ثمن الكرامة#حكايات_شروق_خالد
اتكتب بند جديد في لائحة الشركة بالبونت العريض: “كرامة العامل أولاً. . والخدمة الممتازة حق للزبون المؤدب فقط.” وبقت القصة دي تتنقل بين الموظفين في كل الفروع، مش بس كإثارة، ولكن كدليل إن صاحب العمل مش شايفهم مجرد أرقام في شيت إكسيل.
مرت السنين على الليلة دي، ومجموعة “الراوي للضيافة” بَقت مش مجرد سلسلة مطاعم ناجحة، دي بقت رمز للشركة اللي بتصون كرامة عمالها. التوسع الـ 12 فرع الجداد اتفتحوا، وكل فرع كان بيتحط في مدخله من جوة يافطة صغيرة مش بيشوفها غير العمال، مكتوب عليها: “أنت مش مجرد رقم. .
أنت أصل المكان.”في يوم من الأيام، وبعد مرور حوالي سنتين، كنت قاعد في مكتبي الرئيسي في الفرع الكبير بالشيخ زايد. دخلت عليا أمل، مديرة فرع الزمالك، ومعاها ملف جديد لطلب رعاية وحجز قاعة الحفلات الكبيرة لحدث ضخم. فتحت الملف ولقيت الاسم: شركة “طاهر للإنشاءات”.
. وبإمضاء: شريف طاهر. بصيت لأمل وابتسمت نص ابتسامة: “شريف طاهر؟ هو لسه فاكر المكان؟”أمل ضحكت وقالت: “ده مش بس فاكر.. ده بقاله أسبوع بيكلم الإدارة وبيترجاهم يوافقوا على الحجز، وطالب يقابلك شخصياً عشان يعتذر لك تاني، وبيقول إنه غير كل أسلوب تعامله مع الموظفين في شركته من يوم الواقعه إياها.
“وافقت أقابله. دخل شريف مكتبي بعد ساعتين.. مكانش نفس الراجل المغـ,ـرور بتاع زمان. كان باين عليه التواضع، ومسك إيدي بإيديه الاتنين وقال: “إياد بيه.. أنا مش جاي بس عشان أحجز القاعة، أنا جاي أشكرك. الليلة دي من سنتين كانت أسيء ليلة في حياتي، بس كانت الأهم. .
اتعلمت منها درس في الإنسانية غير طريقة إدارتي لشركتي كلها.”بصيت له وقلت له بكل هدوء: “الاعتراف بالخطأ وتغييره هو اللي بيعمل الراجل البجد يا شريف بيه. الحجز مقبول، وأهلاً بيك في ‘القصر’ من تاني.. كزبون محترم.”خرج شريف، وقمت وقفت قدام الشباك الكبير المطل على الشارع.
شفت العمال تحت في جنينة المطعم بيضحكوا وبيهزروا وهم بيجهزوا التربيزات للوردية الجديدة، ومصطفى عامل غسيل الأطباق واقف مع شيف المطبخ بيشربوا شاي مع بعض. في اللحظة دي اتأكدت إن النجاح الحقيقي مش في كثرة الفلوس ولا في تقييم الشركات والأسهم.
. النجاح هو إنك تسيب أثر نظيف، وتخلي كل واحد شغال معاك حاسس إنه مرفوع الراس وله قيمة.#حكايات_شروق_خالد ثمن الكرامة#حكايات_شروق_خالد


