نامت على كتف زعيم المافيا في المترو دون أن تعرفه… حكايات شروق خالد

وكان عارف عاداته كلها.

وده بالتحديد ما كانش من عاداته.

قرب منه وقال:

«إنت عمرك ما عملت كده. إنت أصلًا بتكره إن حد يلمسك. أي حد يقرب منك من غير إذنك بتبعده فورًا.»

«عارف.»

فضل محمود باصص ناحية باب المترو.

قال حازم:

«بس هي كانت مختلفة.»

محمود ما ردش.

حازم كان شاف كل حاجة.

شاف اللحظة اللي محمود اتجمد فيها لما راس داليا وقعت على كتفه.

شاف إنه ما زقهاش.

وشاف إنه فضل ثابت تمامًا، وكأنه بيحميها وهي نايمة.

قال حازم:

«مختلفة إزاي؟»

محمود سكت.

لأنه هو نفسه ما كانش عارف الإجابة.

إزاي يشرح إن بنت غريبة، بفستان بسيط عليه ورد، وإيديها عليها بقايا ألوان من شغلها، قدرت تعمل حاجة محدش قدر يعملها معاه؟

إزاي يقول إنه في الدقايق القليلة اللي نامت فيها على كتفه، وهو شايفها مش عارفة حتى اسمه، حس بحاجة نسيها من سنين؟

الراحة.

لأول مرة منذ سنوات…

محمود الشناوي حس بالراحة.

في الناحية التانية من القاهرة، كانت شقة داليا في الدور الرابع من عمارة قديمة.

طلعت السلم وهي بتجر رجليها من التعب.

وقبل ما تدخل المفتاح في الباب، الباب اتفتح.

كان ياسين واقف مستنيها، إيديه متشابكة قدام صدره.

«اتأخرتي.»

قالت وهي داخلة:

«آسفة. نمت في المترو.»

فتح عينيه بدهشة.

«نمتي فين؟»

داليا اتكسفت.

«على كتف واحد.»

صرخ:

«إيه؟ نمتي على كتف واحد غريب؟ يا داليا إنتِ اتجننتي؟»

«والله حصلت غصب عني! كنت هلكانة من التعب، وهو كان محترم وسابني أنام.»

ياسين مسح على وشه بعصبية.

«داليا، مينفعش تعملي كده! الناس مش كلها أمان. إنتِ متعرفيش الراجل ده مين.»

«أنا عارفة.»

«إزاي عارفة؟»

«حسيته شخص كويس.»

«إنتِ متعرفيهوش!»

«أعرف اسمه.»

ياسين سكت فجأة.

ملامحه اتغيرت.

«اسمه إيه؟»

«محمود.»

تجمد ياسين.

«محمود إيه؟»

عبست داليا.

«معرفش. مسألتوش عن اسم العيلة. إيه اللي حصل؟»

فضل ياسين ساكت شوية.

كان واضح في عينيه خوف حقيقي.

وبعدين حاول يخبيه وقال:

«ولا حاجة.»

لكن صوته ما كانش مطمّن.

«بس أوعديني ما تعمليش كده تاني.»

«أوعدك.»

في آخر الليل، كانت داليا نايمة على سريرها، بتبص للسقف.

كانت بتحاول تنام.

لكن عقلها كان رافض.

كل ما تقفل عينيها تشوف نفس الحاجة.

عينين خضرا.

صوت عميق.

واسم واحد.

محمود.

كانت متأكدة إنها مش هتشوفه تاني.

القاهرة كبيرة.

والاحتمال إنهم يتقابلوا مرة تانية كان شبه مستحيل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *