كان صوته متعبًا، لكنه واضح.
“لو التسجيل ده وصل لمريم، يبقى أنا غالبًا مت.”
شهقت.
“أبويا…”
كمل:
“يا بنتي، أنا آسف إني سيبتك لوحدك. لكن الشخص اللي خان عيلة المنصوري هو فؤاد المنصوري. هو اللي سرق الشركة، وهو اللي حاول يحمّل عمر كل الجرائم.”
ظهر تسجيل آخر.
كان فيه فؤاد وهو بيعترف بكل شيء، من سرقة الأموال إلى تلفيق التهم لرجال عمر، وحتى إجبار يوسف على القمار لإغراق العائلة في الديون.
عمر ظل صامتًا.
لكن عينيه تغيرت.
بعد ساعات، وصلت التسجيلات للشرطة والصحافة.
وفؤاد حاول يهرب من البلد، لكن رجال عمر قبضوا عليه قبل ما يقدر يوصل للمطار.
ولأول مرة منذ سنوات، انتهى خوف القاهرة من اسم فؤاد المنصوري.
أما يوسف، فقد دخل برنامج علاج من الإدمان، وبدأ حياة جديدة بعيدًا عن القمار والديون.
وعمر؟
لم يعد الرجل الذي كنت أخاف منه.
بعد أسابيع، رجعت لقصر المنصوري.
لكن المرة دي لم أرجع كخادمة.
عمر وقف في مدخل القصر مستنيني.
“اتأخرتي.”
ابتسمت.
“كنت بخلص حاجة.”
“إيه؟”
رفعت يدي.
كان فيها آخر ورقة من عقد الدين.
مزقتها أمامه.
“خلصت.”
ابتسم عمر للمرة الأولى ابتسامة حقيقية.
“أيوه. خلصت.”
اقترب مني.
“مريم.”
“نعم؟”
“فاكرة الليلة اللي نمتي فيها على صدري؟”
ضحكت بخجل.
“نفسي أنساها.”
“أنا مش عايز أنساها.”
رفعت عيني إليه.
“ليه؟”
قال بهدوء:
“لأنها كانت أول ليلة أنام فيها من غير كوابيس.”
سكت لحظة.
ثم أضاف:
“وأول مرة أحس إن فيه حد وجوده حواليا مش تهديد… لكنه أمان.”
دمعت عيناي.
“وعايز إيه مني دلوقتي؟”
أمسك يدي.
“عايزك تفضلي.”
“كخادمة؟”
هز رأسه.
“كمراتي.”
اتسعت عيناي.
“عمر…”
“مش عشان دين، ولا عشان صفقة، ولا عشان أحميكي.”
اقترب أكثر.
“عشان أنا اخترتك.”
بعد شهور، اتجوزنا في نفس القصر.
لكن هذه المرة، لم أدخل من باب الخدم.
دخلت من الباب الرئيسي، بجوار الرجل الذي كان الجميع يخافون منه.



