عَقْدُ المَقَشّة ج1 حكايات شروق خالد

وقبل ما الفجر يطلع، كان فيه راجل جابر بيثق فيه بقاله 13 سنة واختفى من الوجود. وبنتي ما بقتش تقول له “عم جابر” خالص بعد اليوم ده. والظرف المترب اللي كنت شايلاه في قاع الشنطة بقالي أربع سنين لوقت العازة، خلاص ما بقاش ليه لازمة.

بس ما حدش فينا كان فاهم حاجة ساعتها. قبل الليلة دي بتسع شهور، وصلت أنا وليلي القاهرة بشنطتين هدوم، و312 جنيه في حسابي، وبدون أي خطة غير إننا نعدي الشهر على خير. أبوها، إبراهيم، خلع وليلي عندها سنة ونص. ما ماتش.

ولا اختفى في حادثة. خلع بمزاجه. شفط اللي في الحساب يوم جمعة الضهر، أخد عربيته، وبعت مسج واحدة:”أنا ما أقدرش على القرف ده.”وهي دي كانت الأبوة بالنسبة له. ولمدة أربع سنين بعديها، بقيت أنا الأب والأم.

أنظف عيادات أسنان من الفجرية، وأقدم طلبات في مطعم الضهر، وأمسك دفاتر محاسبة بعد ما ليلي تنام. وكان معايا ظرف أصفر فيه ميتين جنيه نقدية. ليلي ما تعرفش عنه حاجة، ولا أي حد يعرف. ده كان قرش الهرب.

مبلغ يكفي بنزين، أو أوضة في لوكاندة تعبانة، أو تذكرة أوتوبيس لأي داهية. من بعد ما إبراهيم مشي، جالي هوس إن لازم يبقى معايا القرشين دول عشان أفر بجلدي في أي لحظة. لحد ما اتصلت بيا هنادي، زميلتي القديمة.

كانت بتشغل شغالات وطباخين للناس التقال. قالت لي: “عندي سبوبة مش عادية.””مش عادية إزاي يعني؟””مساعدة مديرة بيت، إقامة كاملة في قصر بره جيزة. مرتب يوجع البطن، وتأمين صحي، وليلي تعيش معاكي هناك.”نيسي اتقطع.

“وفين الخازوق؟”هنادي سكتت شوية وقالت:”صاحب البيت بيحب الستر والخصوصية زي عينيه.””يعني إيه؟””يعني لو شفتي حد داخل في نص الليل، تعملي من بنها وما تسأليش.”الكلمتين دول كان المفروض يرعبوني. بس أنا فكرت في بخاخة الحساسية بتاعت ليلي اللي بتطمطم على ميتين جنيه من غير تأمين.

“قلت لها: ماشي، انزلي بالميعاد.”قصر المرشدي ده كان محطوط عشان يحسس الغلبان إنه نملة. عمدان رخام. بوابات حديد فورفورجيه طولها للسما. كاميرات استطلاع مستخبية في الشجر. فدادين جنانين بتلف قصر ثلاثة أدوار. وهناك شفت جابر المرشدي لأول مرة.

كان في الأربعينات، عريض القفا والكتفين، شعره أسود، ولابس طول الوقت زي ما يكون طالع من اجتماع وزراء حتى لو الكل حوليه ببدل سبور. ما ابتسمش. ولا مرة طول المقابلة.”بنتك هتعيش هنا؟””أيوه.””بتسمع الكلام؟””دي عندها ست سنين.””أنا ما سألتش عن سنها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *