حكايات شروق خالد ج1
رفعت عيني ببطء ناحية مريم. بصيت في عينيها. ولأول مرة لاحظت حاجة خلت قلبي يدق بعنف. عينيها…نفس اللون. نفس النظرة. نفس الملامح اللي كنت فاكر إني نسيتها. قربت منها شوية وقلت بصوت حاولت أخليه ثابت:
“مريم…”
البنت بصت لي. قلت:
“اسم مامتك بالكامل إيه؟”
ابتسمت بتوتر، وقالت:
“ماما اسمها…”
أول ما قالت الاسم…حسيت إن الدنيا كلها وقفت. في اللحظة دي فهمت إن القنبلة اللي انفجرت تحت عربيتي، والخيانة اللي بتحصل جوا رجالي، وظهور البنت دي قدام باب قصري.
..مكانوش حاجات منفصلة. حد كان بيحرك كل الخيوط. وحد جاب الماضي اللي حاولت أهرب منه لحد باب بيتي. والسؤال الوحيد اللي كان بيدور في دماغي وقتها:
مين عايز يوصلني عن طريق البنت الصغيرة دي؟وليه دلوقتي بالذات؟#حكايات_شروق_خالد”ماما اسمها نادية.”
الاسم وقع عليا كأنه رصاصة. نادية…فضلت ساكت وأنا ببص لمريم، وهي مستغربة سكوتي. هارون بصلي وقال:
“يا باشا؟”
رفعت إيدي أمنعه يتكلم. كنت محتاج أفهم. نادية كانت آخر ست شفتها قبل ما حياتي كلها تتقلب من سبع سنين. وقتها كنت لسه في بداية طريقي، ولسه أبويا عايش، ولسه اسم الجبالي ماكانش وصل للدرجة اللي وصل لها دلوقتي. نادية كانت شغالة في بيتنا. مش خدامة عادية. كانت أقرب واحدة لأمي، وكانت بتعرف أسرار البيت كلها. وفي ليلة واحدة…اختفت. بعدها بساعات، حصلت خيانة كبيرة في شغلي، واتقتل واحد من رجالي المقربين، واختفت نادية من غير أي أثر. أبويا وقتها قال لي:
“انسَ الموضوع يا آسر.
الست دي خانتنا وهربت.”
وأنا صدقته. لحد النهارده. بصيت لمريم وقلت:
“مامتك قالتلك إيه عني؟”
البنت سكتت.”قالتلك اسمي؟”
هزت راسها.”قالت إن حضرتك اسمه آسر الجبالي.”
قلبي دق بعنف. سألتها:
“وقالتلك تعرفيني منين؟”
هزت راسها بالنفي.”لأ.”
“طيب قالتلك ليه تيجي هنا؟”
مريم نزلت عينيها للأرض.”قالتلي لو حضرتك شفت اسمي على الورقة، هتعرف أنا مين.”
اتجمدت.”إيه؟”
مدت إيدها لجيب المريلة وطلعت ورقة صغيرة متنية. قالت:
“دي ماما قالتلي أديهالك لو سألتني.”
أخدت الورقة. كانت مكتوبة بخط أعرفه. خط نادية. فتحتها وإيدي كانت تقيلة. وكان مكتوب:
“آسر…لو الورقة دي وصلت لإيدك، يبقى أنا فشلت أو حصل لي حاجة. أنا عارفة إنك مش هتصدقني، وعارفة إنك فاكر إني خنتك من سبع سنين.



