ظل ينظر إلى وجهي النائم، ثم همس بصوت خافت:

 

“إنتِ مين بالظبط؟”

 

تحركت في نومي قليلًا، ووضعت يدي على صدره دون وعي.

 

تجمد عمر مرة أخرى.

 

في اللحظة نفسها، سمع طرقًا على الباب.

 

“يا باشا؟”

 

كان صوت حازم.

 

فتح عمر عينيه نحو الباب، ثم نظر إليّ.

 

“ما تدخلش.”

 

“بس يا باشا، لازم أشوف الجرح.”

 

“قلت ما تدخلش.”

 

سكت حازم لحظات، ثم قال:

 

“حاضر.”

 

ابتعدت خطواته عن الباب.

 

عمر عاد ينظر لي.

 

كان من المفترض أن يوقظني.

 

كان من المفترض أن يبعدني عنه ويعيدني للمطبخ أو لغرفة الخدم.

 

لكنه لم يفعل.

 

بدلًا من ذلك، مد يده ولمس أطراف أصابعي المتشققة.

 

تغيرت ملامحه.

 

“إنتِ بتشتغلي لحد ما إيدك تتقطع؟”

 

بالطبع لم أسمعه.

 

كنت غارقة في النوم.

 

وفي الصباح، فتحت عيني على ضوء الشمس المتسلل من بين الستائر.

 

في البداية لم أفهم أين أنا.

 

ثم شعرت بالذراع المحيطة بخصري.

 

وشعرت بصدر صلب تحت رأسي.

 

رفعت عيني ببطء.

 

وتجمد الدم في عروقي.

 

عمر المنصوري.

 

كان مستيقظًا.

 

وينظر لي مباشرة.

 

شهقت وقفزت من فوقه بسرعة.

 

“أنا… أنا آسفة يا باشا!”

 

جلست على طرف السجادة وأنا أرتجف.

 

“والله ما كنت أقصد… أنا كنت بنضف وبعدين…”

 

“وبعدين؟”

 

بلعت ريقي.

 

“مش عارفة.”

 

جلس عمر ببطء، وأمسك كتفه المصاب.

 

تألم، لكنه لم يصرخ.

 

“إنتِ نمتي هنا؟”

 

هززت رأسي بسرعة.

 

“مش عارفة.”

 

“يعني إيه مش عارفة؟”

 

“والله يا باشا، أنا كنت تعبانة جدًا.”

 

نظر إلى يدي.

 

“إيدك.”

 

خبأت يدي خلف ظهري.

 

“مفيش حاجة.”

 

“وريني.”

 

“يا باشا…”

 

“وريني.”

 

مددت يدي بتردد.

 

أمسكها عمر.

 

كانت أصابعي مليئة بالجروح الصغيرة والتشققات.

 

ظل ينظر إليها طويلًا.

 

ثم رفع عينيه لي.

 

“بقالك كام شهر هنا؟”

 

“تلاتة.”

 

“واسمك؟”

 

“مريم.”

 

تغيرت ملامحه فجأة.

 

“مريم إيه؟”

 

“مريم يوسف عبدالرحمن.”

 

سقط الصمت داخل الغرفة.

 

عمر ترك يدي ببطء.

 

“يوسف عبدالرحمن؟”

 

هززت رأسي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *