سر القلادة الفضية ج 1 حكايات شروق خالد

قلت بصوت واطي: «أمي عمرها ما قالتلي إنها تعرف أبوك.» دومينيك رد: «يمكن كانت بتحاول تحميكي.» «تحميني من إيه؟» قبل ما يجاوب، باب الشقة اتفتح بعنــ,,ـــــف، وفينسنت دخل وهو بيمسح الدم من على جبينه.«هرب يا دومينيك.

» دومينيك رفع عينه ليه.«مين؟» «القناص. كان فيه اتنين فوق العمارة اللي قصادنا. واحد منهم اتصاب، والتاني قدر يهرب.» «عرفتوا هو مين؟» فينسنت هز راسه.«لأ، بس لقينا حاجة فوق السطح.» مد إيده وطلع ظرف أسود صغير. دومينيك أخده وفتحه، وطلع منه صورة قديمة.

أول ما عيني وقعت على الصورة، حسيت إن نفسي اتسحب مني. كانت صورة أمي. لكنها مكنتش لوحدها. كانت واقفة جنب راجل طويل لابس بدلة سودا، وإيده على كتفها، وهي بتضحك للكاميرا بطريقة عمري ما شفتها بيها قبل كده.

وعلى ضهر الصورة، كانت فيه جملة مكتوبة بخط إيد أمي: «لو حصلّي حاجة، خلي بنتي تعرف الحقيقة… حتى لو الحقيقة دي هتكرهني بسببها.» إيدي بدأت ترتعش. خدت الصورة من دومينيك، وفضلت أبص فيها، وأنا بحاول أستوعب إن الست اللي ربتني طول عمري ممكن تكون مخبية عني سر بالشكل ده.

رفعت عيني لدومينيك.«مين الراجل ده؟» دومينيك بص للصورة، ووشه اتغير تمامًا. لأول مرة من ساعة ما دخل شقتي، شفت الخوف الحقيقي في عينيه. همس باسم واحد: «محمود السيوفي.» فينسنت شهق وقال: «مستحيل! ده مات من عشرين سنة! » أنا بصيت لهم الاتنين، مش فاهمة حاجة.

«مين محمود السيوفي؟» دومينيك قام من مكانه، وراح ناحية الشباك المكسور، وبص للشارع تحت. وبعدين لف ناحيتي وقال: «أخطر راجل في مصر… والعدو الوحيد اللي أبويا كان بيخاف منه.» ضحكت بعدم تصديق.«بس إنت بتقول إنه مات من عشرين سنة!

» دومينيك مد إيده للصورة، وأشار لحاجة في الخلفية.«بصي ورا أمك.» قربت الصورة من عيني. كان فيه طفل صغير واقف بعيد عنهم، لابس قميص أبيض، وماسك لعبة عربية حمرا في إيده. الطفل كان باصص للكاميرا. لكن الحاجة اللي خلت الدم ينشف في عروقي، مش كانت وجوده في الصورة.

كانت العلامة اللي على رقبته. نفس العلامة اللي عندي. نفس العلامة اللي أمي كانت دايمًا بتقولي إنها مجرد وحمة صغيرة، وإنها حاجة طبيعية ملهاش أي معنى. لمست رقبتي بإيدي، وأنا مش قادرة أصدق.«دومينيك… هو الطفل ده مين؟ » بصلي فترة طويلة، وبعدها قال: «أنا مش عارف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *