نامت على كتف زعيم المافيا في المترو دون أن تعرفه… حكايات شروق خالد
داليا ضحكت بتوتر.
«يعني الموضوع كله صدفة؟»
«ممكن.»
لكن عينيه قالتا شيئًا مختلفًا.
دخل أحد رجاله بسرعة.
«يا باشا، محتاجينك بره.»
محمود ما بصش له.
فضل مركز مع داليا.
«هنتكلم بعدين.»
قالت بسرعة:
«إحنا أصلًا مش محتاجين نتكلم.»
ابتسم.
«إنتِ متأكدة؟»
«أيوه.»
«تمام.»
استدار ومشى.
لكن قبل ما يخرج، وقف وقال من غير ما يبص وراه:
«بس المرة الجاية، متناميش على كتف أي حد في المترو.»
اتسعت عيناها.
«إنت فاكر؟»
التفت لها.
«صعب أنسى.»
ثم خرج.
وضعت داليا يدها على صدرها.
«يا رب أنا هتجنن.»
لكنها لم تكن تعرف أن محمود نفسه كان يشعر بشيء قريب من الجنون.
خارج المبنى، وقف حازم بجانبه.
«واضح إنك مبسوط.»
«أنا مش مبسوط.»
«وشك بيقول غير كده.»
محمود تجاهله.
قال حازم:
«عرفت مين هي؟»
«داليا منصور.»
«وبعدين؟»
«بتشتغل في ترميم الآثار. عايشة مع أخوها ياسين.»
حازم بص له باستغراب.
«إنت سألت عنها؟»
«أنا بس بحب أعرف الناس اللي بتدخل حياتي.»
ضحك حازم.
«دي أول مرة أشوفك مهتم بحد بالطريقة دي.»
محمود وقف فجأة.
«هي مش هتدخل حياتي.»
«إنت متأكد؟»
محمود بص ناحية المبنى.
وفي اللحظة دي، شاف داليا من خلال النافذة.
كانت واقفة وبتحاول تركز في شغلها.
لكنها رفعت عينيها فجأة.
اتقابلت عينيها مع عينيه.
ظلوا ساكتين.
ثم محمود ابتعد.
لكن في نفس اللحظة، كان في رجل آخر واقف على الناحية المقابلة من الشارع.
يراقب داليا.
ويراقب محمود.
وأول ما شاف محمود يمشي، رفع الموبايل واتصل.
«لقيتها.»
جاءه صوت من الطرف الآخر:
«متأكد؟»
«أيوه. البنت اللي كنا بندور عليها هي نفسها.»
«اتأكدت من الاسم؟»
«داليا منصور.»
ساد صمت قصير.
ثم جاء الصوت:
«ماتلمسهاش.»
الرجل استغرب.
«ليه؟»
«لأن محمود الشناوي بدأ يهتم بيها.»
في نفس الوقت، كان محمود داخل عربيته.
جلس في المقعد الخلفي، وحازم بجانبه.
قال حازم:
«في حاجة حصلت.»
«قول.»
«وصلنا خبر إن رجالة فريد العطار كانوا بيسألوا عن بنت اسمها داليا منصور.»
تغير وجه محمود فورًا.
«إيه؟»
«نفس الاسم.»
صمت محمود.
ثم قال:
«عايز كل المعلومات عنها خلال ساعة.»
«عن داليا؟»
«أيوه.»
«وليه؟»
رفع محمود عينيه إليه.
«لأن محدش يسأل عن واحدة أنا أعرفها من غير ما أعرف السبب.»
حازم فهم فورًا.
«محمود… الموضوع ممكن يكون أكبر من مجرد صدفة.»
«أنا عارف.»
في المساء، رجعت داليا البيت متأخرة.
