نامت على كتف زعيم المافيا في المترو دون أن تعرفه… حكايات شروق خالد
لكن عقلها كان في حتة تانية خالص.
كل ما تحاول تثبت إيدها، تفتكر عينين محمود.
كل ما تسمع صوت خطوات في الممر، قلبها يدق أسرع، وكأنها مستنية تشوفه.
ضربت على جبهتها بخفة.
«يا بنتي ركزي! هو مين يعني؟ واحد قابلتيه في المترو وخلاص.»
رجعت تبص للوحة.
لكن قبل ما تكمل، سمعت صوت زميلتها نادين:
«داليا، مدير المشروع عايزك في المكتب.»
«دلوقتي؟»
«أيوه. وقال الموضوع مهم.»
تنهدت داليا، وحطت الفرشاة مكانها.
مشت ناحية المكتب وهي مش عارفة إن يومها على وشك يتغير تمامًا.
دخلت.
كان مدير المشروع واقف جنب المكتب، ومعاه راجل غريب في بدلة سوداء.
أول ما شافته، اتوترت.
الراجل قال:
«الأستاذ محمود الشناوي بعتنا عشان نراجع إجراءات تأمين المبنى.»
تجمدت.
محمود الشناوي؟
الاسم وقع عليها كأنه صدمة.
«محمود… الشناوي؟»
الراجل ابتسم ابتسامة بسيطة.
«أيوه.»
قلبها بدأ يدق.
«هو يعرف المكان ده؟»
«عنده مصالح كتير في المنطقة.»
قبل ما تكمل، دخل مدير المشروع وقال:
«أستاذة داليا، الشركة اللي بيمثلها الأستاذ محمود اشترت المبنى المجاور، وعايزين يضمنوا إن أعمال الترميم هنا ما تتأثرش.»
داليا هزت راسها.
لكن سؤال واحد كان بيصرخ جواها.
هل هو نفس محمود؟
ولا مجرد تشابه أسماء؟
في نفس اللحظة، رن موبايل مدير المشروع.
بص للشاشة، واتغيرت ملامحه.
«أيوه يا باشا.»
سكت لحظة.
«حاضر.»
قفل المكالمة، وبص لداليا.
«الأستاذ محمود هييجي بنفسه بعد شوية.»
حست داليا إن الأرض اتحركت تحت رجليها.
بعد ساعة تقريبًا، توقفت عربيات سوداء قدام المبنى.
نزل منها رجال بملابس رسمية.
الكل اتحرك بسرعة.
وداليا كانت واقفة في الممر، بتحاول تقنع نفسها إنها مش مهتمة.
ثم سمعت خطوات.
هادية.
ثابتة.
قريبة.
رفعت عينيها.
واتجمدت.
كان هو.
نفس العينين الخضرا.
نفس الهدوء.
نفس الرجل اللي نامت على كتفه من غير ما تعرف حتى اسمه بالكامل.
محمود الشناوي.
وقف قدامها.
ولثوانٍ، ما حدش فيهم اتكلم.
ثم قال بهدوء:
«صباح الخير يا داليا.»
شهقت بخفة.
«إنت…»
ابتسم طرف فمه.
«أنا.»
بصت حواليها بسرعة.
«إنت صاحب المكان ده؟»
«مش بالضبط.»
ثم قرب خطوة.
«بس عندي شغل كتير هنا.»
داليا بلعت ريقها.
«أنا مكنتش أعرف.»
«وأنا كنت متأكد إنك مش عارفة.»
رفعت حاجبها.
«إنت كنت عارف مين أنا؟»
«لا.»
«طب عرفت اسمي إزاي؟»
سكت لحظة.
ثم قال:
«سمعت مدير المشروع بيناديكي.»
