الطفل اللي اتطرد عشان أنقذ ست من الموت.. ج 2 حكايات شروق خالد
شريف اتسمر في مكانه.
أنا ماكنتش فاهم معنى الكلام كله، لكن من شكل شريف، عرفت إن الست دي شخصية مهمة جدًا.
نادية كملت كلامها:
«الشركة اللي إنت شغال فيها دي واحدة من الشركات اللي مجموعتي بتتعامل معاها، والاجتماع اللي ضاع منك امبارح كان بخصوص عقد كبير بين شركتنا وشركتكم.»
شريف وشه بقى أبيض تمامًا.
«يا فندم، أرجوكي تسمعيني…»
لكنها ردت عليه ببرود:
«أنا جيت هنا النهارده عشان كنت عايزة أشوف الولد اللي أنقذ حياتي، وأشكره بنفسي. لكن اللي شوفته هنا خلاني أكتشف إن عندكم مشكلة أكبر بكتير من مجرد اجتماع ضاع.»
وبعدين أشارت ناحية الملف اللي الراجل الواقف جنبها كان ماسكه.
«الملف ده فيه تقارير عن طريقة إدارة المكتب، وشكاوى قديمة من موظفين اشتغلوا تحت إدارتك، وكلها بتتكلم عن الإهانة وسوء المعاملة والتهديد بالطرد.»
شريف بدأ يتلخبط في كلامه.
«دي كلها مشاكل بسيطة يا فندم، وأنا كنت بحاول أحافظ على مصلحة الشركة.»
نادية ردت بحزم:
«مصلحة الشركة عمرها ما كانت في إهانة الناس، ولا في إنك تدوس على طفل صغير عشان تثبت إنك صاحب سلطة.»
وبعدين بصت لي وقالت:
«يوسف، ممكن أسألك سؤال؟»
هزيت راسي.
«إنت ليه كنت مصر تساعدني امبارح، مع إنك كنت عارف إنك ممكن تتأخر عن شغلك؟»
فكرت شوية، وبعدين رديت بصراحة:
«عشان يا طنط، أنا خفت عليكي. ماما دايمًا بتقولي إن اللي يشوف حد محتاج مساعدة ومايساعدوش وهو قادر، يبقى غلطان. وبعدين أنا لو كنت مكانك، كنت هتمنى حد يقف جنبي.»
نادية حطت إيدها على قلبها، والدموع اتجمعت في عينيها.
«ربنا يخليلك مامتك يا حبيبي. واضح إنها ربتك أحسن تربية.»
وبعدين سألتني:
«وإنت كنت بتشتغل هنا ليه وإنت لسه صغير كده؟»
حسيت بالإحراج، ووطيت راسي.
«عشان أساعد ماما وبابا يا طنط. بابا تعبان ومش بيقدر يشتغل زي الأول، وماما بتتعب طول اليوم عشان توفر لنا الأكل ومصاريف البيت. وأنا كنت بحاول أساعدهم على قد ما أقدر.»
نادية سكتت للحظات، وكأنها بتحاول تمنع نفسها من العياط.
وبعدين بصت لشريف وقالت:
«الولد ده عنده عشر سنين، ومع ذلك فهم معنى المسؤولية والرحمة أكتر منك إنت اللي بتدير شركة كاملة.»
شريف حاول يتكلم، لكن نادية قامت من مكانها وقالت بحسم:
«أنا هطلب من إدارة شركتكم مراجعة اللي حصل، وهتراجعوا كمان الشكاوى اللي في الملف. وأي قرار بخصوص مستقبلك هنا هيتاخد بعد التحقيق.»


