زعيم المافيا سألها: «مين اللي بيملكك؟»… حكايات شروق خالد
زعيم المافيا طالب يعرف مين اللي بيملكها، لكن إجابتها خلته يقفل كل البوابات ويواجه رجاله بنفسه.
كان فوهة المسدس تحت فك ليان حسن باردة لدرجة خلت أسنانها توجعها، لكن الراجل اللي ماسك المسدس ما كانش هو الشخص اللي كانت خايفة منه.
وده بالضبط اللي خلّى آدم المنصوري ينزل سلاحه.
المطر كان بيخبط بعنف في شبابيك قصره الكبير في القاهرة الجديدة، بينما 12 راجل مسلح واقفين حوالين المكتبة الخاصة، وكل واحد فيهم مستني زعيمهم يقرر إذا كانت الست اللي واقفة قدامه، وهدومها الرمادي مبلولة من المطر، جاسوسة، ولا حرامية، ولا جثة لسه ما أدركتش إنها ماتت.
آدم قرب منها.
— قوليلي مين اللي بيملكك؟
نبض ليان كان سريع لدرجة إنها كانت حاسة بيه في أطراف صوابعها، لكنها ما بصتش للمسدس.
بصت لشاشة المراقبة المعلقة فوق كتف آدم.
وبعدين همست:
— محدش بيملكني.
ملامحه قست.
كملت:
— بس فيه حد في البيت ده هو اللي بيملكك إنت.
لأول مرة الليلة دي، زعيم المافيا اللي كل الناس بتخاف منه وقف نفسه عن التنفس.
أشارت للشاشة.
— الشخص اللي دبّر موت أبوك، هو نفسه اللي باع أكواد الحراسة الليلة. لو فتحت البوابات يا آدم، مش هتعيش لحد الصبح.
الصمت غطى المكان كله.
آدم لف رأسه ببطء ناحية الرجال اللي خدموا عيلته سنين طويلة.
وبعدين مد إيده ناحية جهاز اللاسلكي المثبت في بدلته.
— اقفلوا كل البوابات.
صوته كان هادي، لكنه كان أخطر من الصراخ.
— اقطعوا كل المداخل الخارجية. محدش يدخل، ومحدش يخرج.
واحد من الحراس قرب من الباب بتردد.
— حتى رجالنا يا باشا؟
آدم فضل باصص لليان.
— خصوصًا رجالي.
قبل 3 ساعات بس، كانت ليان حسن لسه فاكرة إن أخطر حاجة في حياتها هي قسط متأخر من قرض البيت.
لكنها كانت غلطانة.
عندها 34 سنة، وكانت عايشة فوق محل كتب مستعملة صغير في وسط القاهرة، وهو المحل اللي كان ملك والدتها.
سقف الشقة كان بيسرب كل شتاء، والتدفئة كانت بتطلع أصوات غريبة، وأرضية المطبخ كان فيها هبوط واضح جنب التلاجة.
كان ممكن تسيب المكان من سنين، لكنها ما قدرتش.
المبنى كان آخر حاجة والدتها سابتها لها.
في النهار، كانت ليان بترمم الدفاتر القديمة وبتقيّم المستندات التاريخية لهواة جمع التحف والمقتنيات.
وفي الليل، كانت بتشتغل ورا باب تاني مقفول في قبو المحل، في الشغلانة اللي كانت بتدفع الفواتير اللي محدش بيسأل عنها.

