«سر أمي… وأبويا القاتل» ج1 حكايات شروق خالد
الجزء الأول
الساعة كانت اتنين بعد نص الليل، وجوزي كان فاكر إني نايمة، وهو بيفضي الخزنة بتاعتنا عشان يهرب مع عشيقته.
وقبل ما يمشي، باسني وهمس في ودني:
«يا حرام يا أودري… إنتِ عمرك ما كنتي تتخيلي اللي أنا هعمله.»
استنيت لحد ما سمعت باب البيت بيتقفل، وبعدها فتحت عيني.
جوزي كان غلطان جدًا.
أنا كنت مستنية الليلة دي من تلات أسابيع.
الحكاية بدأت قبلها بساعات، لما طلعلي الأوضة وهو شايل كباية شاي.
بصلي بابتسامة وقال:
«شكلك تعبانة يا سارة… اشربي الشاي ده ونامي شوية.»
استغربت.
جوزي عمره ما عمللي شاي.
ده حتى ما كانش يعرف السكر والشاي بنحطهم فين في المطبخ.
مسكت الكوباية وخدت منها رَشفة صغيرة.
في اللحظة دي حسيت بطعم غريب…
طعم مُرّ خفيف.
بصيتله من غير ما أتكلم.
هو ابتسم وقال:
«اشربيه كله، عشان ترتاحي.»
هزيت راسي كأني مصدقاه.
لكن جوايا كان فيه صوت بيصرخ:
«خدي بالك.»
بعد شهور من التحويلات الفلوس اللي ملهاش تفسير، وسفريات الشغل اللي كنت بكتشف إنها كدب، والمكالمات اللي كان بيقفلها أول ما أدخل عليه، اتعلمت حاجة مهمة جدًا:
لما تلاقي حاجة مش راكبة…
ما تسألش.
راقب.
استنيت لحد ما نزل من الأوضة، وبعدها دخلت الحمام ورميت الشاي في الحوض.
غسلت الكوباية كويس، ورجعت للسرير كأني شربته كله.
عدى حوالي أربعين دقيقة.
وفجأة سمعت خطواته على السلم.
قفلت عيني بسرعة.
فضلت أتنفس بهدوء، كأني نايمة نوم عميق.
باب الأوضة اتفتح.
سمعت خطواته وهي بتقرب من السرير.
وقف جنبي كام ثانية.
وبعدين مشي ناحية الدولاب الكبير.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
سمعت صوت الخزنة الإلكترونية.
«بيب… بيب…»
الخزنة اتفتحت.
فتحت عيني فتحة صغيرة جدًا، وبصيت من بين رموشي.
شوفته بيطلع جوازات السفر، ورزم فلوس، وتلات علب مجوهرات، وملف أزرق عليه اسم الشركة.
الشركة اللي كانت أمي بنتها بإيديها على مدار سنين طويلة.
الشركة اللي بعد وفاتها بقت مسؤوليتي، وكان ليا فيها النصيب الأكبر من الأسهم.
جوزي حط كل حاجة في شنطة جلد كبيرة.
كان هادي بشكل يخوف.
مش شكل واحد هربان ومتوتر.
لأ…
كان شكل واحد عامل كل حاجة بالحساب.
وبعدين مد إيده وطلع علبة صغيرة من المخمل.
أول ما شفتها، جسمي كله اتشد.
كانت إسورة الألماس بتاعة أمي.
الإسورة اللي كانت لابساها يوم ما سلمتني رسميًا نصيبها الأكبر في الشركة.

