حكايات شروق خالد ج1

سألتها:
“إنتي جاية هنا ليه يا مريم؟”
مدت الورقة ناحيتي وقالت:
“عشان الشغل.”
أخدت الورقة منها. قالت بسرعة:
“دي السيرة الذاتية بتاعة ماما.”
وبعدين قربت خطوة وقالت:
“ماما تعبانة وعندها حرارة ومقدرتش تيجي.”
سكتت لحظة. وبعدين قالت:
“بس قالتلي إن الشغلانة دي مهمة أوي.”
بصيت لها باستغراب.”وإنتي اللي جيتي مكانها؟”
هزت راسها.”أيوه.”
“لوحدك؟”
هزت راسها تاني. بصيت للمريلة الكبيرة اللي كانت لابساها. فقالت بسرعة وكأنها بتبرر نفسها:
“أنا لبست مريلة ماما عشان حضرتك تصدق إني جاية للشغل بجد.”
الجملة دي خلتني أسكت. أنا شفت رجالة كبار واقفين قدامي وهما بيترعشوا من الخوف.

شفت مجرمين خطرين بيكدبوا في وشي من غير ما يرمشوا. لكن البنت دي…مكنتش خايفة عشان اتقفشت. هي كانت خايفة إنها ترجع لأمها وتقول لها إنها فشلت. من غير ما أحس، نزلت على ركبتي عشان أبقى في نفس طولها تقريبًا. وقلت:
“إنتي عارفة إن الطريق هنا بعيد؟”
قالت:
“أيوه.”
“وجيتي إزاي؟”
سكتت. وبعدين قالت:
“ركبت أتوبيسين.”
اتصدمت.”لوحدك؟”
هزت راسها.”أيوه.”
“وفي المطر ده؟”
قالت بصوت ضعيف:
“ماما قالتلي لازم أحاول.”
سألتها:
“ليه؟”
فضلت تلعب في صوابعها. وبعدين قالت:
“عشان إحنا معندناش حد غير بعض.

”
الكلمة دخلت جوايا بطريقة غريبة. لأول مرة من ساعة الانفجار، بطلت أفكر في مين عايز يقتلني. وبصيت للطفلة اللي قدامي. طفلة صغيرة نزلت من بيتها وسط المطر وركبت مواصلات لوحدها، عشان تجيب شغلانة لأمها المريضة. سألتها:
“مامتك تعبانة أوي؟”
قالت:
“أيوه.”
“في حد معاها دلوقتي؟”
هزت راسها بالنفي. حسيت بغضب جوايا، لكن مش عارف غضب من مين.

رجعت أبص على الورقة اللي في إيدي. في الأول شفت بيانات عادية. اسم، عنوان، شغل قديم، وأرقام ناس كانت بتشتغل معاهم. لكن أول ما عيني وصلت للاسم المكتوب فوق الورقة…إيدي اتجمدت. فضلت باصص للاسم ثواني طويلة. هارون لاحظ التغيير اللي حصل في وشي. قال:
“في حاجة يا باشا؟”
مردتش. قريت الاسم مرة تانية. وبعدين مرة تالتة. مستحيل. الست اللي باعتة البنت دي…أنا أعرفها. مش بس أعرفها. دي واحدة من أخطر أسرار الماضي اللي حاولت أدفنه من سنين. واحدة كنت فاكر إنها اختفت للأبد. واحدة كل اللي اتقال لي زمان أكدلي إنها عمرها ما هتقدر توصل لي تاني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *