الطفل اللي اتطرد عشان أنقذ ست من الموت.. ج 2 حكايات شروق خالد
بابا بص للورق وقال:
«إيه ده؟»
عادل رد:
«دي أوراق مشروع جديد، وأنا عايزك تكون شريك معايا فيه. مش عشان إنت ساعدتني زمان وبس، لكن عشان أنا عارف إنك راجل أمين، وعارف إنك لو مسكت أي شغل هتعمله بضمير.»
بابا رفض فورًا وقال:
«أنا تعبان يا عادل، ومش هقدر أشتغل زي زمان.»
عادل ابتسم وقال:
«أنا عارف، وعشان كده المشروع مش محتاج منك مجهود بدني. أنا محتاج خبرتك ورأيك، ومحتاجك تكون مسؤول عن الإدارة معايا، على قد قدرتك.»
نادية دخلت في الكلام وقالت:
«وكمان المؤسسة هتتابع حالة حضرتك الطبية، ولو انطبقت عليك شروط البرنامج، هتقدر تستفيد من خدمات العلاج والتأهيل.»
أنا كنت واقف مش قادر أصدق اللي بيحصل.
من يومين بس، كنت فاكر إن حياتنا انتهت لما خسرت شغلي، والنهارده لقيت إن ربنا بعت لنا ناس تفتح لنا أبواب ماكنتش في خيالنا.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.
عادل بص لي وقال:
«وعندنا ليك إنت كمان يا يوسف حاجة مهمة.»
أنا سألته:
«حاجة إيه يا عمو؟»
ابتسم وقال:
«إنت بتحب الدراسة؟»
قلت بسرعة:
«أيوه، بحبها أوي، بس ساعات ببقى مضطر أغيب أو أذاكر متأخر عشان الشغل.»
عادل بص لنادية، وبعدها رجع بص لي.
«من النهارده، دراستك هتبقى أهم حاجة عندك. أنا ونادية هنتابع إجراءات تقديمك لمنحة تعليمية مناسبة، والمؤسسة هتساعد أسرتك وفقًا لشروطها، عشان ماتضطرش تشتغل وتضغط على نفسك بالشكل ده.»
عيني اتمَلَت بالدموع، وبصيت لماما.
ماما كانت بتعيط وهي بتبتسم، وبابا حط إيده على راسي وقال:
«الحمد لله يا ابني… الحمد لله.»
في اللحظة دي فهمت إن الخير اللي بنعمله للناس مش لازم يرجع لنا من نفس الشخص، ولا في نفس الوقت، ولا بنفس الطريقة.
لكن فيه حاجة واحدة كنت متأكد منها: لو رجع بيا الزمن لليوم اللي شفت فيه نادية واقعة في الشارع، كنت هقف أساعدها تاني، حتى لو كنت عارف إني هتطرد من شغلي.
لأن إنقاذ حياة إنسان عمره ما كان غلط.
وبعد شهور، بابا بدأ يتلقى العلاج، وبدأت صحته تتحسن بالتدريج، وماما بقت أهدى بعد ما ظروف البيت اتحسنت.
أما أنا، فرجعت أركز في دراستي، وكنت كل ما أفتكر اليوم اللي اتطردت فيه، أفتكر إن أسوأ لحظة في حياتي كانت بداية طريق جديد.
وبعد سنين، لما كبرت وبقيت شاب، قررت أعمل مبادرة صغيرة لمساعدة الأطفال اللي ظروفهم صعبة، عشان مايضطروش يختاروا بين التعليم ومساعدة أهلهم.