حكايات شروق خالد ج3

لأن الليلة دي هتنتهي بكشف الحقيقة، حتى لو كانت آخر ليلة في عمري. صوت الطلقات دوّى في الممر، ورجالة جلال عزمي بدأوا يضــ,,ـــــربوا نــ,,ـــــار على الأوضة من بره. زياد شد آدم من دراعه، وزعق: ـ انزلوا على الأرض!

بسرعة! سليم مسك مريم ووقعوا ورا المكتب الحديد، وآدم استخبى جنب ابنه، بينما زياد رد على رجالة القوة وهو بيصرخ فيهم إنهم يوقفوا إطلاق النــ,,ـــــار. لكن محدش سمع كلامه. صوت جلال جه من مكبر الصوت تاني: ـ زياد! إنت بتعمل إيه؟!

إنت ناسي أنا اللي طلعتك من الشارع، وأنا اللي خليتك ضابط؟!زياد ضغط على أسنانه ورد بصوت عالي: ـ إنت قلتلي إن أبويا مات! قلتلي إن أمي ماتت بعد ولادتي! كل حياتي كانت كدبة يا جلال!جلال ضحك ضحكة باردة.

ـ أبوك كان ضعيف، وأمك كانت غبية، وإنت لو كنت فضلت معاهم كنت زمانك متشرد في الشوارع. أنا اللي صنعت منك راجل!آدم بص لابنه، والدموع مالية عينيه. ـ متسمعش كلامه يا ابني. الراجل اللي بيحبك عمره ما يستخدم ماضيك عشان يذلك.

زياد بص لأبوه، ولأول مرة حس إن الراجل اللي قدامه مش غريب عنه. نفس نبرة الصوت اللي كان بيسمعها في أحلامه، نفس الإحساس الغريب اللي كان بيجيله كل ما يشوف صور الأطفال في الملفات القديمة. رفع جهاز الاتصال من على الأرض وقال: ـ هنا الضابط زياد الراوي.

أنا مسحت كل الأدلة من عشرين سنة! مريم، اللي كانت قاعدة جنب سليم، رفعت راسها فجأة وقالت: ـ لأ، ما مسحتش كل حاجة. سليم بص لها. ـ مريم، إنتِ بتقولي إيه؟طلعت القلادة من رقبتها، وفتحت الغطاء الصغير اللي فيها.

ـ الملفات اتنسخت على السيرفر قبل ما الجهاز يتعطل. بصوا!الشاشة الصغيرة اللي على الجهاز بدأت تنور، وظهرت عليها علامة خضراء، وبعدها رسالة: «تم إرسال النسخة المشفرة إلى ثلاث جهات مستقلة».آدم شهق. ـ إنتِ عملتي ده إزاي؟!

مريم ردت وهي بتبص للشاشة: ـ لما دخلنا المستشفى، افتكرت إن أبويا كان بيقول في التسجيل إن الحقيقة لازم توصل لأكتر من مكان. أنا ما كنتش فاهمة قصده، لكن لما شفت القلادة، عرفت إنها مش مجرد مفتاح. سليم ابتسم رغم التوتر.

ـ يعني جلال خلاص انتهى. لكن مريم ما لحقتش ترد، لأن صوت جلال جه من آخر الممر: ـ لو فاكرين إن شوية ملفات هتقدر تحمِيكم، يبقى إنتوا أغبى مما توقعت! وفجأة، باب الأوضة اتفتح بعنــ,,ـــــف. دخل جلال عزمي بنفسه، ومعاه اتنين مسلحين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *