“أخويا.”

 

وقف عمر رغم الألم.

 

“أخوكي مدين لي بكام؟”

 

ارتبكت.

 

“حوالي… اتنين مليون جنيه.”

 

حدق في وجهي.

 

“اتنين مليون؟”

 

خفضت عيني.

 

“أنا بسددهم.”

 

ضحك ضحكة قصيرة بلا أي مرح.

 

“إنتِ؟”

 

“أيوه.”

 

“إنتِ بتاخدي كام في الشهر؟”

 

“سبعة آلاف.”

 

نظر إليّ وكأنه لم يصدق ما يسمعه.

 

“وبتدفعي منهم الدين؟”

 

“كل اللي أقدر عليه.”

 

“وعايشة إزاي؟”

 

سكت.

 

لم أجد إجابة.

 

لأن الحقيقة كانت أبسط وأقسى من أي كلام.

 

كنت أعيش على بقايا الطعام أحيانًا.

 

أنام في غرفة صغيرة بجوار المطبخ.

 

وأعمل حتى ينهار جسدي.

 

كل ده عشان أخويا.

 

عمر اقترب مني.

 

“ليه؟”

 

رفعت عيني إليه.

 

“عشان أخويا.”

 

“حتى بعد ما ضيع حياتك؟”

 

“هو غلط.”

 

“وغلطه بقى حياتك إنتِ؟”

 

لم أجب.

 

نظر عمر إلى وجهي للحظات، ثم قال:

 

“من النهاردة، إنتِ مش هتدفعي جنيه واحد من مرتبك للدين.”

 

اتسعت عيناي.

 

“يعني إيه؟”

 

“يعني الدين هيتخصم من مرتب أخوكي.”

 

“بس هو معندوش شغل.”

 

“هيشتغل.”

 

“فين؟”

 

نظر إليّ ببرود.

 

“عندي.”

 

شعرت بالخوف.

 

“هيشتغل إيه؟”

 

اقترب عمر حتى أصبح أمامي مباشرة.

 

“الشغل اللي يخليه يعرف قيمة كل جنيه ضيعه.”

 

ثم مر بجانبي وفتح الباب.

 

قبل أن يخرج، توقف.

 

“ومريم…”

 

التفت إليه.

 

“أيوه يا باشا؟”

 

نظر إلى وجهي للحظة.

 

“اللي حصل الليلة دي ما يخرجش بره الأوضة.”

 

هززت رأسي بسرعة.

 

“حاضر.”

 

خرج.

 

لكن بعد ثوانٍ فقط، سمعت صوته في الممر:

 

“حازم!”

 

“أيوه يا باشا.”

 

“من النهاردة مريم ممنوع تشتغل أكتر من ثماني ساعات.”

 

ساد الصمت.

 

ثم قال حازم باستغراب:

 

“بس يا باشا…”

 

“سمعتني؟”

 

“حاضر.”

 

وضعت يدي على صدري.

 

لم أفهم لماذا كان رجل مثل عمر المنصوري يهتم بعدد ساعات عملي.

 

لكنني لم أكن أعرف أن عمر لم يكن قد بدأ يهتم بي بسبب تلك الليلة فقط.

 

كان هناك شيء آخر.

 

شيء اكتشفه بعد ساعات.

 

سر قديم متعلق بوالدي.

 

وسبب حقيقي جعل أخي يغرق في الديون.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *