حكايات شروق خالد ج3
كان راجل كبير في السن، شعره أبيض، ووشه هادي بشكل مرعب. وقف قدامهم، وبص لسليم باحتقار. ـ سليم المنشاوي… كنت فاكر إنك هتفضل طول عمرك أطرش، مش فاهم الدنيا حواليك. سليم قام ببطء، ووقف قدام مريم. ـ وأنا كنت فاكر إنك راجل قانون، مش مجرم لابس بدلة.
جلال ابتسم. ـ القانون بيتكتب بإيد اللي عنده القوة يا سليم. أبوك فهم ده متأخر، وعشان كده مات. آدم صرخ: ـ إنت اللي .ته! جلال لف ناحيته. ـ أنا اللي أمرت، لكن اللي نفذ كان واحد منكم.
مريم حسّت بقلبها بيدق بسرعة. ـ واحد مننا؟!جلال بص لها، وابتسامته اتسعت. ـ اسألي أمك عن اللي حصل بعد مــ,,ـــــوت محمود. اسأليها مين اللي سلّم الطفلين للدكتور فؤاد، ومين اللي وقّع على أوراق نقلهم من المستشفى. مريم هزت راسها بعنــ,,ـــــف. ـ كداب!
لكن عايشة، اللي كانت دخلت الأوضة من الممر الخلفي مع واحد من رجال سليم، وقفت مكانها ووشها شاحب. جلال بص لها وقال: ـ مش هتقدري تهربي من الحقيقة للأبد يا عايشة. مريم لفت ناحيتها. ـ ماما؟!عايشة بدأت تعيط.
ـ أنا ما كنتش أعرف إنه هيأذيكم. والله يا بنتي ما كنتش أعرف!سليم قرب منها. ـ إنتِ عملتي إيه يا أمي؟عايشة حطت إيديها على وشها. ـ يوم ما محمود مات، جلال هددني إنه هي. سليم لو ما مضيتش على أوراق نقل الأطفال.
قاللي إن ده إجراء مؤقت عشان يحميهم من اللي بيحصل، وإنه هيرجعهم ليّ بعد ما الخطر يخلص. مريم بصتلها بصدمة. ـ يعني إنتِ كنتِ عارفة إن فيه طفلين؟!عايشة هزت راسها وهي بتعيط. ـ أيوه… بس ما كنتش أعرف إنهم هيغيروا أسماءكم، ولا إن فؤاد هيعمل فيكم كل ده.
أنا كنت فاكرة إني بحميكم. مريم رجعت خطوة لورا، ودموعها بتنزل. ـ كل واحد في حياتي كان بيقول إنه بيحميني، وفي الآخر كان بيسيبني لوحدي وسط الجحيم!سليم قرب منها، لكنه ما لمسهاش، لأنه فهم إنها محتاجة وقت تستوعب. جلال استغل اللحظة، وأشار لرجاله. ـ خدوا مريم والملفات.
والباقي خلصوا عليهم. لكن زياد رفع سلاحه فورًا. ـ محدش هيتحرك!جلال بص له بذهول. ـ إنت كمان؟! بعد كل اللي عملته عشانك؟!زياد رد بثبات: ـ إنت ما عملتش حاجة عشاني. إنت سرقتني من أبويا وأمي، وخلّيتني أعيش عمري كله فاكر إنهم ماتوا.
جلال رفع إيده، والراجل اللي جنبه وجه سلاحه ناحية زياد. في اللحظة دي، سليم اندفع ناحية الرجل، وخبط السلاح من إيده، ورجال سليم دخلوا من الباب الخلفي. حصلت خناقة عنيفة، لكن زياد قدر يسيطر على جلال ويوقعه على الأرض.