زعيم المافيا سألها: «مين اللي بيملكك؟»… حكايات شروق خالد

وتوقفت.

المرأة اللي كانت قاعدة على الكرسي رفعت عينيها.

ليان شهقت:

— ماما؟

المرأة قامت ببطء.

— ليان…

في ثانية، جريت ليان عليها واحتضنتها.

انهارت في حضنها وهي تبكي.

— قالولي إنك متي!

أمها مسحت على شعرها.

— كان لازمهم يصدقوا إني مت.

— ليه؟

— عشان أحميكي.

وقفت أمها ونظرت إلى آدم.

— أنت ابن حسن؟

آدم أومأ.

— أيوه.

ابتسمت بحزن.

— أبوك كان راجل كويس. لكنه وثق في الناس الغلط.

أخرجت من جيبها مفتاحًا صغيرًا.

— دي آخر حاجة سابها لي قبل ما يموت.

آدم أخذه.

— إيه ده؟

— مفتاح خزنة في بنك قديم.

ليان بصت لأمها.

— فيها إيه؟

قالت:

— كل حاجة.

وبالفعل، بعد ساعات، وصلوا إلى الخزنة.

وجدوا بداخلها تسجيلات، عقودًا، تحويلات مالية، وأدلة كاملة تثبت جرائم فؤاد وسامح وبعض رجال نورا.

لم يكن هناك مجال للإنكار.

لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر تسجيل.

ظهر حسن المنصوري على الشاشة.

وقال:

— لو آدم شاف التسجيل ده، يبقى أنا مت. يا ابني، أنا عارف إنك هتغضب لما تعرف الحقيقة، لكني عملت كل ده عشان أبعدك عنهم. الشخص الوحيد اللي أقدر أثق فيه هو البنت اللي والدها أنقذ حياتي.

ظهر اسم ليان على الشاشة.

ثم أكمل:

— احميها يا آدم. لأنها مش مجرد شاهدة. هي مفتاح كل اللي حصل.

نظر آدم إلى ليان.

فهمت أخيرًا لماذا كان والدها يحاول حمايتها طوال هذه السنوات.

ولماذا دخلت حياته من البداية.

لم تكن جاسوسة.

لم تكن خائنة.

كانت آخر خيط تركه والده خلفه.

بعد أسابيع، انهارت شبكة فؤاد بالكامل.

تم تسليم الأدلة للجهات المختصة، وبدأت التحقيقات في جرائم القتل وغسيل الأموال والابتزاز.

أما نورا، فهربت قبل القبض عليها، لكن آدم عرف أنها لن تختفي للأبد.

سامح، بعد اعترافه بكل شيء، اختار أن يشهد ضد باقي المتورطين.

أما ليان، فأغلقت محل الكتب لأول مرة منذ سنوات.

ليس لأنها فقدته.

بل لأنها قررت تبدأ حياة جديدة.

وفي مساء هادئ، وقف آدم أمام باب المحل.

كانت ليان ترتب الكتب.

قال:

— هتفضلي هنا؟

ابتسمت.

— يمكن.

— ولو طلبت منك تيجي تعيشي معايا؟

رفعت حاجبها.

— في القصر اللي كل يوم حد بيحاول يقتلك فيه؟

ضحك لأول مرة منذ زمن.

— هقفل كل البوابات.

اقتربت منه.

— والمرة دي؟

نظر إليها.

— المرة دي مش عشان أحمي نفسي.

أمسك يدها.

— عشان أحميكي إنتِ.

ابتسمت ليان، وأسندت رأسها على كتفه.

ولأول مرة، لم يكن آدم المنصوري الرجل الذي يخشاه الجميع.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *