الطفل اللي اتطرد عشان أنقذ ست من الموت.. ج 1 حكايات شروق خالد
ولما عربية الإسعاف وصلت أخيرًا، كنت اتأخرت عن الشغل أربعين دقيقة كاملة.
جريت بأقصى سرعة لحد ما وصلت المكتب.
أول ما دخلت، لقيت مديري، الأستاذ شريف المنشاوي، جاي ناحيتي وهو متعصب ووشه أحمر من الغضب.
صرخ في وشي:
«إنت كنت فين يا ابني؟! إنت فاكر نفسك شغال في وكالة من غير مواعيد؟!»
كل الموظفين وقفوا شغلهم وبصوا علينا.
كنت باخد نفسي بالعافية من كتر الجري، وقلت له:
«أنا آسف يا فندم… والله حصلت حاجة غصب عني. كان فيه ست وقعت في الشارع ومش قادرة تتنفس، فاتصلت بالإسعاف وفضلت معاها لحد ما وصلوا.»
شريف بص لي باستغراب، وبعدين سألني بسخرية:
«هي دي كانت أمك؟»
قلت له:
«لأ يا فندم.»
قال:
«طب جدتك؟»
رديت وأنا هزيت راسي:
«لأ يا فندم، أنا معرفهاش أصلًا.»
ضحك باستهزاء وقال:
«يعني ضيعت أهم اجتماع عندنا السنة دي عشان واحدة غريبة وقعت في الشارع؟!»
حسيت إن وشي سخن من الإحراج، وقلت له:
«يا فندم، دي ماكنتش تعبانة وخلاص… دي وقعت قدامي وكانت بتختنق ومش قادرة تاخد نفسها. أنا افتكرت إنها بتموت!»
ضرب بإيده على المكتب بعصبية، لدرجة إني اتخضيت.
وقال بصوت عالي:
«بسببك إحنا خسرنا العميل! إنت مش موجود وقت ما إحنا محتاجينك، والناس كلها كانت بتجري عشان تجهز الاجتماع!»
بصيت ناحية أوضة الاجتماعات، لقيت الشاشة لسه شغالة وعليها العرض اللي كنا مجهزينه، لكن العميل كان مشي خلاص.
وطيت راسي وقلت بصوت مكسور:
«أنا آسف يا فندم… بس والله ماقدرتش أسيب الست مرمية في الشارع كده. كانت محتاجة حد يساعدها.»
شريف بص لي بقسوة وقال:
«كان المفروض تسيبها وتكمل طريقك! إنت مالك ومال الناس؟!»
المكتب كله سكت تمامًا.
وبعدين كمل كلامه وهو بيشاور بإيده:
«إنت فاكر نفسك بطل يا يوسف؟! ده شغل وفلوس ومصالح، مش جمعية خيرية! كان المفروض تيجي في معادك وتسيب كل واحد يشوف حاله!»
عيني اتمَلَت بالدموع.
أنا بقالي سنين بحاول أعمل كل اللي أقدر عليه عشان أثبت إني شاطر، رغم إني لسه طفل صغير.
كنت بشيل الورق، وبرتب الملفات، وبنضف المكاتب، وبساعد الموظفين في أي حاجة يطلبوها مني.
وساعات كنت بفضل بعد مواعيد الشغل من غير ما أتكلم، بس عشان أقدر أكسب فلوس زيادة.
عمري ما اشتكيت ولا اتذمرت، لأن كل جنيه كنت باخده كان بيفرق معانا في البيت.
بابا كان تعبان ومش قادر يشتغل زي الأول، وماما كانت بتحاول تدبر مصاريف البيت على قد ما تقدر، وأنا كنت بعمل كل اللي أقدر عليه عشان أساعدهم.


