الطفل اللي اتطرد عشان أنقذ ست من الموت.. ج 2 حكايات شروق خالد

وبعدين مدت إيدها ليا.

«تعالى يا يوسف، أنا عايزة أتكلم معاك بره شوية.»

خرجت معاها وأنا لسه مش مستوعب اللي بيحصل.

أول ما وصلنا للريسبشن، ركعت قدامي عشان تبقى في مستوى طولي، وقالت لي بابتسامة:

«بص يا يوسف، أنا عارفة إنك زعلان عشان خسرت شغلك، وعارفة إنك شايل هم بيتكم. بس أنا عايزة أقولك حاجة مهمة.»

بصيت لها باهتمام.

«إنت مش مطالب إنك تشيل مسؤولية البيت كلها على كتفك وإنت لسه طفل. إنت من حقك تتعلم وتلعب وتعيش سنك زي أي طفل تاني.»

الكلام ده خلاني أحس بحاجة غريبة جوايا، لأني من زمان ماكنتش بسمع حد بيقولي إني طفل ومن حقي أرتاح.

كل اللي كنت بفكر فيه هو إزاي أجيب فلوس تساعد ماما وبابا.

نادية كملت:

«أنا عايزة أساعدك إنت وعيلتك، بس مش هعمل ده بطريقة تخليك تحس إنك مديون ليا بحاجة. إنت ساعدتني من غير ما تستنى مقابل، وأنا هساعدك لأن ده الصح.»

وبعدين طلعت كارت من شنطتها وناولتهولي.

«ده رقم مكتبي. عايزاك تديه لمامتك، وتخليها تتواصل معايا. أنا عندي مؤسسة خيرية بتساعد الأسر اللي ظروفها صعبة، وبتوفر منح تعليمية للأطفال المتفوقين، وأنا عايزة أشوف إزاي نقدر نساعدكم.»

بصيت للكارت وأنا مش مصدق.

«بجد يا طنط؟»

ابتسمت وقالت:

«بجد يا يوسف.»

في اللحظة دي، موبايلي القديم رن في جيبي.

كانت ماما.

رديت بسرعة:

«أيوه يا ماما.»

سمعت صوتها القلقان:

«إنت فين يا يوسف؟ أنا قلبي مش مطاوعني من الصبح. رحت الشغل تاخد حاجتك؟»

حاولت أتكلم بشكل طبيعي، لكن صوتي خانني.

«أيوه يا ماما… أنا خلصت، وراجع البيت.»

سألتني بقلق:

«مالك يا حبيبي؟ إنت بتعيط؟ حصل لك حاجة؟»

ماقدرتش أستحمل أكتر من كده، ودموعي نزلت.

«يا ماما، أنا… أنا اترفدت امبارح.»

سكتت ماما لحظة، وبعدها قالت بصوت مليان حنان:

«تعالى يا حبيبي، تعالى البيت. الشغل يتعوض، إنما إنت عندي بالدنيا كلها. أهم حاجة تكون بخير.»

قفلت معاها، وأنا حاسس إن قلبي ارتاح شوية.

نادية كانت سامعة كلامي، فقالت:

«يلا يا يوسف، أنا هوصلك لحد البيت، وعايزة أقابل مامتك وباباك.»

اتكسفت وقلت لها:

«بس بيتنا بسيط أوي يا طنط، ومش هينفع تتعبي نفسك عشانا.»

ابتسمت وقالت:

«يا حبيبي، أنا مش رايحة أشوف البيت، أنا رايحة أشوف الناس اللي ربوا ولد عنده قلب كبير زي قلبك.»

وبالفعل، ركبت معاها العربية، وانطلقنا ناحية بيتنا في حي شعبي في القاهرة، وأنا طول الطريق بفكر: يا ترى إيه اللي هيحصل بعد كده؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *