اللواء محسن برَق عينيه لبرة، ووشه احمر من الكسوف والعصبية، وصرخ بصوت مهزوز:"يا بت.. أنتِ مجنونة؟! أنا اللواء محسن مدير مباحث أمن الإدارة العامة! أنا اللي رجالة المافيا في مصر كلها بتعملي ألف حساب! تكلميني أنا كده وترفضيني؟! "رانيا ضيقت عينيها، ورفعت فرشة المكياج في وشّه وقالت بحدة:"صوتك عالي ليه يا عسكري يا كبير؟ صوتك ما يعلاش في صالون رانيا! وعقاباً لكلامك العالي ده.. هتاخد لوك 'اليونيكورن الذهبي' مع تاج لاماااع!"عشرين ظابط شرطة كانوا واقفين ورا اللواء محسن، ماسكــ,,ـــــين سلاحهم وبصلين للمنظر في حالة صدمة تامة مش عارفين يضحكوا ولا يضــ,,ـــــربوا نــ,,ـــــار. واحد منهم همس لزميله بصوت مرعوب:"يا نهار أسود.. دي بتجسد قمة الإجرام الخارق.. إحنا شكلنا اتقبــ,,ـــــض علينا إحنا كمان من غير ما نحس!"صبحي العدوي بص للواء محسن من على الكرسي، وهو لابس الفستان البينك والروج، وقال بصوت متشفٍ:"أهلاً بيك يا لواء محسن في نادي الضحايا! نورت الصالون.. اقعد اقعد، متستعجلش على رزقك، القعدة هنا مفيش أحسن منها!"المعلم شحاتة هز راسه بالتاج اللامع، وأكد عليه:"أيوه يا لواء.. متقاومش، البت دي أقوى من قانون العقوبات كله.. اقعد حط شرايح الخيار على عينيك واسترخي! "اللواء محسن بص لينا كلنا، وبص لزعماء المافيا اللي لابسين فساتين بينك، وبص لرجالة البوليس اللي واقفين مبلمين، وبص لرانيا اللي واقفة بكل كبرياء وواثقة في نفسها.. حس إن هيبة وزارة الداخلية كلها بتنهار على حرف فرشة مكياج. بلع ريقه بصعوبة بالغة، ورمى المسدس من إيده على الأرض، وبص لرجالة الشرطة وقال بصوت منكسر:"اقعدوا يا رجالة.. اقعدوا على الكراسي.. ما حدش يفتح بوقه.. البت دي لو اتعصبت هتحول قسم الشرطة كله لروضة أطفال! اسمعوا الكلمة واقعدوا جنب سعيد الدليفري! "عشرين ظابط شرطة قعدوا في ثواني في صف طويل جنب الحراسة، وبقى الريسبشن مليان بأعتى مجرمين مصر وأشرــ,,ـــــس ضباط الشرطة، كلهم لابسين فساتين بينك ومكياج ويونيكورن وحاطين شرايح خيار على عيونهم!رانيا صفقت بإيدها بسعادة عارمة وقالت:"الله! العيلة كبرت وبقت جميلة خالص! يلا بينا بقى نوزع البسكوت بالشوكولاتة على أحلى زبائن في العالم!"فتحت أمل الباب وهي شايلة صينية بسكوت ضخمة، وبصت للواء محسن والظباط وهما لابسين الفساتين، وراحت ضاحكة ضحكة هستيرية وهي بتقول:"يا ميت أهلاً وسهلاً بالشرطة المصرية في صالون رانيا للتجميل! "أمل وزعت صواني البسكوت بالشوكولاتة على الكل، وبقت ماشية بتوزع على زعماء المافيا وضباط الشرطة الكبار وهما قاعدين جنب بعض لابسين الفساتين البينك والتاج واليونيكورن. اللواء محسن مد إيده باسترخاء واخد بسكوتة وبياكلها ببطء وهو لابس الفستان البينك ومكياج عالي، وصبحي وشحاتة كانوا بياكلوا البسكوت بهدوء تام ومحدش فيهم جَسْر ينطق بكلمة واحدة خوفاً من غضب رانيا اللي كانت واقفة في نص الريسبشن ومكتفة إيديها بفخر وعزيمة. رانيا صفقت بإيدها