الطفل اللي اتطرد عشان أنقذ ست من الموت.. ج 2 حكايات شروق خالد

نادية هزت راسها وقالت:

«وده اللي خلاني أجي بنفسي. أنا شوفت ناس معاها فلوس وسلطة كتير، لكن قليل أوي لما بشوف حد عنده الرحمة اللي عند ابنكم.»

وبعدين فتحت شنطتها وطلعت ظرف.

ماما بصت للظرف بقلق وقالت:

«إيه ده يا حبيبتي؟»

نادية ردت بهدوء:

«دي مساعدة أولية للأسرة، لحد ما نراجع ظروفكم ونشوف إزاي مؤسستنا تقدر تساعدكم بشكل مستمر. وكمان هنتكفل بمصاريف علاج الأستاذ محمود من خلال برنامجنا الطبي، لو وافقتوا وبعد ما نراجع التقارير الطبية.»

بابا رفض في الأول وقال:

«معلش يا هانم، إحنا مقدرين وقفتك، بس مش عايزين نحس إننا بناخد حاجة مش من حقنا.»

نادية بصت له باحترام وقالت:

«أنا فاهمة إحساسك يا أستاذ محمود، وعشان كده هقولك حاجة. المؤسسة عندنا معمولة أصلًا لمساعدة الأسر اللي بتمر بظروف صعبة، وإنتوا هتقدموا أوراقكم زي أي أسرة، وكل حاجة هتتم بشكل واضح ورسمي. دي مش صدقة مخصوصة ليوسف، دي مساعدة من حق الأسر المستحقة.»

بابا سكت شوية، وبعدها وافق إنهم يقدموا الأوراق المطلوبة.

ماما حضنتني وهي بتعيط وقالت:

«ربنا يكرمك يا ابني، إنت يمكن تكون صغير، بس قلبك كبير أوي.»

أنا حضنتها وقلت لها:

«أنا ماعملتش حاجة يا ماما، أي حد مكاني كان هيعمل كده.»

نادية سمعت كلامي وابتسمت، لكنها ماعلقتش.

وبعد شوية، قامت تستعد للمشي، وقبل ما تخرج، بصت لي وقالت:

«يوسف، بكرة الصبح عايزاك تيجي مع مامتك لمقر المؤسسة. فيه حاجة مهمة عايزة أتكلم معاكم فيها.»

سألتها بفضول:

«حاجة إيه يا طنط؟»

ابتسمت وقالت:

«لما تيجي هتعرف.»

ومشيت.

طول الليل، أنا وماما وبابا فضلنا نتكلم عن اللي حصل. لأول مرة من شهور، حسيت إن فيه أمل وإن ممكن ظروفنا تتحسن.

لكن تاني يوم الصبح، حصلت حاجة ماكنتش متوقعها.

وصلنا مقر المؤسسة في مبنى كبير في التجمع الخامس، وكان فيه موظفين كتير بيستقبلوا الناس. أول ما عرفوا إننا جايين لمقابلة نادية السيوفي، دخلونا أوضة استقبال واسعة.

بعد دقائق، دخلت نادية ومعاها راجل في أواخر الأربعينات، لابس بدلة رمادي، وملامحه كانت مألوفة بشكل غريب.

أول ما شاف بابا، وقف مكانه فجأة.

وبابا، أول ما رفع عينيه وشافه، وشه اتغير، وإيده بدأت تترعش.

ماما لاحظت ده وقالت بقلق:

«مالك يا محمود؟ إنت تعرف الأستاذ؟»

الراجل قرب من بابا خطوة، وقال بصوت مبحوح:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *