حكايات شروق خالد

قال بهدوء:
«إنتِ مخبية طفلة هنا في الشركة؟»

مريم هزت رأسها بسرعة.
«أنا ما كانش قدامي حل.»
«بقالها قد إيه هنا؟»
«سبع شهور.»

آدم اتصدم.
«سبع شهور؟!»
مريم غطت وشها بإيدها.
«لو سمحت… ما تمشينيش من الشغل.»

آدم ضيق عينيه.
«أنا مش همشيكي قبل ما أعرف الحقيقة.»

مريم رفعت عينيها.
«الحقيقة إن…»
سكتت.
ثم قالت بصوت مكسور:
«البنت دي مش بنتي.»

آدم اتجمد.
«أمال بنت مين؟»
مريم بصت للطفلة.
ثم قالت:
«بنت واحدة كانت بتشتغل هنا من زمان.»

وفي اللحظة دي…
الطفلة رفعت إيدها الصغيرة ولمست وجه آدم.
وهمست لأول مرة بكلمة واحدة:
«بابا.»

آدم ما اتحركش.
بص للطفلة، وبعدين لمريم.
«إنتِ سمعتي اللي قالتُه؟»
مريم دموعها نزلت.
«أيوه.»
«هي بتقول بابا لمين؟»
«ليك.»

آدم قرب الطفلة منه أكتر.
«مريم… أنا عمري ما شوفت البنت دي قبل النهارده.»
«عارفة.»
«إذن إزاي تكون بنتي؟»
مريم بلعت ريقها.
«لأنك شفت أمها.»

سكت.
«مين أمها؟»
مريم ما ردتش.
آدم رفع صوته بهدوء:
«مريم!»
الطفلة اتخضت، ومسكت في بدلته.
آدم سكت فورًا.
«خلاص… أنا مش هعلي صوتي.»
ثم رجع لمريم.
«اتكلمي.»

مريم أخذت نفسًا طويلًا.
«من سبع شهور، قبل ما رانيا تمشي من الشركة بيومين، أنا لقيتها قدام باب الخدمة.»

آدم اتجمد.
«رانيا؟»
مريم هزت رأسها.
«أيوه.»

رانيا كانت زميلة آدم من سنين، وسافرت فجأة قبل سبع شهور.

«كانت تعبانة؟»
«كانت قلقانة جدًا.»
«وقالت لك إيه؟»
مريم مسحت دموعها.
«قالتلي إن فيه ناس عايزة تاخد بنتها.»

«ليه؟»
«لأن البنت دي هي السبب في مشكلة ورث كبيرة.»

آدم بص للطفلة.
«إيه؟»
«رانيا قالت إن والدها قبل ما يمشي ساب أوراق مهمة تخص شركات العيلة.»

سكت آدم.
«والأوراق فين؟»
مريم بصت ناحية الطفلة.
«معاها.»

آدم عقد حاجبيه.
«فين؟»
مريم قربت من الطفلة، وطلعت اللعبة الخشبية من إيدها.
فتحت الجزء السفلي منها.
خرجت فلاشة صغيرة.
آدم أخدها.
«دي؟»
«رانيا قالتلي ما أسلمهاش لأي حد… غير ليك.»
«ليه؟»
«لأنها قالت إنك الوحيد اللي تقدر تحمي بنتها.»

آدم فضل ساكت.
وفجأة، سمع صوت حركة عند باب الدور.

موظفين دخلوا بسرعة.
«يا باشا.»
آدم رفع عينه.
«إيه؟»
«في ناس وقفت تحت البرج.»
«كام واحدة؟»
«أربع عربيات.»
«عايزين إيه؟»
«بيسألوا على مريم والبنت.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *