حكايات شروق خالد ج1
بعد حوالي أربعين دقيقة، العربية وقفت قدام بيت قديم في منطقة شعبية. آسر نزل بسرعة. مريم جريت قدامه.”ماما!”
فتحت الباب بالمفتاح اللي كان معاها. لكن أول ما دخلت…وقفت. البيت كان هادي بشكل مخيف. آسر دخل وراها.”نادية؟”
مفيش رد. مريم بدأت تنادي:
“ماما!”
آسر دخل الأوضة الأولى. فاضية. المطبخ فاضي. الأوضة التانية فاضية. لكن السرير كان لسه دافي. آسر لمس الملاية. وبص لهارون.”هي كانت هنا من قريب.”
هارون أومأ. وفجأة مريم صرخت:
“عمو آسر!”
لف بسرعة. كانت واقفة جنب الدولاب. وفي إيديها ورقة. آسر أخدها منها. فتحها. وكان مكتوب عليها:
لو وصلتوا هنا، يبقى هما خدوني.
تحتها سطر تاني:
آسر… متثقش في أي حد حواليك. آسر حس إن الدم غلي في عروقه. وفي نفس اللحظة…سمع صوت حركة من فوق السقف. رفع عينه.”هارون.”
“أيوه يا باشا.”
“في حد فوق.”
رجال آسر طلعوا السلاح. لكن قبل ما حد يتحرك…صوت رصاصة ضرب في الحيطة جنب مريم. مريم صرخت. آسر اندفع عليها وحماها بجسمه. هارون صرخ:
“انزلوا!”
ثواني، والبيت كله اتحول لفوضى. رصاص من الشباك. صوت خطوات فوق السطح. آسر مسك مريم وجرى بيها ناحية الحمام.
لكن فجأة سمع صوت رجل من بره بيصرخ:
“سيب البنت يا آسر!”
آسر وقف. صوت الرجل كمل:
“هي مش بنت نادية!”
آسر بص لمريم. البنت كانت بتبص له بخوف. الرجل قال:
“إنت لسه فاكر إن نادية كانت بتشتغل عند أبوك؟”
آسر قبض إيده.”إنت مين؟”
ضحكة قصيرة جت من بره.”اسأل نفسك الأول… أبوك كان بيخبي عنك إيه؟”
وبعدين قال:
“واسأل نفسك ليه نادية اختفت يوم ولادة مريم؟”
آسر حس إن الدنيا وقفت. ولادة مريم؟بص للبنت.”مريم…”
هي قربت منه.”نعم؟”
آسر قال بصوت متوتر:
“إنتي اتولدتي إمتى؟”
قالت التاريخ. التاريخ كان نفس اليوم…اللي نادية اختفت فيه.
آسر رجع خطوة. وعقله بدأ يربط حاجات كان مستحيل يربطها قبل كده. لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه مستنياه. لأن هارون، اللي كان واقف وراه، قال فجأة:
“يا باشا…”
آسر لف له. هارون كان ماسك صورة قديمة. وقال:
“أنا لقيت دي جوه الدولاب.”
آسر أخد الصورة. وأول ما شافها…إيده بدأت تترعش. الصورة كانت لنادية وهي شايلة طفلة رضيعة. وبجانبها…كان واقف آسر نفسه. والمكتوب خلف الصورة كان جملة واحدة:
“آسر لازم يعرف إن مريم بنته.”#حكايات_شروق_خالد
