجَمِيعُ، جَالِسًا عَلَى كُرْسِيٍّ جِلْدِيٍّ، وَعَلَى وَجْهِهِ رَسْمَةُ “يُونَيكُورْنِ” بِمَكْيَاجٍ وَرْدِيٍّ، وَفِي شَعْرِي فُيُونَكَةٌ تَلْمَعُ، وَحَوْلِي اثْنَا عَشَرَ حَارِسًا عَنِيفًا عَلَى عُيُونِهِمْ شَرَائِحُ خِيَارٍ وَأَصَابِعُهُمْ بِمَانِكِيرِ بَمْبِي.

وَرَانِيَةُ وَاقِفَةٌ بِجِوَارِي تُرَتِّبُ نُوتْبُوكَ الاسْتِيكَرَاتِ بِكِبْرِيَاءٍ. لِمُدَّةِ عَشْرِ ثَوَانٍ كَامِلَةٍ، لَمْ يَنْبِسْ صُبْحِي بِبِنْتِ شَفَةٍ، وَظَلَّ فَاتِحًا فَمَهُ مِنْ دَهْشَةِ الْمَنْظَرِ، قَبْلَ أَنْ يَبْتَلِعَ رِيقَهُ بِصُعُوبَةٍ شَدِيدَةٍ وَيَقُولَ بِصَوْتٍ مُرْتَجِفٍ:”… إِيهِ دَهْ.. يَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *