حكايات شروق خالد ج 1

وقال:

“قوليلي الحقيقة كلها يا سعاد.”

سعاد فضلت ساكتة لثواني.

كان واضح إنها بتفكر هل تقول الحقيقة ولا لأ.

وفي النهاية، أخدت نفس عميق وقالت:

“أبو ياسين… هو أخوك.”

آدم اتجمد مكانه.

“أخويا؟!”

سعاد بصت له وقالت:

“أيوه… أبو ياسين هو محمود.”

آدم حس إن الدنيا كلها بتلف بيه.

محمود…

أخوه الأصغر.

أخوه اللي اختفى من ست سنين في حادثة غامضة أثناء رحلة بحرية.

وقتها قالوا إن المركب اتكسرت، واتلاقى جزء منها على الشاطئ، لكن جثة محمود عمرها ما ظهرت.

الحادثة دمرت والدتهم.

فضلت سنين مقتنعة إن ابنها مات غرقان.

وبعد سنتين بس، ماتت وهي لسه مستنية يرجع.

آدم همس وهو مش مصدق:

“محمود مات.”

سعاد هزت راسها.

وقالت:

“لأ يا آدم…”

ثم بصت له في عينيه وأضافت:

“محمود ما ماتش.”

آدم فضل ساكت.

فكملت سعاد بصوت مرتعش:

“هو اللي عمل حادثة الموت دي بنفسه…”

وسكتت لحظة.

ثم قالت:

“محمود زوّر موته… وعاش كل السنين دي مستخبي.”

لكن السؤال اللي ضرب عقل آدم في اللحظة دي كان أخطر من كل اللي سمعه:

ليه أخوه زوّر موته؟

والأخطر من كده…

إيه علاقة منة، خطيبته، بالسر اللي سعاد كانت مستعدة تموت عشانه؟

حكايات شروق خالد

آدم فضل واقف مكانه كأنه اتثبت في الأرض.

كان باصص لسعاد، لكن عقله كان في حتة تانية خالص.

محمود ماتش.

أخوه اللي كل العيلة قضت ست سنين وهي فاكرة إنه غرق واتدفن في قاع البحر… طلع عايش.

بس ليه؟

وليه سعاد، اللي كانت على وش الموت من شوية، كانت مرعوبة من إن منة توصل لابنها ياسين؟

آدم قرب من السرير وقال:

“سعاد… أنا مش فاهم حاجة. محمود لو عايش، ليه اختفى؟ وليه يعمل فينا كده؟”

سعاد بصت ناحية باب الأوضة، وكأنها خايفة حد يكون بيسمعهم.

قالت:

“عشان كان عارف إنهم هيقتلوه.”

آدم عقد حواجبه.

“مين؟”

سعاد بلعت ريقها وقالت:

“الناس اللي كانوا بيشتغلوا معاه… والناس اللي كانوا بيحاولوا يسيطروا على فلوس أبوك وشركاته.”

آدم حس بصدمة.

“شركات أبويا؟”

هزت سعاد راسها.

“محمود اكتشف حاجة خطيرة قبل اختفائه بشهور. اكتشف إن فيه فلوس بتتسحب من حسابات الشركة، وعقود بتتزوّر، وأراضي بتتباع من ورا أبوك.”

آدم قال:

“ومحمود عرف مين اللي ورا كل ده؟”

سعاد سكتت.

“عرف.”

“مين؟”

قبل ما ترد، سمعوا صوت خطوات في الطرقة.

سعاد اتوترت فجأة.

“آدم… لازم تمشي.”

“ليه؟”

“لو منة عرفت إني فقت واتكلمت، هتقتلني.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *