حكايات شروق خالد
آدم وقف.
الطفلة بدأت تعيط.
مريم قربت منها.
«خدها.»
آدم بص لها.
«إنتِ تعالي ورايا.»
«أنا؟»
«أيوه.»
«بس…»
قاطعها:
«من النهارده، مفيش حاجة اسمها موظفة نظافة بس. إنتِ مسؤولة عن بنتي.»
مريم بصت له بصدمة.
«بنتك؟»
آدم نظر للطفلة.
ثم قال:
«أيوه.»
وحملها بين ذراعيه.
«لحد ما أتأكد من الحقيقة بنفسي.»
فجأة، انقطعت أنوار البرج كله بسبب عطل كهربائي.
مريم شهقت.
آدم ضم الطفلة، وقال لموظفيه:
«اقفلوا كل المخارج احتياطي.»
ثم نظر لمريم.
«خليكي ورايا.»
قالت:
«هما عايزين البنت.»
آدم رد بثبات:
«مش هياخدوها.»
وفي نفس اللحظة، وصلته رسالة على هاتفه.
رقم مجهول.
فتحها.
كانت صورة قديمة لآدم وهو شاب، واقف بجوار رانيا.
وتحت الصورة جملة واحدة:
«إنت فاكر إن البنت دي بنتك؟ اسألها مين أبوها الحقيقي.»
آدم بص لمريم.
ثم للطفلة.
وبدأت الأسئلة تكتر في عقله.
لأن لو الرسالة دي فيها جزء حقيقي…
فممكن كل اللي صدقه خلال السبع شهور يكون محتاج مراجعة.
والوحيدة اللي تعرف الحقيقة كاملة كانت مريم.
في غرفة صغيرة تحت البرج، آدم حط الطفلة على الكنبة.
وبدأ يفتح الفلاشة.
الملف الأول كان فيديو.
ظهرت رانيا على الشاشة.
وشها كان مرهق وعينيها مليانة قلق.
قالت:
«آدم، لو إنت بتشوف التسجيل ده، يبقى أنا سافرت بعيد.»
آدم قبض إيده.
«أنا آسفة إني خبيت عليك.»
«البنت اللي معاك بنتك فعلًا.»
مريم أغمضت عينيها.
آدم ما اتحركش.
«بس فيه حاجة لازم تعرفها.»
ظهر ملف آخر.
شهادة ميلاد.
اسم الطفلة:
ليان آدم المنصوري.
آدم لمس الشاشة.
«ليان…»
الطفلة رفعت رأسها كأنها سمعت اسمها.
رانيا كملت:
«قبل ما أسافر، عرفت إن أخويا الكبير، سامح، كان بيتفق مع ناس ضدك في الشغل. هو اللي كان عايز ياخد ليان عشان يضغط عليك في موضوع الورث.»
فجأة، ظهر تسجيل آخر.
صوت رجل.
«هاتوا البنت، ومحدش يضايق مريم.»
آدم اتجمد.
الصوت كان مألوفًا.
بص لمريم.
«مين ده؟»
مريم ردت بصوت منخفض:
«سامح.»
«إنتِ تعرفيه؟»
«أيوه.»
«من إمتى؟»
«من قبل ما أشتغل هنا.»
«ليه ما قولتيليش؟»
مريم انهارت في البكاء.
«لأن رانيا كانت مسافرة ومش عايزة مشاكل، وطلبت مني أحمي ليان بأي تمن.»
«وكان ممكن تقوليلي.»
«لو قلت لك، كنت هتعمل مشكلة كبيرة مع سامح.»


