عَقْدُ المَقَشّة ج1 حكايات شروق خالد
قمت جارية مسكت إيد ليلي وشدتها لح. ضني، وقلت له بصوت بيترعش: “احنا مالناش دعوة بلعبك ده يا جابر بيه! أنا بنتي كانت تمو. ت! أنا بكرة الصبح هاخد بنتي وأغور من هنا!”جابر وقف بطوله، بص لي بنفس الشموخ، بس المرة دي نبرته ما كانتش تحكم.
.. كانت رجاء مستخبي.”أنتِ مش هتمشي يا أمل.””لا همشي! أنا معايا قرشين يشيلوني، ومش هخاطر بحياة بنتي في وسط السلاح والعصابات!”جابر قرب مني خطوة، وطلع من جيبه الظرف الأصفر إياه… الظرف اللي أنا كنت مخبياه في قاع شنطتي، ظرف الـ 200 جنيه بتوع الهرب!
قلبي اتخلع: “أنت… أنت فتشت شنطتي؟”جابر مسك الظرف، وشقه نصين بالراحة ورمى الورق في زبالة الممر.”أنا أطعم حراسي بالظرف ده يا أمل… القرشين دول ما يمشوكيش شارعين بره البوابة.”وبعدين بص لليلي ورجع بص لي وقال كلام خلاني أقف في مكاني زي الصنم:”أنا أعدائي كتير، وما بآمنش للكلاب اللي بياكلوا من خيري.
.. بس النهاردة اكتشفت إن الوحيدة اللي كانت مستعدة تأكل رصاصة بدالي في البيت ده هي بنتك. من الليلة دي، البيت ده بيتكوا، وحراستي هي حراستكوا، والطفلة دي ما حدش يلمس شعر منها طالما أنا بتنفس.”ليلي سحبت البيجامة بتاعته وقالت له: “يعني خلاص العيال الأشرار مشيوا يا بابا جابر؟
“كلمة “بابا جابر” طلعت من بؤها عفوبة جداً… بس طعنت المكان كله بسكون تام. جابر اتسمر، وبعدين نزل ببطء وشالها على كتفه، وبص لي وقال بصوت وثيق:”مشيوا يا روح بابا جابر… وما حدش هيقدر يرجع تاني.
“من الليلة دي، الظرف الأصفر اترمى في الزبالة وما بقاش ليه لازمة، ورجال المافيا اللي بره بقى عندهم أمر واحد صريح: “ليلي وأمها خط أحمر… اللي يزعلهم يختفي من على وش الأرض.”مرت الأسابيع بعد الليلة دي، والقصر اللي كان مصدر رعب ليّ بague بيتي الحقيقي لأول مرة من سنين.
جابر اتغير تماماً؛ الجمود اللي كان على وشه داب. بقى يرجع من شغله بدري مخصوص عشان يتعشى معانا، ولأول مرة القصر الكئيب ده يتملى بصوت ضحك ولعب. “الكابتن نظيف” بقى له مكان مخصوص على المكتب الغربي جنب صورته القديمة، وما حدش في حراس القصر كلها كان يجرؤ يلمسه.
ليليقت بتمشي في القصر كأنها صاحبة المكان. الحراس الإشداء اللي السلاح على وسطهم كانوا بيتحولوا لأطفال قدامها؛ اللي يشيلها على كتفه عشان تقطف تفاحة من الشجر، واللي يقعد على الأرض يلعب معاها صلصال وهو بيبص حواليه خايف جابر يقفشه!بس الهدوء ده كان الهدوء اللي بيسبق العاصفة.


