حكايات شروق خالد ج 1
لكن أول ما وصل عربيته، اكتشف إن الباب مفتوح.
وقف مكانه.
حد سبقهم.
بص جوه العربية.
مفيش حد.
لكن على الكرسي الأمامي كان فيه ظرف أبيض.
آدم أخده وفتحه.
جواه ورقة صغيرة مكتوب عليها:
“تعالى القصر لو عايز أخوك يعيش.”
وتحتها عنوان.
مكتب والد آدم.
آدم قبض على الورقة بعصبية.
“هما عايزين يجروني للقصر.”
الجارة قالت:
“ما تروحش.”
آدم بص لياسين.
“لو ما رحتش، أخويا ممكن يموت.”
ركب العربية، وخلى ياسين يقعد ورا.
اتجه للقصر بسرعة.
لكن قبل ما يدخل، اتصل بمدير الأمن.
“عايز كل رجالتك يفضلوا بعيد عن القصر.”
الرجل استغرب.
“ليه يا فندم؟”
“نفذ بس.”
“حاضر.”
دخل آدم القصر لوحده.
المكان كان مظلم بشكل غير طبيعي.
كل أنوار الدور الأرضي كانت مطفية.
مشى ناحية مكتب والده.
الباب كان مفتوح.
دخل.
وفجأة…
الباب اتقفل وراه.
آدم لف بسرعة.
منة كانت واقفة قدامه.
لكنها ما كانتش لابسة الفستان الأسود.
كانت لابسة هدوم بسيطة، وشعرها مربوط.
ابتسمت وقالت:
“كنت عارفة إنك هترجع.”
آدم بص لها بغضب.
“إنتِ فين محمود؟”
منة ردت بهدوء:
“مش هنا.”
“الكلام ده مش هينفع.”
“إنت لسه مصدق كلام سعاد؟”
آدم قرب منها.
“سعاد قالتلي كل حاجة.”
ابتسامتها اختفت.
“قالتلك إيه؟”
“قالتلي إن محمود عايش.”
منة سكتت.
آدم كمل:
“وقالتلي إن ياسين ابنه.”
منة بصت له للحظات.
وبعدين ضحكت.
ضحكة قصيرة باردة.
“وأخيرًا عرفت.”
آدم اتصدم.
“يعني الكلام كله حقيقي؟”
منة ردت:
“أيوه.”
“إنتِ كنتِ عارفة إن محمود عايش؟”
“من أول يوم.”
آدم حس إن الغضب بيحرقه.
“يبقى ليه دخلتي حياتي؟”
منة قربت منه وقالت:
“لأن محمود كان لازم يختفي.”
“ليه؟”
“لأنه كان هيكشف كل حاجة.”
“إيه كل حاجة؟”
منة فتحت درج المكتب.
طلعت منه ملف أسود.
وحطته قدامه.
“اقرأ.”
آدم فتح الملف.
وكانت أول ورقة عبارة عن كشف حسابات.
أسماء شركات.
تحويلات مالية.
أرقام ضخمة.
وتوقيعات.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في آخر صفحة.
توقيع والده.
آدم بص للورقة وهو مش مستوعب.
“مستحيل.”
منة قالت:
“أبوك كان جزء من الموضوع.”
آدم رفع عينيه.
“إنتِ بتكدبي.”
“لو كنت بكدب، كنت هسيبك تكتشف بنفسك.”
قلب آدم باقي الأوراق.
وفي وسطهم صورة قديمة.
صورة والده.
وبجانبه رجل غريب.
آدم قرب الصورة من عينه.
ثم اتجمد.
الرجل الغريب كان محمود.
لكن الصورة كانت بتاريخ قبل اختفائه بشهور.
وعلى ظهر الصورة جملة:
“محمود اكتشف الحقيقة… لكنه لم يكن الوحيد.”
