عَقْدُ المَقَشّة ج1 حكايات شروق خالد
في يوم، بعد أربع شهور من ليلة السرقة، كنت قاعدة في الجنينة بالليل والجو ساكت. جابر كان جوه في اجتماع مع كبارات السوق، وليلي كانت نامت فوق. فجأة، البوابة الخارجية اتفتحت، ودخلت عربية أنا عارفة صوت م. وتورها كويس أوي.
عربية قديمة، صوتها يكركب العصب. قلبي نزل في رجلي لما الباب اتفتح ونزل منه راجل؛ هدومه مبهدلة، وشه شاحب، وعينيه بتتداور في المكان بذهول ورعب. إبراهيم!أبو ليلي اللي خلع وسابنا من أربع سنين وشفط شقايا!وقفت في مكاني ومش قادرة أتحرك.
هو كمان لمحني، ومشي ناحيتي بجرأة وغرور غريب، كأنه ما عملش حاجة.”أمل؟ مش معقول! إيه العز ده كله؟” إبراهيم قالها وهو بيبص للقصر وعينيه مليانة طمع.”أنت… أنت إيه اللي جابك هنا؟ وعرفت مكاني منين؟” صوتي خرج بالعافية وكان بيترعش.
إبراهيم ضحك بجلافة وقرب مني: “عادي يعني، سألت وعرفت إن مراتي وبنتي عايشين في قصر المرشدي. قلت أجي أطمن على لحمي ودمي… ولا أقولك؟ أجي أخد نصيبي من العز ده!””أنت مالكش نصيب في حاجة، ولا لك عين تتكلم أساساً! امشي من هنا قبل ما أنده الأمن يرموك بره!
“إبراهيم مسك دراعي بقوة وجرني ناحيته: “تندهي مين يا روح أمك؟ أنتِ فاكرة نفسك كبرتي عليا عشان سكنتي في قصر؟ أنا أبو البت، والقانون معايا، ولو ما خديتينيش جوه وفتحتيلي الحصالة، هعملك فضيحة وأخد البت منك بالقانون!
“قبل ما ألحق أرد أو أصرخ، فيه إيد نزلت زي الصاطور على معصم إبراهيم، ولوت دراعه ورا ظهره في ثانية واحدة. صوت العضم وهو بيتكركب خلى إبراهيم يصرخ صرخة مكتومة ويفط على الأرض. جابر كان واقف فوقيه زي ملك المو. ت.
ببدلته الكحلي، وعينيه أسود من الليل.”مين الكلب ده يا أمل؟” جابر قالها بنبرة أبرد من التلج. إبراهيم كان بيتأوه ومسند على الأرض: “أنت مين أنت كمان؟ أنا جوزها وأبو البت! أنت مالك ومالنا؟”جابر بص لإبراهيم من فوق لتحت، وكأنه بيبص لحشرة مقرفة.
وبعدين بصل لي وقال بصرامة: “هو ده الراجل اللي سابكوا في القاع وأخد قرشينكوا وجري؟”هزيت رأسي وأنا بعيط من القهر والخوف. جابر شاور بإيده، وفي ثانية ظهر أربعة من أفراد الأمن المسلحين من بين الشجر، وحاوطوا إبراهيم.
إبراهيم اترعب وشبه اتسرع لما شاف السلاح: “في إيه يا باشا؟ أنا ماشي! أنا أصلاني جاي أخد بنتي ومشي…”جابر وطى عليه، ومسكه من ياقة قميصه وشاله من على الأرض بإيد واحدة كأنه شوال قش.”البت دي ما لهاش أب غيري هنا.” جابر قالها بصوت وطي بس يقطع النفس.


