نامت على كتف زعيم المافيا في المترو دون أن تعرفه… حكايات شروق خالد
ومع ذلك…
جزء صغير جواها كان بيتمنى إنها تكون غلط.
في الجهة الأخرى، كان قصر عائلة الشناوي واقف في واحدة من أرقى مناطق القاهرة، محاط بأسوار عالية وحراسة مشددة.
دخل محمود القصر الساعة الحادية عشرة مساءً.
كان يومه طويل.
اجتماعات.
صفقات.
مفاوضات.
وتهديدات مبطنة من رجال كانوا يعرفون جيدًا إن غضب محمود الشناوي مش حاجة حد يتمنى يشوفها.
لكن أول ما دخل الصالون، لقى سلمى مستنياه.
كانت قاعدة على الكنبة، بتقلب في مجلة خاصة بالزفاف.
من غير حتى ما ترفع عينيها، قالت:
«اتأخرت.»
رد وهو بيخلع جاكت بدلته:
«الاجتماع طول.»
رفعت عينيها أخيرًا.
«الفرح بعد شهرين. ولسه في حاجات كتير لازم نخلصها.»
محمود بص لها ببرود.
ما كانش في عينيها حب.
ولا شوق.
ولا حتى اهتمام حقيقي بيه.
كان واضح إن الجواز بالنسبة لها صفقة.
وبالنسبة له…
كان مجرد اتفاق.
قال محمود:
«اعملي اللي إنتِ عايزاه. وأنا همضي على أي ورق محتاج توقيعي.»
ضيقت سلمى عينيها.
«إنت مش فارق معاك الفرح أصلًا.»
«ده جواز مصلحة يا سلمى. وإنتِ عارفة ده.»
راح ناحية البار وصب لنفسه مشروب.
قالت بانفعال:
«بس ده فرحنا برضه! كان ممكن تبذل مجهود بسيط.»
رفع الكوباية وشرب منها قبل ما يقول:
«هحضر. هقول كلامي. همضي الورق. مش كفاية؟»
وقفت بعصبية.
«إنت مستحيل!»
رمت المجلة على الترابيزة وخرجت من الصالون، وقفلت الباب بعنف.
فضل محمود واقف لوحده.
القصر كله كان ساكت.
بص للكوباية في إيده.
وبعدين، من غير ما يشعر، رفع إيده ولمس كتفه مرة تانية.
المكان اللي نامت عليه داليا في المترو.
افتكر فستانها البسيط.
بقع الألوان على إيديها.
وشها الأحمر من الكسوف.
طريقتها وهي بتعتذر عشرات المرات.
افتكر رقتها.
براءتها.
أنوثتها الطبيعية.
كانت عكس كل حاجة عرفها في حياته.
وعكس سلمى تمامًا.
ولأول مرة…
بدأ محمود الشناوي يسأل نفسه سؤالًا خطيرًا:
هل الجواز اللي وافق عليه فعلًا هو الحياة اللي عايز يعيشها؟
لأنه للمرة الأولى منذ سنوات، كان فيه امرأة واحدة لا يعرف عنها أي شيء…
لكنها استطاعت، من غير ما تقصد، أن تجعل قلبه يتوقف عن الحذر.
امرأة نامت على كتفه في مترو القاهرة…
ولم تكن تعرف أنها نامت على كتف أخطر رجل في المدينة.:::
حكايات شروق خالد
في صباح اليوم التالي، كانت داليا واقفة قدام اللوحة الجدارية داخل المبنى الأثري في وسط القاهرة، ماسكة فرشاتها الصغيرة وبتحاول تركز.

