عَقْدُ المَقَشّة ج1 حكايات شروق خالد

لما عرف إن جابر بقى جوزي ورسمياً أبو ليلي في الأوراق، وإن القضايا قلبت عليه بتهمة الابتزاز والتخلي عن طفلة، فص ملح وذاب وما حدش سمع عنه كلمة تانية لحد النهار ده.

النهار ده، وأنا واقفة في البلكونة بتفرج على جابر وهو بيجري في الجنينة ورا ليلي وهي ماسكة المقشة بتض. ربه بيها بيضحك بصوت طالع من قلبه.

. افتكرت الظرف الأصفر إياه اللي كان فيه ميتين جنيه بتوع الهرب. ابتسمت ومسحت دمعة فرحة من على خدي.. لأن السرقة المزيفة اللي عملها جابر زمان عشان يختبر رجالته، كانت هي نفس اللعبة اللي سرقت قلبي وسرقتنا من الضياع، وجابتنا لأبرك وأأمن بقعة في الدنيا.

مرت خمس سنين على جوازنا، وليلي كبرت وبقت صبية في أولي إعدادي. المقشة الحمرا الصغار بتاعة زمان “الكابتن نظيف” اتحطت في واجهة إزاز فخمة جوه مكتب جابر، زي ما تكون أوسمة حرب أو حرز مبارك بيحمي البيت ده من كل شر.

القصر اتغيرت معالمه؛ الشجر اللي كان مستخبي جواه كاميرات مراقبة بس، بقى يتصلق عليه بيت شجري صغير جابر بانيه لإبنتنا بإيديه. الصمت الكئيب اللي كان يقطع العصب بقى يروح وييجي بداله صوت أغاني في المطبخ، وريحة الأكل البسيط اللي بقيت أطبخه بنفسي لأن جابر ما بقاش يطيق ياكل غير من إيدي.

لكن عالم المافيا والسوق التقيل مالهوش أمان.. والماضي لما بيمو. ت، ساعات بيطلع له عفاريت. في يوم جمعة، وجابر قاعد معانا في التراس بيشرب القهوة، البوابة الخارجية اتفتحت ببطء. دخلت عربية نقل كبيرة تابعة لهيئة رسمية، ونزل منها راجل لابس بدلة ميرية ومعه ملف أسود.

جابر عينيه أوتوماتيك لفت على الحراس، وبنظرة واحدة منه، الرجالة كانت أيديها على السلاح مستنية الإشارة. الراجل قرب بهيبة، ونزل رأسه احتراماً لجابر: “جابر بيه المرشدي؟”جابر قعد على كرسيه ببرود: “خير يا حضرة الضابط؟”الراجل فتح الملف وقال بصوت واطي: “احنا جايين نبلغ حضرتك..

إبراهيم الفولي (أبو ليلي القديم) اتوفى النهاردة الصبح في المستشفى بعد فترة مرض طويلة. وقبل ما يمو. ت، ساب الوثيقة دي واشترط إنها تتسلم لحضرتك شخصياً.”الهدوء ساد المكان.. أنا قلبي اتقبض، وليلي كانت قاعدة بتبص لنا مش فاهمة قوي الأبعاد. جابر أخد الورقة، فتحها وقرأ الكلمتين اللي فيها بالراحة.

وشه ما بانتش عليه أي تفاصيل، بس عينيه كان فيها حاجة أعمق من الغضب.. كان فيها شفقة. لما الضابط مشي، سألت جابر بصوت بيترعش: “كان كاتب إيه يا جابر؟”جابر بص لي، وبعدين بص لليلي، وقطع الورقة حتت صغيرة ورمالها في الهوا مع الهوا اللي ماشي:”كان كاتب إنه بيسامحنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *