ثمن الكرامة#حكايات_شروق_خالد
الموظفين كلهم واقفين في المطبخ ومش مصدقين اللي حصل,” أمل قالت بصوت هادي. ابتسمت لها وقلت: “جمعي الموظفين كلهم في الصالة هنا يا أمل. . كل الوردية، من أفرست المطبخ لأصغر ويتر وعامل نظافة.”خلال دقيقتين، كان الـ 35 موظف بتوع وردية بالليل واقفين قدامي.
بعضهم كان خايف، وبعضهم عينيه فيها نظرة انبهار، ومصطفى عامل غسيل الأطباق كان واقف ورا خالص ومستخبي. بصيت لهم واحد واحد، وقلت بصوت واضح: “أنا النهاردة ما كنتش بلعب دور الويتر عشان أعمل شو ولا عشان أقبض على زبون مغرور.. أنا كنت واقف مكانكم عشان أحس باللي بتحسوه كل يوم.
والنهاردة أنا شفت بعيني القرف والضغط اللي بتتعرضوا له من ناس فاكرة إن فلوسها تخليهم يملكوا آدميتكم. “السكون كان سيد المكان، محدش كان بينطق. كملت كلامي: “من النهاردة، مفيش أي زبون في أي فرع لمجموعة الراوي مسموح له يرفع صوته على موظف، أو يقلل من كرامته.
لو في أي مشكلة في الأكل أو الخدمة، الزبون يشتكي للمدير بأدب، والمدير يتعامل. لكن يتهان عامل أو يتقال له ‘أنت ولا حاجة’.. ده خط أحمر. وأي مدير هيسكت على إهـ,ـانة موظف عنده عشان يرضي زبون غني، هعتبره هو اللي أهان الموظف وهيطرد فوراً.
“فجأة، المطبخ والصالة اتملوا بتصقيف حاد من الموظفين كلهم. مصطفى بتوع غسيل الأطباق قرب مني ببطء، وعينيه دمعت، وقال: “ربنا يبارك لك يا إياد بيه.. أنت ردّيت لنا اعتبارنا النهاردة.”مسكت إيده وقلت له: “أنت اللي سلفني 8000 جنيه زمان عشان أنقذ المطعم يا مصطفى..
أنت صاحب فضل عليا، وما عاش ولا كان اللي يقلل منك أو من أي حد في المكان ده.”رجعت الشقة في الشيخ زايد الساعة 12 بالليل. لقيت أمي قاعدة في الصالة ومستنياني، وماسكة كتاب بتقرأ فيه. أول ما دخلت، رفعت نظارتها وبصت لي بابتسامة دافية: “إيه الأخبار؟
تفاجأت ولا عرفت الحقيقة؟”قلعت الجاكيت وقعدت جنبه على الكنبة، واتنهدت بتعب بس براحة نفسية عميقة: “عرفت إن في ناس قاسية بالفلوس يا أمي.. بس الأهم إني عرفت إن كرامة الناس هي اللي بنيت الشركة دي، وهي اللي هتحافظ عليها.
“أمي طبطبت على إيدي وقالت: “كده أنت بقيت رجل أعمال بجد يا إياد.. القوة مش إنك تبني مباني ومطاعم، القوة إنك تكون ضهر للناس اللي ملهاش ضهر.”ومن الليلة دي، اتغيرت كل قواعد العمل في مجموعة “الراوي للضيافة”.


