عَقْدُ المَقَشّة ج1 حكايات شروق خالد
“وأنت… أنت كائن واطي، جيت لحد رجلي ورجليك شالتك للمكان الغلط.”جابر بص لحراسه وقال بأمر قاطع: “خدوه. وادوه المزرعة. مش عايز أسمع صوته تاني لحد ما أفضى له بكرة الصبح.”إبراهيم بدأ يصرخ ويتوسل وهو بيتجر بره البوابة: “أمل! الحقيني يا أمل!
أستر عليا يا جابر بيه! أنا غلت!” بس محدش كان بيسمعه. أنا كنت واقفة بترعش كلي، وجابر قرب مني بالراحة. حط إيده على كتفي، والنظرة القاسية اللي كانت في عينيه اختفت تماماً وأنا بصلها.”أنتِ خايفة منه يا أمل؟
“”أنا… أنا خايفة يا جابر. الراجل ده مفترس وممكن يضرنا بالقانون أو…”جابر قطع كلامي وهو بيحط إيده التانية على خدي بالراحة، وبص في عيني بصدق عمري ما شفته:”القانون في البلد دي أنا بكتبه لما يخص بيتي. وإبراهيم ده خلاص، وجوده في الدنيا انتهى بالنسبة لكوا.
ما حدش هيقدر يهددكِ تاني طول ما أنا عايش.”في اللحظة دي، سمعنا صوت الخطوات الصغيرة بتركض على السلالم الرخام. ليلي كانت صحيت من الصوت، ونازلة تجري وهي ماسكة “الكابتن نظيف” في إيدها.”بابا جابر! فيه إيه؟ فيه أشرار تاني؟”جابر التفت لها، وابتسامة دافية نورت وشه كله.
انحنى وشالها على ذراعه، وبسها من خدها.”ما فيش أشرار يا روح بابا… كان فيه دبانة ورشة مبيد ضيرتها.”ليلي ضحكت وح. ضنت رقبته، وأنا وقفت أتفرج عليهم والدموع في عيني. الظرف الأصفر المترب اللي كان فيه ميتين جنيه الهرب خلاص اتنسى.
.. لأني أدركت إن المكان ده، القصر المليان سلاح ومافيا، بقى أأمن بقعة في العالم ليا ولبنتي.#حكايات_شروق_خالدعدت سنتين على الليلة إياها، والأيام جرت بسرعة كأنها حلم. القصر اللي كان في يوم من الأيام يخوف ويحبس النفس، بقى مليان دفا وحياة.
ليلي كبرت وبقت في سنة ثانية ابتدائي، وجابر بقى يسيب الملايين والصفقات التقيلة في المكتب عشان يحضر معها حفلة المدرسة، أو يقعد في الجنينة يخلي الحراس يمسكوا لها الجردل وهي بتغسل “الكابتن نظيف” اللي لسه محتفظة بيه كأنه حرز. أنا وجابر حكايتنا اتغيرت هي كمان.
الخوف والرهبة اللي كانوا بيني وبينه تحولوا لعشرة وسند. الراجل اللي مصر كلها بتهاب اسمه، كان بييجي بالليل يرمي جثته على الكنبة في المطبخ، وياكل من الإيد اللي طبخت، ويحكي لي عن بلاوي السوق وهو حاطت رأسه بين إيديه.. وأنا بقيت الملاذ الوحيد اللي بيقلع قدامه درع المافيا ويرتاح.


