والأخطر…

 

أن عمر المنصوري لم يكن هو الرجل الذي دمر عائلتي كما كنت أعتقد.

 

بل كان الشخص الوحيد القادر على إنقاذي منهم.

 

 

حكايات شروق خالد

 

 

في نفس اليوم، بعد ما خلصت شغلي، كنت خارجة من المطبخ لما لقيت حازم واقف مستنيني.

 

“مريم.”

 

وقفت.

 

“أيوه؟”

 

“الباشا عايزك في مكتبه.”

 

قلبي دق بسرعة.

 

“دلوقتي؟”

 

“دلوقتي.”

 

مشيت وراه وأنا بحاول أهدّي نفسي.

 

من أول ما دخلت القصر، كنت بتجنب مكتب عمر بكل الطرق. المكان ده كان ممنوع على الخدم، وحتى رجاله ما كانوش بيدخلوه إلا بإذن.

 

لكن لما دخلت، لقيت عمر واقف قدام مكتبه، وفي إيده ملف بني قديم.

 

رفع عينيه ناحيتي.

 

“اقفلي الباب.”

 

قفلت الباب.

 

“اقربي.”

 

اتقدمت ببطء.

 

حط الملف قدامي.

 

“تعرفي الورق ده؟”

 

بصيت للملف.

 

ما عرفتش.

 

“لأ.”

 

فتح أول صفحة.

 

وأول ما شفت الصورة، نفسي اتقطع.

 

كان والدي.

 

أبويا اللي مات من ست سنين.

 

“بابا…”

 

رفعت عيني لعمر.

 

“إنت تعرفه؟”

 

“أكتر مما تتخيلي.”

 

إيدي بدأت ترتعش.

 

“إزاي؟”

 

عمر قعد على الكرسي، وسند ضهره.

 

“أبوكي كان بيشتغل مع أبويا.”

 

سكت لحظة.

 

“وكان واحد من أهم الناس في الشركة.”

 

بصيت للورق.

 

“بس بابا كان موظف عادي.”

 

“ده اللي كانوا عايزينك تصدقيه.”

 

قلب الصفحة.

 

كانت هناك مستندات وحسابات بنكية وأسماء شركات.

 

“قبل موته بشهرين، أبوكي اكتشف إن فيه فلوس بتتسرق من شركات عيلتي.”

 

حدقت في الورق.

 

“مين كان بيسرقها؟”

 

عمر لم يجب فورًا.

 

“أبوكي حاول يواجه الشخص المسؤول.”

 

“مين؟”

 

رفع عينيه لي.

 

“عمي.”

 

اتسعت عيناي.

 

“عمك؟”

 

“عمي فؤاد.”

 

بدأت أفهم شيئًا.

 

“بس إيه علاقة ده بأخويا؟”

 

أغلق عمر الملف.

 

“دي النقطة اللي مش هتعجبك.”

 

ابتلعت ريقي.

 

“قول.”

 

“يوسف ما كانش مدمن قمار من البداية.”

 

تراجعت خطوة.

 

“إيه؟”

 

“هو اتورط في القمار من خلال ناس بتشتغل لحساب عمي.”

 

هززت رأسي بعنف.

 

“لأ… مستحيل.”

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *