حكايات شروق خالد ج 1
لكن كان يعرف حاجة واحدة أكيدة.
سعاد عمرها ما شربت خمرة.
حتى في حفلات الموظفين، كانت دايمًا بترفض تشرب حتى نقطة واحدة.
وفوق كل ده…
مفيش إنسان طبيعي هيسحب واحدة فاقدة الوعي فوق أرض مليانة زجاج مكسور عشان “ينقذها”.
آدم نزل على الأرض جنب سعاد.
كانت بتتنفس بصعوبة.
حط إيده على كتفها، وفجأة فتحت عينيها بصعوبة.
بصت له بنظرة مليانة خوف واستغاثة.
وبصوت ضعيف جدًا، همست:
“هي… عارفة عن ياسين.”
أول ما سمعت منة الاسم…
ابتسامتها اختفت تمامًا.
وشها اتغير.
وقالت بسرعة:
“هي بتهذي… مش واعية هي بتقول إيه.”
سعاد حاولت تتكلم تاني، لكن صوتها اختفى، وعينيها قفلت، وفقدت الوعي مرة تانية.
آدم وقف وقال بصوت حاسم:
“اتصلي بالإسعاف حالًا.”
منة حاولت تمنعه:
“ممكن نكلم الدكتور بتاعنا، الإسعاف لو دخلت القصر الصحافة ممكن تعرف.”
آدم بص لها بغضب وقال:
“قولت اتصلي بالإسعاف… دلوقتي!”
ولأول مرة من يوم ما عرفها…
آدم شاف الخوف الحقيقي في عيني خطيبته.
ركب آدم مع سعاد في الإسعاف، واتجهوا لأقرب مستشفى كبير في القاهرة.
وكان لسه لابس روب النوم، وقاعد في الاستقبال، وعقله مشغول بسؤال واحد:
مين ياسين؟
وليه مجرد ذكر اسمه خلّى منة تخاف بالشكل ده؟
الساعة كانت قربت من تلاتة الفجر لما خرج الدكتور من غرفة الطوارئ.
آدم وقف بسرعة وسأله:
“طمني.”
الدكتور قال:
“هي عندها ارتجاج في المخ، وصوابع في إيدها مكسورة، وفيه جروح عميقة في جسمها… بس الحمد لله، حالتها مستقرة وهتعدي.”
بعد فترة، سمحوا لآدم يدخل لها.
كانت سعاد فاقت، ورأسها ملفوف بالكامل بالشاش الأبيض.
أول ما شافته، قالت بصوت ضعيف:
“يا أستاذ آدم… إنت ما ينفعش تكون هنا.”
آدم قرب الكرسي من سريرها وقال:
“طبعًا ينفع أكون هنا. سعاد… أنا عايز أعرف مين ياسين.”
سعاد قفلت عينيها.
وبعد صمت طويل، قالت:
“ابني.”
آدم اتصدم.
“ابنك؟”
هزت راسها.
“أيوه… ابني ياسين. عنده سبع سنين.”
آدم حس بوخزة ذنب قوية.
سعاد كانت عارفة كل حاجة عنه.
كانت عارفة بيشرب قهوته إزاي كل صباح، وحافظة مواعيد شغله، وعارفة تفاصيل كتير عن حياته.
ومع ذلك…
هو عمره ما عرف إنها أم.
سألها بسرعة:
“هو فين دلوقتي؟”
ردت بخوف:
“عند جارتي في منطقة قريبة من بيتنا… بس لازم نطلعه من هناك قبل ما منة توصله.”
آدم قرب منها أكتر.
