نامت على كتف زعيم المافيا في المترو دون أن تعرفه… حكايات شروق خالد
لكن لما رفعت عينيها وبصت له كويس…
سكتت.
الهواء اتسحب من صدرها.
الراجل اللي قدامها ما كانش مجرد راجل وسيم.
كان لابس بدلة رمادي غالية، متفصلة عليه بإتقان، لكن البدلة ما كانتش أكتر حاجة شدت انتباهها.
كانت عينيه.
خضرا.
حادة.
ولامعة بطريقة خلتها تحس إنها قدام شخص مش سهل أبدًا.
كان بيبص لها بثبات، لدرجة إن جسمها كله اتوتر.
طرف شفايفه اتحرك بابتسامة صغيرة.
وقال بصوت عميق:
«ولا يهمك.»
صوته لوحده كان كفاية يخلي قلبها يدق أسرع.
هزت داليا راسها بسرعة.
«لأ، يهم! أنا نمت على كتفك وإنت واحد معرفوش! ده موقف محرج جدًا.»
رد بهدوء:
«شكلك كنتِ محتاجة ترتاحي.»
هدوءه كان أغرب من الموقف نفسه.
سألها:
«كنتِ شغالة لحد متأخر؟»
«أيوه.»
اتكسفت وهي بتتكلم.
«أنا بشتغل في ترميم الآثار واللوحات القديمة. الشغل محتاج تركيز جامد وبيتعب.»
كرر كلامها ببطء:
«مرممة آثار.»
وبص لها كأنه لأول مرة يشوف حاجة تستحق اهتمامه.
«مثير للاهتمام.»
داليا ما فهمتش ليه طريقته وهو بيبصلها خلت الجو حواليهم تقيل فجأة.
كان في حاجة غريبة بينهم.
حاجة ما قدرتش تفسرها.
وفجأة شافت إشعار المحطة على الشاشة.
محطتها قربت.
«دي محطتي.»
قامت بسرعة وهي بتجمع شنطتها، وكادت تتعثر من شدة ارتباكها.
نزلت من المترو…
لكن قبل ما الأبواب تقفل، وقفت مكانها.
لفت وبصت له.
سألته من غير ما تفكر:
«اسمك إيه؟»
رفع عينيه ليها.
«عشان أعرف اسم الراجل اللي نمت على كتفه.»
فضل ساكت ثواني، وبعدين قال:
«محمود.»
سألها:
«وإنتِ؟»
«داليا.»
خرج اسمها بصوت واطي.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
«تصبحي على خير يا داليا.»
«تصبح على خير يا محمود… وآسفة مرة تانية.»
نزلت بسرعة.
الأبواب اتقفلت.
وقفت داليا على رصيف محطة المترو، بتاخد نفسها بصعوبة، وبتبص للقطار وهو بيبعد.
قلبها كان لسه بيدق بسرعة.
وإيديها كانت بتترعش.
هي ما تعرفش محمود.
ما تعرفش هو مين.
وما تعرفش إنها من كام دقيقة بس لمست أخطر رجل في القاهرة من غير ما تعرف.
كل اللي كانت تعرفه…
إنها مش قادرة تنسى عينيه.
داخل العربة، كان محمود قاعد مكانه، ولسه بيبص ناحية الباب اللي خرجت منه داليا.
صوت رجالي جه من وراه:
«يا باشا… إنت سبت واحدة غريبة تنام على كتفك.»
محمود لمس كتفه.
المكان اللي كانت راس داليا مستندة عليه.
قال بهدوء:
«عارف يا حازم.»
حازم كان صاحبه ورجل ثقته الأول، وعارف محمود من أيام ما كانوا صغيرين.

