ثمن الكرامة#حكايات_شروق_خالد
“تعبيرات وشها اتغيرت.. وفي اللحظة دي بس فهمت إني بتكلم بجد. وأنا في سن الـ 37، قضيت حوالي 14 سنة ببني فيها مجموعة “الراوي للضيافة والمطاعم”، بدأتها من مطعم صغير بيصـ,ـارع عشان يعيش، لحد ما بقت مجموعة مطاعم قيمتها أكتر من 300 مليون جنيه.
الناس كانت بتحب تسميني “المليونير اللي بنى نفسه بنفسه” عشان الصحافة بتحب العناوين الرنانة والدراما. بس الحقيقة مكانتش بالجمال ده.. ثروتي كانت معتمدة بشكل كبير على تقييم الشركة، والعقارات التجارية، والاستثمارات، وأوراق وشيكات ما أقدرش أشتري بيها أكل وشرب من السوبرماركت في ساعتها.
بس أيوة، على الورق، أنا معايا فلوس أكتر من اللي هحتاجها في حياتي كلها. اللي كان بضايقني بجد هو الطريقة اللي الناس بقت بتعاملني بيها بعد ما عملت الفلوس دي. لما كان عندي 19 سنة، كنت بشتغل ويتر في مطعم مشويات قريب من المهندسين.
الزبائن كانوا بيفرقعوا صوابعهم عشان ينادوا عليا. مرة راجل أعمال ساب لي جنيهين بقشيش على فاتورة بـ 3000 جنيه عشان حتة اللحمة كانت مستوية زيادة عن الطلب بحاجة بسيطة. ومرة ست رمت العيش في وش العامل اللي بيلم الأطباق. الناس كانت بتتكلم عني وكأني مش موجود أو مش إنسان.
بعدين بقيت ناجح.. وفجأة، نفس نوعية الناس دي بقت بتقوم تقف لما أدخل المكان!بقوا فاكرين اسمي. بيضحكوا على السخافات والنكت اللي بطلعها وهي مش بتضحك اصلاً. بيسألوني عن صحة أمي. وبيقولوا لي “يا باشا”.
وبقيت بفتكر وبسأل نفسي كتير: يا ترى كام واحد منهم بيحترم إياد الراوي كإنسان، وكام واحد بيحترم الرقم اللي جنبه اسمه في الحسابات؟قلت لأمي: “أنا بعمل تجربة.”حواجبها اترفت.”عايز أشوف الزباين بتتعامل إزاي لما يحسوا إن مفيش حد مهم مراقبهم. “”بس المديرين بتوعك بيراقبوا.””المديرين بتوعي لابسين بدلم.
. والزبون عارف إن المدير عنده سلطة.””وبعدين؟””أنا عايز أكون الشخص اللي هما فاكرين إن ملهوش أي سلطة أو قيمة.”أمي كتمت إيديها وقالت: “وليه النهاردة بالذات؟ “وده كان السؤال الأهم. بصيت من شباك المطبخ على الجنينة.”عشان إحنا داخلين على توسع كبير.
“المجموعة كانت بتستعد تفتح 12 فرع جديد خلال الـ 18 شهر الجايين. المستثمرين الكبار بدأوا يلفوا حوالينا.. المستشارين بيوصوا بضغط المصاريف والعمالة. والتنفيذيين بيتكلموا عن الأرباح، ونسبة العمالة، وسرعة إخلاء الطاولات، وتكلفة الزبون. أرقام.. كل حاجة بقت عبارة عن أرقام. بس الضيافة والمطاعم بالنسبة لي عمرها ما كانت أرقام.


