الطفل اللي اتطرد عشان أنقذ ست من الموت.. ج 2 حكايات شروق خالد
«محمود؟ إنت محمود عبد الرحيم؟»
بابا ما ردش.
فضل باصص له وكأنه شاف شبح قدامه.
نادية بصت للراجل وقالت:
«أيوه، هو ده محمود اللي كنت بحكيلك عنه. وده ابنه يوسف.»
الراجل حط إيده على صدره، وقال:
«يعني بعد كل السنين دي، أخيرًا لقيتك؟!»
أنا بصيت لبابا، وبعدها للراجل، وسألت بخوف:
«هو حضرتك تعرف بابا منين؟»
الراجل نزل لمستوايا، وبص لي بعينين مليانين دموع.
«يا يوسف، أنا اسمي عادل السيوفي، وأنا أخو نادية.»
وبعدين بص لبابا وقال:
«محمود، أنا فضلت أدور عليك أكتر من خمستاشر سنة.»
بابا قام من مكانه رغم تعبه، وصوته كان مليان غضب ووجع.
«إنت لسه فاكرني يا عادل؟ بعد كل اللي حصل؟!»
عادل وطى راسه وقال:
«عمري ما نسيتك يا محمود، ولا نسيت اللي عملته معايا زمان. أنا بس ماكنتش أعرف إنك وصلت للحال ده.»
ماما كانت واقفة مش فاهمة حاجة، وأنا حاسس إن فيه سر كبير مستخبي بين بابا والراجل ده.
نادية تدخلت وقالت:
«أنا لازم أوضح لكم حاجة. أنا عرفت من أخويا إن فيه شخص اسمه محمود عبد الرحيم ساعده من سنين في أصعب وقت في حياته، لكنه اختفى بعدها. ولما يوسف حكى لي اسم والده، طلبت من أخويا يتأكد إذا كان هو نفس الشخص.»
عادل كمل كلامها:
«من خمستاشر سنة، كنت شاب داخل مشروع كبير، وخسرت كل فلوسي بسبب شريكي اللي نصب عليا. كنت مديون، ومهدد إني أخسر كل حاجة، ومحدش كان راضي يساعدني.»
بص لبابا وقال:
«محمود كان شغال معايا وقتها، ولما عرف إني هتحبس بسبب الديون، باع دهبه وكل اللي يملكه، وساعدني أسدد جزء كبير من الديون، مع إنه كان لسه متجوز ومحتاج الفلوس أكتر مني.»
أنا بصيت لبابا بصدمة.
عمري ما كنت أعرف إنه عمل حاجة زي دي.
عادل كمل وهو بيعيط:
«بعدها سافرت بره مصر عشان أبدأ من جديد، وكنت فاكر إني هرجع خلال سنة وأرد لك حقك. لكن السنين جريت، ولما رجعت، اكتشفت إنك سبت شغلك القديم ومحدش عارف مكانك.»
بابا رد عليه بصوت موجوع:
«أنا ماعملتش اللي عملته عشان آخد منك فلوس يا عادل. أنا ساعدتك لأنك كنت صاحبي، وكنت شايفك بتضيع قدامي.»
عادل هز راسه وقال:
«وأنا عمري ما نسيت ده. لكن اللي وجعني أكتر إني لما رجعت، عرفت إنك تعبت، وإنك بقيت مسؤول عن أسرة، ومع ذلك ماقدرتش أوصلك.»
وبعدين فتح الملف اللي كان معاه وطلّع منه ورق.
«أنا النهارده مش جاي أقول لك شكرًا وبس. أنا جاي أرجع لك حقك اللي فضلت شايله في قلبي كل السنين دي.»