صفقة قوية وقالت بصوت عالي: كفاية أكل بقى.. دلوقتي ميعاد الفقرة الأهم.. فقرة صور التخرج الرسمية لصالون رانيا! الكل اتخض وفتح بوقه بصدمة أفظع من اللي قبلها! اللواء محسن نط من على الكرسي وقال بانهيار وترعش: صور إيه يا ست رانيا؟! دي لو صورة واحدة طلعت بره الفيلا دي، الحكومة كلها هتستقيل، والبلد هتضحك علينا، وتاريخ الشرطة والمافيا هينتهي للأبد! أرجوكِ بلاش صور! رانيا ضيقت عينيها وقالت بحزم: ممنوع الاعتراض! أحسن زباين لازم يتصوروا عشان يفضلوا ذكرى حلوة في تاريخ الصالون! وقبل ما حد يقدر يتحرك، طلعت موبايلها ومدت إيدها تصوّر، وفي اللحظة دي.. تليفون اللواء محسن الميري رن بصوت رنين عسكري عالي وثقيل في جيب الفستان البينك! اللواء محسن بلع ريقه بصعوبة وقال بصوت بيترعش: ده.. ده تليفون وزير الداخلية شخصياً! رانيا خطفت الموبايل من جيبه بسرعة البرق، وقبل ما محسن يلحق يصرخ، فتحت السكة وفتحت الاسبيكر وقالت بصوت بريء ومبهج: ألو.. مين معايا؟ صوت وزير الداخلية جه من الناحية التانية صارم وحازم: محسن! طمني يا راجل! داهمتوا عرين المافيا ولا حصل إيه؟! بقالكم ساعتين مختفيين والاتصال مقطوع! رانيا ردت بكل ثقة وبصوت طفولي هادئ: معالي الوزير؟ أهلاً بيك.. معاك رانيا مديرة صالون رانيا للتجميل! اللواء محسن وعبد الرحمن وصبحي وشحاتة وعشرين ظابط شرطة قاعدين هنا عندنا بيلبسوا فساتين بينك وبياكلوا بسكوت بالشوكولاتة.. تحب معاليك تيجي تاخد لوك يونيكورن ولا نبعتلك الأوردر دليفري لحد الوزارة؟ سكت الخط الناحية التانية سكون تام ومرعب لمدة عشر ثواني كاملة، وبعدها سمعنا صوت تليفون وزير الداخلية بيقع من إيده على الأرض هناك، وبعدين الخط قطع لوحده من كتر الصدمة! الريسبشن كله ضحك بصوت مكتوم ومش مصدقين الجنان ده، ورانيا قفلت الموبايل وقالت بحماس شديد: يلا يا أحلى زبائن. . اعدلوا التيجان، ابتسموا للكاميرا، واحد.. اتنين.. تلاتة.. طرررش! واتطبعت أحلى صورة تجمع أخطر زعماء مافيا في مصر مع مدير مباحث أمن الإدارة العامة ورجالته، وكلهم قاعدين مستسلمين تحت إمرة البت رانيا أبو خمس سنين.#حكايات_شروق_خالدبعد ما رانيا أخدت الصورة التاريخية دي بالموبايل، والكل كان قاعد في حالة ذهول وتأقلم مع الكارثة، سمعنا صوت صفارات عربيات كتير ومدرعات شرطة بتفرمل برة الفيلا بصوت مزعج وعالي جداً. اللواء محسن نط من على الكرسي وفستانه البينك بيترعش حواليه، وقال بصوت كله رعب:"يا نهار أسود ومنيل! دي عربيات الوزارة.. وزير الداخلية بنفسه جه عشان يشوف إيه اللي حصل بعد قفلة السكة!"وفعلاً.. قبل ما حد يلحق ينطق، باب الفيلا الرئيسي اتفتح بقوة رهيبة، ودخل "وزير الداخلية" بنفسه بكامل هيبته، ومعاه حراسة خاصة مكثفة وقادة أمنيين، وهو بيدخل بخطوات واسعة وبيزعق بغضب:"محسن! إيه اللي بيحصل هنا؟! اتصلت بيك لقيت بت بتقولي كلام غريب.. فين المجرمين وفين..."وسكت. وقف وزير الداخلية في نص الريسبشن.. وتسمر في مكانه كأنه اتحول لتمثال شمع. عينه نطت لبرة راسه وهو بيبص قدامه:شاف زعيم مافيا القاهرة (أنا) لابس فستان بينك وفيونكة ويونيكورن، وجنبيه زعيم إمبابة (صبحي) بروچ وتاج، وجنبيه ملك الجيزة (شحاتة) بمانيكير بينك، واللواء محسن مدير المباحث بنفسه قاعد حاطط شرايح خيار على عينيه ولابس فستان بينك منفوش، وحوالي أربعين ظابط وعسكري وحارس ودليفري كلهم قاعدين في صف واحد بملابس الميكب والجلتر! وزير الداخلية بلع ريقه بصعوبة بالغة لدرجة إن نظارته وقعت على الأرض واتكسرت، وبص لاللواء محسن وقال بصوت مسطول ومهزوز:"يا محسن.. هو أنا دخلت اجتماع مجلس الوزراء ولا دخلت مصحة مجانين في وسط البلد؟!"قبل ما الوزير يلحق يستوعب الصدمة أو يرجع لورا، رانيا جريت عليه بسرعة البرق، ووقفت قدامه على أطراف صوابعها، ورفعت راسها وحطت إيدها في وسطها وقالت بابتسامة بريئة:"أهلاً بمعاليك يا سيادة الوزير! منور صالون رانيا للتجميل! أنت الزبون رقم خمسة وعشرين.. اقعد جنب عمو اللواء محسن فوراً عشان مفيش استثناءات للمسؤولين هنا!"وزير الداخلية برَق عينيه وقال بصوت مذهول:"أنا؟! أنا وزير الداخلية يا بت.. أنتِ اتجننتي؟! إزاي تقوليلي اقعد؟!"رانيا رفعت فرشة المكياج في وشّه وقالت بحدة طفولية قاطعة:"صوتك عالي ليه؟ ! ممنوع الاعتراض في صالون رانيا! عقاباً لصوتك العالي.. هتاخد لوك 'الملك الملوكي' مع جليتر دهبي وتيـاج ألماس!"الريسبشن كله ضحك بصوت مكتوم ومش مصدقين الجنان ده. الوزير بص حواليه: شاف أعتى مجرمين مصر، وشاف مدير مباحث أمن الإدارة العامة، وكلهم قاعدين بيغمزوله عشان يستسلم وميعصبش رانيا. بلع الوزير ريقه بصعوبة، ونفخ بضيق شديد، وبص لاللواء محسن وقال بصوت مكسور:"يعني.. يعني أنت قاعد كده عادي يا محسن؟"رد اللواء محسن وهو بيعدل شرايح الخيار على عينيه:"اقعد يا سيادة الوزير.. اقعد الله يستر عرضك.. المقاومة هنا ملهاش أي معنى، البت دي سيطرت على الدولة كلها في ساعتين! "وفعلاً، وزير الداخلية قلع جاكيت البدلة الرسمي، وقعد على الكرسي جنب اللواء محسن، وهو بيقول بتهكم:"طيب.. بس يكون جليتر أصلي والنبي، عشان عندي مؤتمر صحفي بكرة الصبح قدام القنوات الفضائية ومش ناقص بهدلة!"رانيا صفقت بإيدها بسعادة جنونية وقالت:"عاش يا سيادة الوزير! زبون مثالي وهتاخد أكبر طبق بسكوت بالشوكولاتة! يلا يا أمل هاتي أطباق البسكوت للوزير والحكومة كلها!"دخلت أمل وهي ميتة على روحها من الضحك، وبتوزع البسكوت على وزير الداخلية والوزراء والحراس وزعماء المافيا، وكلهم قاعدين بيفطروا بسكوت ولابسين فساتين بينك في أجواء أسرية سعيدة جداً. وبعد ما وزير الداخلية قعد وجلسة التجميل اشتغلت على أصولها، الريسبشن كله بقى عبارة عن لوحة فنية تجريدية: وزير الداخلية، ومدير المباحث، وأعتى ثلاثة زعماء مافيا في مصر، مع أربعين ظابط وحارس، كلهم لابسين فساتين بينك، وتاج بيبرق، وجليتر على خدودهم، وبياكلوا بسكوت بالشوكولاتة مع الشاي ووراهم شريط الأغاني شغال! وفجأة.. صوت فرملة عربية ضخمة برة الفيلا هزت الأرض، وبعدها صوت مكبر صوت (ميكروفون) بيذيع بصوت جهوري جداً من الشارع:"يا أستاذ عبد الرحمن بدر! ويا لواء محسن! المحافظة كلها محاصرة بالكامل من جميع الجهات! سلموا أنفسكم فوراً وتخلوا عن القوة، وإلا سنتدخل قوة مشتركة! "الوزير برّق عينيه ومسك الفستان البينك بتاعه وقال بفزع:"يا نهار مش فاوت! ده رئيس أركان حرس الحدود والقوات المشتركة! ده جه بالجيش كله عشان افتكروا إننا اتخطفنا بره الدولة!"اللواء محسن ناطط من على الكرسي والروج البينك مغطي شفايفه وقال:"يا سيادة الوزير! لو القوات دخلت وشافوا المنظر ده، هيفتكروا إن دي أسلحة دمار شامل غير تقليدية ونبقى مهزلة قدام العالم كله!"قبل ما أي حد فينا يلحق ينطق أو يفكر يهرب من الشباك، رانيا راحت ماشية بخطوات ثقة وجريت فتحت الباب الرئيسي للفيلا على آخره. كان واقف برة "الفريق جلال" (رئيس أركان حرب القوات المشتركة)، راجل جسمه عريض، لابس البدلة العسكرية المليانة نياشين وميداليات، ووراه طابور عساكر ومدرعات واقفين مستعدين. الفريق جلال دخل بخطوات عسكرية حازمة، ومسك الميكروفون وبيقول بصوت هز الحيطان:"أين المحتجزون؟! أين زعمـ..."وسكت. الراجل وقف في نص الريسبشن كأنه خد خبطة بمرزبة على راسه. نظارته العسكرية اتزحلقت من على مناخيره وهو بيبص قدامه:شايف وزير الداخلية بحجمه وثقله لابس تاج لامع وميك أب أميرات، ومدير المباحث بلبس بينك منفوش، وأكبر زعماء مافيا القاهرة وإمبابة والجيزة قاعدين جنب بعض بمانيكير بينك ومربوط في شعرهم فيونات بتلمع، والكل باصص له وهو بيمضغ البسكوت بالشوكولاتة في صمت تام! الفريق جلال بلع ريقه بصعوبة، ونياشينه قعدت تخبط في بعضها من الخضة والذهول، وقال بصوت مهزوز مش طالع من زوره:"... إيه ده؟ هو.. هو أنتم بتعملوا مناورة عسكرية بالأسلحة الخفيفة.. ولا دي بروفة لمهرجان مسرح الطفل والقوميات؟! "طلعت رانيا من ورا ضهره، حطت إيدها في وسطها، وبصت للنياشين الذهبية اللي على صدـ,,ـــره وقالت بحماس شديد:"يا الله! إيه الحاجات اللي بتلمع الكثيرة دي يا عمو القائد؟! أنت الزبون رقم خمسين! منور صالون رانيا للتجميل، اتفضل اقعد جنب عمو الوزير عشان نعملك لوك 'القائد اليونيكورن الذهبي'! "الفريق جلال بص للوزير وقال بصوت بيترعش:"معالي الوزير.. حضرتك معتقل ولا بتستمتع بوقتك؟!"الوزير هز راسه بالتاج وقال بيأس:"اقعد يا جلال.. اقعد يا حبيبي واطلب بسكوت بالشوكولاتة.. المقاومة هنا خيانة عظمى لصالون رانيا، والبت دي ملهاش حل! "الفريق جلال بلع ريقه، وقعد على الكرسي المجهّز ببطء شديد وهو بيستسلم للقدر، وقال بقلة حيلة:"طيب.. بس الميداليات والنياشين دي تعبت فيها، أرجوكِ ما تحطيش عليها جليتر بمبي يا بنتي! "ابتسمت رانيا بانتصار ساحق، وهتفت بصوت عالي ملا الفيلا كله:"أهلاً بيك يا عمو القائد! وكده نكون أصلحنا كل الكبار اللي في مصر وخليناهم قمامير وسعداء!"#حكايات_شروق_خالد