حكايات شروق خالد ج2
وسليم بص لها، ولأول مرة في حياته، شاف أمه خايفة منه هو شخصيًا. ـ أمي… إيه اللي حصل ليلة ولادة مريم؟!عايشة فضلت واقفة مكانها، وشها اصفر، وإيديها بتترعش وهي بتبص لسليم ومريم بالتبادل، كأنها كانت مستنية اللحظة دي من عشرين سنة، وخايفة منها في نفس الوقت.
سليم قرب منها وقال بصوت حاسم: ـ أمي، أنا سألتك سؤال. إيه اللي حصل ليلة ولادة مريم؟ وإيه حكاية الطفلين اللي اتولدوا في نفس الليلة؟عايشة قعدت على أقرب كرسي، وحطت إيديها على وشها وبدأت تعيط. ـ سامحني يا ابني…
أنا كنت فاكرة إن سكوتي هيحميكم، لكن واضح إن سكوتي هو اللي ضيّع عمركم. مريم قربت منها وقعدت على ركبتها قدامها. ـ يا أمي، إحنا مش جايين نحاسبك. إحنا عايزين نعرف الحقيقة. كفاية اللي عشناه من كدب. عايشة مسحت دموعها، وأخدت نفس طويل، وبدأت تحكي.
مريم قربت منها وقعدت على ركبتها قدامها. ـ يا أمي، إحنا مش جايين نحاسبك. إحنا عايزين نعرف الحقيقة. كفاية اللي عشناه من كدب. عايشة مسحت دموعها، وأخدت نفس طويل، وبدأت تحكي. ـ الليلة اللي اتولدتي فيها يا مريم، كان محمود المنشاوي موجود في المستشفى معايا.
أبو سليم كان رايح يزورني، لأن الدكتور فؤاد كان هو اللي بيتابع حملي، وكان بيننا ثقة كبيرة فيه. سليم عقد حواجبه. ـ وإيه علاقة ولادة مريم بولادتي أنا؟عايشة بصتله بحزن. ـ إنت اتولدت قبل مريم بأيام قليلة، لكنك دخلت حضّانة الأطفال بسبب مشكلة في التنفس.
وفي نفس الوقت، أم مريم كانت بتولد، وجابت بنت وولد. مريم فتحت عينيها بصدمة. ـ ولد وبنت؟!عايشة هزت راسها. ـ أيوه. الدكتور فؤاد قال إن الولد مات بعد الولادة، وإن البنت لازم تتنقل لحضانة تانية بسبب حالتها.
لكن بعد ساعات، لما أمك فاقت، لقت بنت واحدة بس جنبها، ومحدش رضي يقولها الولد راح فين. مريم همست: ـ يعني كان عندي أخ توأم؟ـ أيوه يا بنتي. سليم حس إن دماغه بتلف. ـ طب والطفل اللي اتولد مع مريم راح فين؟عايشة بصت له نظرة غريبة.
ـ هنا بقى المصيبة. محمود اكتشف بعد كده إن سجلات المستشفى اتغيّرت، وإن فيه طفل اتسجل باسم عيلة المنشاوي، وطفل تاني اتسجل باسم عيلة مريم. وكان شاكك إن فؤاد بدّل هويات الأطفال عشان يخبي جريمة أكبر.
مريم مسكت إيد أمها بقوة. ـ يعني ممكن يكون آدم أخويا التوأم، مش أخو سليم؟عايشة ردت وهي بتعيط: ـ ممكن… وده اللي محمود كان بيحاول يثبته قبل ما يمــ,,ـــــوت. سليم وقف، وبدأ يمشي في الصالون بعصبية. ـ طب أنا وآدم؟ إحنا إخوات فعلًا ولا لأ؟



