ثمن الكرامة#حكايات_شروق_خالد
“هزيت رأسي وقلت لها: “تمام، سيبي الموضوع عليا.”بدأت الوردية. في الأول، كل حاجة كانت ماشية بهدوء. بقيت أتحرك بين الطاولات، أقدم الطلبات، أسمع ضحكات الزباين، وآخد بالي من أدق التفاصيل اللي مكانتش بتبان لي وأنا قاعد في مكتبي. على الساعة 8 بالليل، وصل شريف طاهر ومعاه واحد صاحبه.
قعدوا على الطاولة 12.رحت عندهم وأنا مبتسم ابتسامة هادية وقلت: “مساء الخير يا فندم، مرحب بيك في ‘القصر’. أنا إياد وهكون مسؤول عن خدمتكم النهاردة.”شريف طاهر بصر لي من فوق لتحت بقلة اهتمام، ومن غير ما يرد على التحية، فتح المنيو وقال ببرود: “عايز فندق لحمة ريب آي، تكون ميديم، ومعاها بطاطس وبوريه.
وصاحبي هيطلب نفس الكلام. ومتتأخرش.””تحت أمرك يا فندم، مش هنطول عليك.”أخدت الطلب للمطبخ، والشيف سامح جهز الطبقين بمنتهى الاحترافية والجمال. أخدت الأطباق ورجعت بيها للطاولة. أول ما حطيت الأطباق قدامه، شريف مسك الشوكة والسـ,ـكينة، قطع حتة لحمة صغيرة، وبص فيها بقرف، وقام زاق الطبق لإيديه:”إيه القـ,ـرف ده؟
أنا قلت لك ميديم! دي استوت زيادة! أنت مبتفهمش؟”بصيت على حتة اللحمة، كانت استواها مظبوط بالملي زي ما طلب. قلت له بكل احترام: “بعتذر لحضرتك يا فندم، لو الطبق مش عاجبك أقدر أغيره لك فورًا أو أطلب من الشيف يعمل لك واحد تاني بنفس المواصفات اللي تحبها.
“هنا شريف وشه اتغير، وبدأ يرفع صوته، وهو ده الكلام اللي بدأنا بيه القصة:”أنت هتتكلم معايا كمان؟ بص لنفسك كده.. أنت فاهم الفرق بين المكان اللي أنت واقف فيه والمكان اللي أنا قاعد فيه؟”صاحبه بدأ يتوتر ويبص حوليه من الإحراج.
شريف كمل وهو راجع بضهره ومشور عليّ: “أنت بتشيل الأطباق للناس اللي شبهي.. أنا بشغّل ناس زيّك، وبطرد ناس زيّك! ولو خليتني أستنى 20 دقيقة كمان عشان طبق جديد، مكالمة تليفون واحدة مني لمالك المجموعة، مش هتخليك تشتغل في مطعم زي ده تاني طول حياتك.
“طلعت دفتر الطلبات بالراحة وقلت له بثبات: “اعمل المكالمة يا فندم.. بس قبل ما تعملها، المفروض تعرف أنت بتتكلم مع مين الأول.”شريف ضحك بتريقة وقال: “بتكلم مع مين يعني؟ ويتر ملهوش قيمة بيحاول يعمل فيها بطل؟
“في اللحظة دي، أمل مديرة المطعم كانت القصة وصلت لها وجات تجري، ومعاها الشيف سامح. أمل كانت عارفة كل حاجة، وبصت لشريف بنظرة حادة وصارمة جداً. شريف أول ما شاف أمل قال لها بثقة: “أهلاً يا أمل.. كويس إنك جيتي.

