حكايات شروق خالد ج1
قالت بصوت مليان خوف:
“عمو آسر…”
“نعم؟”
“هما عايزين ياخدوني؟”
بصيت في عينيها. ولأول مرة من سنين، حسيت إن في حاجة جوايا لازم أحميها مهما كان الثمن. قلت لها:
“محدش هيقرب منك.”
لكن اللي مكنتش أعرفه وقتها…إن مريم مكانتش مجرد بنت نادية. وإن السر اللي مخبياه نادية من سبع سنين…كان أخطر من أي خيانة واجهتها في حياتي.#حكايات_شروق_خالدآسر فضل واقف مكانه، وعينه على الباب، وصوت الرصاص لسه بيتردد في القصر.
مريم كانت مستخبية ورا ضهره، ماسكة في الجاكيت بكل قوتها. هارون دخل بسرعة وقال:
“يا باشا، العربيات انسحبت.”
آسر بصله بحدة.”انسحبت؟”
“أيوه. واضح إنهم مكانوش عايزين يدخلوا القصر.”
آسر سكت. كان عارف إن اللي حصل مش هجوم عشوائي. الناس دي كانت عايزة تخوفه. عايزة توصله رسالة. والرسالة كانت واضحة جدًا:
مريم هي الهدف. آسر بص لمريم.”مريم، مامتك قالتلك حاجة تانية قبل ما تيجي؟”
البنت هزت راسها.”قالتلي متقولش لأي حد.”
“حتى ليا؟”
سكتت. وبعدين قالت:
“قالت لو حضرتك سألتني، أديك الحاجة دي.”
مدت إيدها في جيب المريلة. طلعت مفتاح صغير.
مفتاح قديم لونه أسود. آسر أخده. فضل يقلبه بين صوابعه. سأل:
“مامتك قالتلك المفتاح ده بيفتح إيه؟”
مريم قالت:
“قالتلي إنك لو شوفته هتعرف.”
آسر اتجمد. هو فعلًا كان يعرف. المفتاح ده كان شبه مفتاح غرفة قديمة في بيت أبوه. غرفة ممنوع حد يدخلها. غرفة اتقفلت من سبع سنين. بعد اختفاء نادية مباشرة. آسر لف لهارون وقال:
“جهز العربية.”
هارون سأله:
“رايح فين؟”
“بيت أبويا القديم.”
هارون اتوتر.”بس يا باشا…”
آسر قاطعه:
“من غير كلام.”
وبعدين بص لمريم.”وهي جاية معايا.”
هارون قرب منه وقال بصوت واطي:
“ده خطر.”
آسر رد:
“الخطر الحقيقي إننا نسيبها لوحدها.”
بعد نص ساعة، خرج آسر من القصر ومعاه مريم وهارون ورجلين من رجاله. طول الطريق، مريم كانت ساكتة. قاعدة جنب آسر في الكنبة الخلفية، وممسكة المريلة الكبيرة بإيديها. بعد فترة، آسر سألها:
“إنتي عندك كام سنة؟”
قالت:
“تسع سنين.”
سكت شوية. وبعدين سأل:
“ومامتك كانت بتشتغل إيه؟”
“كانت بتنضف بيوت.”
“من إمتى؟”
“من زمان.”
“ومين كان بيصرف عليكم؟”
مريم بصت من الشباك.”ماما.”
“بس؟”
هزت راسها.”أيوه.”
آسر فضل ساكت. كان فيه سؤال واحد بيزن في دماغه. سؤال مكنش قادر يقوله. ليه عيني البنت شبه عينيه هو؟حاول يبعد الفكرة. أكيد مجرد تشابه. مستحيل.



