عَقْدُ المَقَشّة ج1 حكايات شروق خالد

لحد ما جه يوم، وجابر دخل القصر وشبه شايل هموم الدنيا فوق كتافه.”فيه إيه يا جابر؟” سألته وأنا بمد له كوباية الشاي. بص لي بقلة حيلة وقيل: “إبراهيم.”اسم أبو ليلي لما اتقال، جسمي اقشعر: “ماله؟ أنت مش قلت إنه مشي وما بقاش له وجود؟

“”هو فعلاً اختفى، بس الأطراف المنافسة ليّا في السوق نبشوا وراه.. عرفوا نقطة ضعفي يا أمل. عرفوا إن السر في ليلي، واشتروا إبراهيم بقرشين عشان يرفع قضية ضم حضانة ويشوشر عليا في الإعلام والقضاء، ويحلو القصر ده لساحة حرب قانونية.”قلبي اتخلع: “يا نهار أسود! يعني هياخد ليلي؟

“جابر مسك إيدي الاثنين بقوة وداس عليهم: “على جثتي.. البت دي بنتي أنا، واللي يفكر يلمس شعرة منها أدفنه حاي. بس أنا مش عايز أدخل في بحر دم وهي وسطنا.”ثاني يوم الصبح، كانت العربيات المفيّمة مالية المدخل، والمحامين بتاعين جابر كاتبين شوارع ورق.

بس المفاجأة إن جابر ما اعتمدش على المحامين وبس. طلبني في المكتب الغربي.. نفس المكتب اللي ليلي دخلته زمان وكسرت فيه البرواز. لقيته فاتح درج خزنة كبيرة، ومطلع منه عقد رسمي بتختم نسور وموثق من كل الجهات.”إيه ده يا جابر؟

“جابر بص لي بنظرة عمري ما هنساه، نظرة راجل أمن ببيته وأهله لأول مرة في حياته.”ده عقد كتب كتابنا يا أمل.. متبصيش لي كده، أنا العقد ده جهزته من ست أشهر، ناقص بس إمضاءك وأنا أرفع القلم وأعلم.

لما تكوني مراتي على سنة الله ورسوله، وأنا المربّي الرسمي لليلي ومعايا أوراق بتثبت إن أبوها البيولوجي بايع الحضاني ومتنازل عنها لقاء مبالغ مالية (والسجلات دي معايا).. إبراهيم وقضايائه وحرافيشه يتداسوا بالجزمة تحت رجلينا.”سكتت من الذهول والدموع مالية عيني.

جابر كمل بصوت فيه رجاء طفولي: “أنا مش بعمل كده بس عشان أحميها يا أمل.. أنا بعمل كده لأنكوا بقيتوا نفسي اللي بتنفسه. أنا من غيركوا رجعت ميت زي زمان.”مسكت القلم من إيده، وإيدي بتهتز، ووقعت على العقد.

في نفس اليوم بالليل، جابر جمع رجالته وحراسه كلهم في البهو الكبير. وقف وبنته ليلي شايلاها إيده الشمال، وإيده اليمين ماسكة إيدي. وبص للرجالة بصوت هز أركان القصر:”من الليلة دي، أمل هانم هي ست البيت دي ومراتي.

. وليلي المرشدي هي بنتي وحبيبتي ووريثتي في كل ما أملك. اللي يحني رأسه ليّا، يحني رأسه ليهم.. واللي يفكر يغدر، عقابه مش هيكون المو. ت، هيكون أشد.”الرجالة كلهم نزلوا رؤوسهم بهيبة واحترام، وصوت التهنئة ض. رب في المكان. أما إبراهيم؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *